نواب الثورة والمعارضة أمام حائط مسدود.. لا بديل عن نبيه بري!..

كتب المحرر السياسي

يسترسل بعض النواب الجدد أو أولئك المنضوين ضمن أحزاب معارضة في الحديث عن عدم إنتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، والتأكيد على إنتخاب شخص سيادي تغييري يشبه نتائج الانتخابات النيابية التي أفضت الى إيصال عدد من رموز الثورة والمجتمع المدني الى البرلمان.

يدغدغ كلام النواب الجدد والمعارضين مشاعر بعض اللبنانيين التواقين الى التغيير في رئاسة مجلس النواب، والذين يعتبرون أن “إسقاط نبيه بري هو بداية لاسقاط المنظومة السياسية التي إنتفض عليها اللبنانيون في 17 تشرين الأول 2019، لكنه في الوقت نفسه، هو كلام يفتقر الى الواقعية السياسية، خصوصا أن هؤلاء قادرون على حجب أصواتهم عن الرئيس بري بالورقة البيضاء لكن لا يملكون القدرة على إنتخاب بديل عنه، حيث أن الانجاز الذي تحقق بوصول نواب الثورة والتغيير الى البرلمان، بقي ناقصا كونه لم يصل من ضمنهم أي شيعي، الأمر الذي يجعل مهمة التغيير صعبة عليهم.

لا شك في أن إقفال الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) الحصة النيابية الشيعية بالكامل من شأنه أن يضع نواب المعارضة والثورة أمام حائط مسدود، فرئيس مجلس النواب هو شيعي المذهب ولا يوجد شيعي مرشح سوى نبيه بري، ولن يكون هناك أي منافس له ضمن طائفته المجتمعة بنوابها وقياداتها عليه، ما يجعل عدم إنتخابه من قبل المعارضة من دون طائل، خصوصا أن فوزه سيكون مضمونا بالتفاف أكثر من النصف زائدا واحدا من الحلفاء والأصدقاء وبعضهم من المستقلين الذين ما يزال بري يشكل خيارا لهم.

من الواضح أن معركة رئاسة مجلس النواب ما تزال في بداياتها، حيث يحاول كل فريق سياسي أن يرفع السقف للحصول على بعض المكتسبات، في حين يسعى النواب المعارضين الى إرضاء جمهورهم والشارع، لكن مع إنطلاق الاتصالات المتعلقة بجلسة إنتخاب رئيس مجلس النواب والتي من المفترض أن تبدأ اليوم، فإن أمورا كثيرة قد تتغير، خصوصا أنه لا يمكن لأي كان أن يفصل إنتخاب رئيس المجلس عن نائبه وهو من طائفة الروم الأرثوذكس، ولا شك في أن أكثر من تيار وحزب مسيحي يتطلع الى هذا الموقع، وبالتالي عليه أن يدخل في تسويات للحصول على الأكثرية لمرشحه وهذا يتطلب بداية إنتخاب الرئيس.

وتشير بعض المعطيات الى إمكانية أن يرفض الثنائي الشيعي أية مقايضة في موضوع الرئاسة، وأن يكتفي مع حلفائه وأصدقائه بالنصف زائدا واحدا أو أكثر بقليل للرئيس بري، ومن ثم يحاول إعطاء هذه الأكثرية الى نائب رئيس مجلس يكون على مسافة قريبة منه، وغير مستفز، ويحول بالتالي دون إنتخاب أي ممثل عن القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر، إلا إذا نجحت الاتصالات الجارية مع التيار بعد إنتهاء رئيسه جبران باسيل من شد العصب البرتقالي بعد الانتخابات، في الوصول الى تسوية تقضي بانتخاب نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، والياس أبو صعب نائبا للرئيس.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal