عون يناقض نفسه وباسيل يريد حكومة ألغام.. والدستور هو الحكم!… غسان ريفي

يبدو أن الآمال بإمكانية تشكيل الحكومة قبل إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون بدأت تتراجع، بعد سقوط الأقنعة وظهور نوايا التعطيل بشكل واضح، في حال لم تلبّ الشروط التي من شأنها أن تمدد نفوذ العهد الحالي وفريقه السياسي لمدة ست سنوات جديدة، وهو أمر لم يعد مرتبط برفض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي قدم كل التسهيلات وفقا للدستور الذي يتمسك به، بقدر ما تحول الى رفض وطني أفقي لسابقة سياسية لا يمكن لأي مكوّن لبناني أن يقبلها باستثناء التيار الوطني الحر الذي يسعى الى قلب الحقائق ورمي المسؤوليات في كل إتجاه.

ما كان يخضع للتحليلات السياسية والتأويلات والاجتهادات في السابق، بدأت صورته تتظهر شيئا فشيئا، حيث يضع فريق رئيس الجمهورية برئاسة جبران باسيل البلاد والعباد أمام خيارين، فإما تشكيل حكومة برتقالية الهوى والنفوذ، وإما فتح ما تبقى من أبواب جهنم والحفر نحو قعر القعر بمغامرات غير محسوبة النتائج ستجر المزيد من الويلات وقد تؤدي الى فتنة لا يُحمد عقباها.

لم يعد الأمر يقتصر على تشكيل حكومة تتسلم صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول الشغور المرتقب، بل تجاوز ذلك الى وضع اليد على السلطة وتعزيز النفوذ البرتقالي من خلال حكومة ستكون عبارة عن حقل ألغام، يتنافس وزراؤها لا سيما الذين يسعى باسيل الى تغييرهم وربما يكونوا كل الوزراء المسيحيين في زرع فتائل التفجير من الداخل عبر مواجهة رئيس الحكومة، بما يتلاءم مع أنانية باسيل وتصفية حساباته، والهستيريا السياسية التي تتنامى لديه كلما إقترب موعد خروج عمه من قصر بعبدا نهاية الشهر الجاري، والتي بدأت تتجلى بطروحات وإقتراحات وتسريبات ستكون وبالا على لبنان وستضع عون وتياره في مواجهة جميع اللبنانيين.

لذلك، بات واضحا أن الرئيس عون الملتزم منذ إنطلاق عهده بتأمين مصالح باسيل، حرص على المماطلة طيلة الفترة الماضية، وإستنزف رئيس الحكومة الذي قدم له تشكيلة حكومية في اليوم التالي للاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها أي قبل ثلاثة أشهر عشرة أيام، ثم عمل على تبديد الهواجس التي تحدث عنها، وكذلك تلبية مطالبه، وتقديم ما أمكن من التسهيلات، والتجاوب مع كل الوساطات التي تجري في هذا الاطار، قبل أن يعلن عون أمس الأول أن الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية تمهيدا لتشكيل الحكومة، ما أوحى بإقفال ملف التأليف، ما يتناقض مع كثير من المواقف التي سبق لعون أن أطلقها لا سيما أمام وفد الاتحاد الأوروبي ووفود أجنبية أخرى حيث أكد إلتزامه بتشكيل الحكومة.

في غضون ذلك، فإن حزب الله ما يزال يتمسك بتشكيل الحكومة خشية الوصول الى الفوضى، وهو مستمر في بذل الجهود تجاه فريق العهد لاقناعه بصيغة مقبولة، يرضى بها الرئيس ميقاتي الذي يحاكي أيضا تطلعات أكثرية اللبنانيين في تشكيل حكومة متوازنة يكون عنوانها العمل وإدارة الشغور وحماية البلد، وليس الكيدية السياسية والتفجير الداخلي، فإذا نجح الحزب في مسعاه في الربع ساعة الأخير يكون قد تجنب الالتباس الدستوري الذي سيدخل لبنان في مغامرات برتقالية سبق لشعبه أن إختبر نتائجها الكارثية في أواخر الثمانينيات، وإذا لم ينجح فإن الحكم الوحيد سيكون الدستور الذي لا يعارض تسلم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات الرئاسة، ويعتبر في الوقت نفسه أن أي دعسة ناقصة قد يقدم عليها عون بتشجيع من باسيل ستكون بمثابة إغتصاب للسلطة!..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal