ميقاتي يمنع وزير العدل من تحويل مجلس الوزراء الى صندوق بريد!..

كتب المحرر السياسي

بالرغم من فشله في تعطيل جلسات مجلس الوزراء التي تقام رغما عنه بموجب الدستور لتلبية مصالح الناس ومعالجة ما أمكن من مشاكلهم، لا يتوانى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في الدفع ببعض وزرائه لعرقلة عمل الحكومة وتعطيل بعض القرارات الهامة والأساسية، ما يؤكد أن توجه باسيل ليس للنيل من مجلس الوزراء ورئيسه فحسب، بل للثأر والانتقام من الشعب اللبناني بكامله.

بالأمس، قدم وزير العدل هنري خوري فصلا جديدا من فصول التعطيل البرتقالي، حيث إبتكر موادا دستورية على قياسه أراد من خلالها إخضاع الحكومة برئيسها ووزرائها لتوجهاته المستمدة من رغبات رئيس تياره، حيث إتخذ قرارا بتعيين محامييّن فرنسيين لتمثيل الدولة اللبنانية في قضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المثارة أمام القضاء الفرنسي وأرسله الى مجلس الوزراء لاقراره، من دون العودة الى رأيه أو مناقشة هذا الملف على طاولته لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.

لا شك في أن وزير العدل أساء الى مجلس الوزراء مجتمعا عندما تعامل معه كصندوق بريد، كما أساء الى لبنان بتقديم مصلحة تياره السياسي على مصلحته الوطنية العليا، خصوصا أن الوزير إلتزم بقرار باسيل بعدم المشاركة في جلسات مجلس الوزراء المخصصة للبحث في أزمات اللبنانيين، ومن ثم أراد فرض تعيين محاميّين فرنسيين في قضية هي غاية في الأهمية، من دون مناقشة ذلك مع أي كان.

أمام هذا الواقع، تصدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لهذه التجاوزات بالحفاظ على صلاحيات موقع الرئاسة الثالثة، والعمل بموجب المادة التاسعة من النظام الداخلي لمجلس الوزراء لجهة صلاحية رئيس الحكومة “في استدعاء مَنْ تقضي الضرورة الاستماع اليهم في الجلسة”، وقد إستدعى لهذا الأمر مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري الذي أشار الى شبهات تدور حول المحاميين، ما دفع مجلس الوزراء الى الامتناع عن الموافقة على قرار وزير العدل.

وفي خطوة تُظهر حرص الرئيس ميقاتي على إقرار كل ما يمكن أن يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين، دعا الى عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء لمناقشة ملف المحاميين والاستماع الى رأي وزير العدل فيهما لاتخاذ القرار النهائي بشأن هذا التعيين، لكن الوزير رفض الحضور والمشاركة وأصر على فرض قراره على مجلس الوزراء، ولجأ الى مؤتمر صحافي تضمن العديد من المغالطات، رد عليها المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة وأعلن عن ارجاء الجلسة الى وقت لاحق، داعيا الوزير خوري الى اعادة النظر بموقفه، لان الطرح الاعلامي ليس بديلا عن الكلمة الفصل في مجلس الوزراء.

وقد رد الوزير خوري لكنه لم يأت بجديد، ما دفع التيار الوطني الحر الى المؤازرة السياسية ببيان “معجل مكرر” يتضمن الاتهامات نفسها والتي ملّها اللبنانيون، لا سيما لجهة “تجاوز مقام رئيس الجمهورية”، الذي يمعن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في تهميشه والاساءة إليه بمناورات غير مجدية تؤدي الى تعطيل هذا الاستحقاق.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal