جامع الحميدي.. حمل إسم السلطان عبدالحميد وأهداه الأثر الشريف

لمناسبة شهر رمضان المبارك يسرّ جريدة “سفير الشمال” أن تقدم لقرائها نبذة عن المساجد الأثرية والتراثية في طرابلس ولبنان مع عرض لبعض الصور التي تبيّن جمالية هذه المساجد وأهمية عمارتها وهندستها، على أن تتم الاضاءة في كل يوم من أيام الشهر الكريم على أحد هذه المساجد..

جامع الحميدي

يقع جامع الحميدي في جوار شارع الكنائس في طرابلس غربي خان العسكر بالقرب من محلة الدباغة، وكان يعرف بجامع التفاحي أو جامع الدباغين، نظرا لوقوعه بجانب الدباغة، وقد أخذ شيخ الدباغين على عاتقه إعادة تجديد بنائه بعدما تهدم عام 1507 ميلادي.

يمكن القول إن هذا الجامع كان يعرف في أواخر العصور المملوكية بجامع الدباغين ثم عرف في القرن السابع عشر باسم جامع التفاحي، ثم نسب عام 1310هـ إلى السلطان عبد الحميد، فعرف بالحميدي، بعد أن تمّ تجديده في عهده.

وإذا صح ذلك فيكون الجامع من الجوامع المملوكية، ويؤيد ذلك ما نسبه إليه التميمي من كتابات أثرية، وهي مرسوم صادر عن السلطان الأشرف قائتباي سنة 882هـ/1477م، أمر فيه بإبطال المكوس المفروضة على جماعة الدباغين. هذا بالإضافة إلى كتابة نقلها التميمي أيضاً وذكر أنّها ترجع إلى عام 912هـ/1507م، أي إلى عهد السلطان قانصوه الغوري آخر سلاطين المماليك في بلاد الشام.

والجامع القائم اليوم، هو عبارة عن بيت للصلاة يتألّف من ثلاثة أقسام، أو ثلاثة بيوت للصلاة تفصل بينها جدران داخلية، ويصل بعضها ببعض بابان ضيقان ولا أثر للكتابة المملوكية على جدرانه. أمّا الأبيات الشعرية العائدة للعام 1310هـ فهي تعلو مدخل القسم الأوسط، مما يعني أن هذا القسم هو الذي أنشئ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، أمّا القسمان الجانبيان فقد أقيما في وقت لاحق، وكانت عمارة القسم القبلي منهما من حوالي سنتين فقط أي حوالي عام 1984. سمي “حميدي البلد” لوجود جامع آخر في الميناء باسمه..

ولمناسبة إعادة تجديده وإطلاق إسم الحميدي عليه تيمنا بالسلطان عبدالحميد الثاني، أهدى الأخير طرابلس الأثر الشريف، وهو شعرة من لحية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لوضعها في الجامع ليتبرك بها المسلمون، لكن بما أن جامع الحميد كان خارج أسوار المدينة، وخوف قيادات وعلماء ومشايخ طرابلس من سرقته، تم التوافق على بناء غرفة في الجامع المنصوري لوضع الشعرة فيها، ومنذ ذلك الوقت أصبح في الجامع المنصوري غرفة الأثر الشريف التي تستخدم لتعليم وقراءة القرأن الكريم.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal