المقاومة تحوّل القرار 1701 الى فرصة لتحرير كامل الأراضي اللبنانية!.. غسان ريفي

بات واضحا أن صمود المقاومة الفلسطينية في غزة، ومبادرة المقاومة الاسلامية بفتح الجبهة المساندة من الحدود الجنوبية مع فلسطين، قد منع العدو الاسرائيلي من شن عدوان واسع على لبنان، خصوصا أنه كان يظن بعد عملية طوفان الأقصى أنه قادر من خلال الدعم الذي حصل عليه دوليا وغربيا والجنون الذي إنتابه جراء الهزيمة التي لحقت به، على تصفية كل حساباته مع حماس ومع حزب الله على حد سواء والاقتصاص منهما، لكنه فشل في غزة وجوبه بقوة ردع وتوازن رعب في لبنان، ولم يحقق بالتالي أي من أهداف الحرب ما جعله يجر أذيال الخيبة.

تؤكد المعطيات والوقائع أن ما قامت به المقاومة في لبنان، كان ينطلق من نظرة إستراتيجية ثاقبة حول ما يضمره الاسرائيلي، ولم يكن سلوكا عبثيا أو رد فعل غير محسوب النتائج، خصوصا أن العمليات التي جرى تنفيذها والتي كشف عنها أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه يوم أمس والتي بلغت 670 عملية إستهدفت 48 موقعا أماميا، و11 موقعا خلفيا، و50 نقطة تمركز وإنعكست رعبا وتهجيرا على 17 مستوطنة، قد أظهرت بما لا يقبل الشك سلسلة من الايجابيات على الصعيد اللبناني لجهة:

أولا: قوة المقاومة وجهوزيتها والتي فتحت الجبهة الجنوبية بشكل إستباقي في اليوم التالي لعملية طوفان الأقصى.

ثانيا: تخفيف الضغط عن غزة بإجبار الجيش الاسرائيلي على نقل ثلث قواته البرية والجوية والبحرية الى الحدود الشمالية لفلسطين تحسبا من تطور العمليات العسكرية.

ثالثا: إفقاد إسرائيل عنصر المفاجأة أو المباغتة لجهة قيامها بعدوان على لبنان، حيث شكلت العمليات العسكرية للمقاومة إرباكا للعدو الذي تعرض لخسائر جسيمة في جنوده وآلياته ومراكزه.

رابعا: دخول المقاومة في المعادلة كجزء أساسي من الحرب، بالرغم من عدم إستخدامها أكثر من 5 بالمئة من قدراتها العسكرية، وتهديدها بشكل جدي لكثير من الأهداف في العمق الاسرائيلي.

خامسا: حضور أكثرية ممثلي المجتمع الدولي الى لبنان للتشديد على ضرورة عدم الانزلاق الى حرب، ليس حبا بلبنان ولكن خوفا على إسرائيل حيث تدرك أميركا وكل حلفائها أن ليس من مصلحة الكيان الصهيوني فتح هذه الحرب.

سادسا: وضع القرار 1701على طاولة البحث، ونجاح المقاومة في تحويله من سيف مسلط على لبنان لإراحة إسرائيل الى فرصة لتحرير كامل الأراضي اللبنانية من B1 حتى الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا إذا ما إلتزمت إسرائيل بتطبيقه والعودة الى خط الهدنة.

ولعل أبرز ما جاء في خطاب السيد نصرالله أمس هو الحديث عن تثبيت معادلة تمنع العدو من إختراق سيادة لبنان، فاتحا الباب أمام التفاوض حول القرار 1701 لكن بشرط أن يتم وقف إطلاق النار في غزة وتبريد الجبهات.

ويبدو واضحا أن تأجيل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين زيارته الى لبنان، جاء بفعل عدم نضوج الحلول، ولقناعته مع إدارته الأميركية بأن أي تفاوض لن تقبل به المقاومة في ظل إستمرار العدوان.

رسالة السيد نصرالله التي يُفترض أن تكون وصلت بشكل فوري الى كل الدول المعنية لدراستها بتمعن، شملت في الوقت نفسه تأكيدا على أن الرد القاسي والموجع على إسرائيل عما أقدمت عليه من عدوان على الضاحية سيكون حتميا، إنطلاقا من تعزيز قوة الردع ولكي لا يتحول لبنان الى أرض مستباحة للعدو.

ومع خروج السيد نصرالله من التعابير التقليدية حول الزمان والمكان المناسبين، ترك المهمة للميدان الذي لن يتأخر المقاومون المرابضون فيه عن تلقين العدو الصهيوني الدرس المناسب.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal