طرابلس كرمت المبدعة في عالم الصناعة الإلكترونية نجاة الآيي بدرية

كرمت جمعية “سنابل النور” واللجنة الثقافية في بلدية طرابلس، إبنة طرابلس المبدعة نجاة الآيي بدرية، أول إمرأة دخلت عالم الصناعة الإلكترونية في السيليكون فالي، “SiLicon Valley” عاصمة التكنولوجيا الحديثة في العالم، وتصدرت قوائم انجح السيدات في اميركا، وذلك في إحتفال اقيم في مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي نوفل سابقا، بحضور رئيس البلدية الدكتور رياض يمق، رئيسة الجمعية رضى صيادي دسوقي، الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير، رئيس مؤسسة مياه لبنان الشمالي خالد عبيد، نائب رئيس البلدية المهندس خالد الولي وعضوي المجلس البلدي باسم بخاش ورشا سنكري، رئيس مجلس إدارة المستشفى الحكومي في القبة الدكتور فواز حلاب والمدير العام للمستشفى ناصر عدرة، مدير كلية الصحة الدكتور فؤاد زيادة، مدير مركز الخدمات الإجتماعية الدكتور مصطفى حلوة، رئيس جمعية طرابلس السياحية الدكتور منذر كبارة ورئيسة الصليب الأحمر في طرابلس مهى قرحاني، وحشد كبير من أساتذة الجامعات ورؤساء الجمعيات الناشطة وشخصيات ومهتمين.

بخاش

بعد النشيد الوطني ونشيد طرابلس، رحبت عريفة الإحتفال زينة العمر بالحضور، وعرفت بالمكرمة، وتم بث شريط مصور عرض لمسيرة المكرمة ونشأتها وانجازاتها ونجاحاتها، ونظرة العالم اليها كأهم شخصية نسائية في مجال عملها.

وتحدث الدكتور بخاش، فقال: “نحن في طرابلس تعودنا على بعض وسائل الإعلام تتهافت على الأخبار السلبية التي تشوه صورة طرابلس، والحمد لله نجحت نجاة الآيي بدرية على إجبار الإعلام على إظهار وجه طرابلس الحقيقي بصورة إيجابية بتفوقها وتميزها ودخولها مجموعة 100 شخصية مبدعة في العالم. وانا اتحدث عن نجاة الآيي هناك عدد كبير من الأقمار الصناعية تدور وتلف حول العالم، قسم من هذه الأقمار يستعمل إلكترونيات وتكنولوجيا من صناعة الشركة الاميركية التي تملكها نجاة الآيي ابنة طرابلس، كما الكثير من الالات الطبية والروبوتات والماكينات الصناعية تستعمل التكنولوجيا من شركة ابنة طرابلس”.

وتابع: “قصة نجاح نجاة الآيي يجب ان تقال وتدرس لكل شباب وصبايا طرابلس لتؤكد لهم ان لا شيء مستحيلا، وبإمكانكم الوصول كما اجتازت الآيي كل الصعوبات الكبيرة ووصلت الى اعلى المراتب، وبالتالي هي قدوة ونموذج يحتذى به، وكما قال نابليون لا مستحيل في قاموسي، كذلك قالت نجاة الآيي لا شيء مستحيلا امامي، وهي كجاندارك الشخصية الفرنسية وماري كيري وهما اهم سيدتين عند الفرنسيين، واليوم 20 آذار هو يوم الفرنكوفونية العالمية ونحن فخورون بابنة طرابلس نجاة الآيي التي تجمع بين شخصية جان دارك المكافحة وماري كيري العلمية المميزة العالمية”.

صيادي دسوقي

بدورها، ألقت رئيسة الجمعية كلمة قالت فيها: “نرحب بالسيدة نجاة الأيي بدرية التي تمكنت من جمع قادة أهل الخير في طرابلس، تكريم السيدة نجاة من قبل بلدية طرابلس وجمعية سنابل النور هو لعرض مثال ناجح للشباب والصبايا عن كيفية التميز بظروف صعبة وقدرات قليلة في انطلاقتها الأولية”.

أضافت:” نجاة الأيي بدرية، هي ابنة الحاج عزت الأيي الذي ادخل صناعة الطربوش إلى طرابلس وهو أيضا التاجر النشيط صاحب أكبر محل ألبسة على التل، كما وهو الذي قام بتصنيع العطورات محليا، كان رجلا عصاميا، خلوقا، وقد ترك أثرا كبيرا في شخصية ابنته، تابعت نجاة دراستها في المدارس الرسمية التي خرجت كبار رجال البلد، وتميزت بالرياضيات والفيزياء واكتشفت انذاك بأنها تملك ذاكرة قوية كانت لاحقا من أهم اسباب نجاحها. تولعت بالقراءة وكانت تلتهم بشغف كل كتاب يقع بين يديها، قرأت أيضا مجلات العربي وتأثرت بروز اليوسف التي تركز على حقوق المرأة وقدراتها”.

وتابعت: “سنة 1977، غادرت إلى أميركا مع أمها وبدأت تعمل في معمل متواضع لصناعة الإلكترونيات وكانت تتقاضى آنذاك 2.5$ على الساعة، كانت بدايتها في أميركا وسوق العمل صعبة جدا، إذ انها لم تكن تملك المال ولا الشهادات ولغتها الانكليزية ضعيفة. كانت نجاة سريعة البديهة، ذكية وعندها الجرأة الكافية لخوض كافة التجارب. كانت تمضي اوقات فراغها في المكتبات لكي تتعلم، استأجرت الكتب المتعلقة بعملها وطورت نفسها على صعيد المعلومات واللغة ونالت إعجاب رؤسائها،انتقلت من شركة إلى أخرى وتبوأت مراكز إدارية بكل الشركات التي عملت فيها وكانت معهم بأماكن القرار، المشتريات، تقييم العمال، مراقبة الإنتاج ودراسة الميزانيات، وعندما قررت انشاء مصنعها الخاص لم تكن تملك المال الكافي، لذلك فقد اشترت معظم آلات التصنيع مستعملة وباشرت العمل بجدية متناهية وسريعا تحولت شركتها الصغيرة إلى ثلاث شركات كبرى واكتسبت ثقة كل من تعامل معها”.

وعن نجاة الانسانة قالت صيادي دسوقي: “نجاة الإنسانة لم تنس مدينتها التي ترعرعت فيها، عاشت مع أهلها أزماتهم بصمت، مكنت الشباب بمشاريع منتجة، زودتهم بالمال لينطلقوا في عالم الأعمال والتصنيع. أهلت النساء للعمل بقدرات تعليمية ضئيلة، رممت بيوت متضررة نتيجة انفجار مرفأ بيروت، ساعدت بتجهيز أقسام العناية الفائقة في مستشفيات حكومية بآلات تنفس، زودت بعض الجمعيات بآلات تنفس لإعارتها في البيوت للمرضى المصابين بفيروس كورونا، دعمت رواتب موظفي المؤسسات التي تعنى بالمسنين، ساعدت بتعليم الطلاب الجامعيين المتعثرين ماديا أمنت الحصص الغذائية للعائلات المحتاجة، في مشاريع الأمن الغذائي”.

ولفتت الى ان “نجاة وضعت اليوم الحجر الأساس مع جمعية سنابل النور لإطلاق مشروع العناية بمرضى السرطان في بيوتهم تحت إشراف فريق من الأطباء والممرضين المختصين، وبالتنسيق طبعا مع طبيب المريض المعاين حتى نخفف عليه الإجهاد النفسي والجسدي ونفقات المستشفيات عندما لا تكون الحاجة ضرورية لذلك”.

شهال مصطفى

وتحدثت فدى شهال مصطفى، ابنة المكرمة نجاة الآيي، فشكرت ل” بلدية طرابلس وسنابل النور هذا الاحتفال التكريمي المميز بهذه الوجوه الكريمة”، وقالت: “انا فخورة بهذا الجمع، نحن عائلة قدمت لنا الوالدة نجاة الكثير، فهي قدوة وحافز، هناك أمران يعبران عن نجاة، اولهما لا يصح الا الصحيح، وثانيهما لا شيء مستحيلا، فهي عملت بجد واحترام، وهدفها مدروس بعناية، والهدف المدروس هو ان يعرف الانسان نفسه وامكانياته ويعمل على هذا الأساس، 25 عاما وانا الى جوارها، وضعت ثقلها في شغلها ونجحت باحترامها للإنسان وللفكر الذي يعمل معها، إضافة الى احترامها للوقت والكلمة والوعد”.

أضافت: “نجاة الأم ناجحة كنجاحها في عملها، أم ناجحة في التربية في العمل وفي المنزل، تركت لبنان وهي صغيرة، حلمها كان مستحيلا وعادت الى طرابلس بانجاز رفيع المستوى، فنجاة كبيرة وستبقى كبيرة، شكرا للدكتور يمق ولمدام صيادي، كم انا مسرورة بما اشاهده من حب من هذا الحشد الكريم”.

يمق

بدوره، قال يمق: “يطيب لي ان اتحدث بإسم بلدية طرابلس واسم أعضاء مجلسها البلدي وموظفيها وعمالها في حفل عزيز على قلب كل طرابلسي، حفل تكريم سيدة ناجحة بل مبدعة، إنها ابنة طرابلس السيدة نجاة الآيي بدرية، أول إمرأة دخلت عالم الصناعة الإلكترونية في السيليكون فالي، “SiLicon Valley” عاصمة التكنولوجيا الحديثة في العالم، وتصدرت قوائم انجح السيدات في اميركا والعالم. السيدة نجاة الآيي، سافرت من مدة طويلة متحدية التقاليد كلها، هاجرت وغادرت طرابلس وأهلها الى أميركا، عملت على نفسها جيدا، ناضلت كثيرا، تعبت بشغف، واجتهدت الى أن طورت نفسها ودورها شيئا فشيئا، حتى تبوَّأت مراكز مهمة جدا، ومع توليها الأمور أبدعت في عملها حتى أضحت في مقدمة سيدات الأعمال الناجحات في اميركا، أسست، باعت واشترت شركات منتجة، وكما قلت هي حاليا تشارك في شركات عظمى في “سيليكون فالي” عاصمة التكنولوجيا الحديثة في العالم، حتى باتت اليوم من اهم الشخصيات المنتجة في كل أميركا وحصلت على تقدير وتكريم معظم المسؤولين وجميع المبدعين وانحنى امام شخصها ونجاحها العالم ونالت محبة وتقدير أهلها وأبناء مدينتها طرابلس”.

أضاف: “كل هذا النجاح والتفوق لم ينسها طرابلس مدينتها الأم ومسقط رأسها ومرتع طفولتها وشبابها. وفاؤها وحبها لطرابلس واهل طرابلس كبير وكبير جدا، وفاؤها لمؤسسات طرابلس ومرافقها الحيوية كبير ايضا، حيث قدمت لهذه المؤسسات والمرافق الكثير من الدعم، قدمت بصمت تام دون إعلام بل دون أي كلمة. السيدة نجاة الآيي بدرية حرصت على طيبتها وحفظ أخلاق مدينتها وعلاقاتها الاخوية والإجتماعية مع أهلها وناسها ومساعدتهم، من هنا جاءت فكرة تكريمها في هذه الاحتفالية من قبل بلدية طرابلس وجمعية سنابل النور، مع علمنا ان هذا لا يفيها حقها”.

وتابع: “بلدية طرابلس ورغم الهجمة الشرسة من بعض المندسين والحاقدين والمتضررين من صمود السلطة المحلية وهي بلدية طرابلس تقوم بالوقوف الى جانب المواطنين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. كنا ولا نزال نقدر النجاح ونقف الى جانب المبدعين، ولقد كرمنا عينة مميزة من المجلين من أبناء طرابلس في اختصاصات متعددة، منتشرين في معظم أرجاء المعمورة، كيف لا ونحن في طرابلس العلم والعلماء، طرابلس الحضارة والتاريخ، طرابلس المحافظة على هويتها ودورها الريادي وعنفوانها رغم كل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الصعبة التي تعصف بها ورغم كل محاولات شيطنتها ونعتها بالتطرف والإرهاب وهذا كذب وباطل سقط على صخور صمود اهلها، ونتمنى على جميع أهلنا في بلاد الاغتراب أن يكونوا سفراء لطرابلس، هذه المدينة الصامدة التي تآمر عليها الأعداء وتقاعس عن نصرتها الكثير من ابنائها واستسلموا للمتاجرين في شبابها، وابعادها عن مبادئها.شكرا لحضوركم”.

المكرمة

بعد ذلك دار حوار بين المكرمة وبخاش وصيادي من جهة والحضور من جهة، تحدثت المكرمة عن “حبها لطرابلس ولبنان، وعدم رغبتها في دخول عالم السياسة لا نيابة ولا حكومة”. كما تحدثت عن “نجاحها وشغفها لهذه المهنة”، فقالت: “منذ صغري كنت أراقب حركة مصلح التلفزيون، وأسأله عند كل حركة، وتعلمت منه طريقة العمل، وبعد مدة أصلحت التلفزيون لوحدي، وهذا العمل كان يسعدني جدا، وأيضا عند إنقطاع الكهرباء عن بيتنا كنت أراقب الكهربائي واتابع كيف يعمل، وفي مرة قطعت الكهرباء ولم يكن الكهربائي موجودا فقمت بإصلاح العطل وأعدت الكهرباء للبيت، وهذا نال إعجاب اهلي وتفاخرهم باصلاحي للكهرباء، هذا العمل قمت به وانا بسن اقل من 12 سنة”.

وعن سر نجاحها، قالت: “التركيز هو سر النجاح اولا، وأيضا إتقان العمل وحبه واكماله دون كلل او ملل، حب العمل وكيفية العطاء هو سر كبير في النجاح، لان فاقد الشيء لا يعطيه، كنت أتقن عملي وأناقش الخبراء من اجل منتج عالي الجودة، والنجاح الباهر بانتاج ذات كواليتي وهذا يعطي سمعة حسنة لإنجاح عمل الشركة، وايضا يجب ان تكون الكلمة حول المنتج صادقة، وعندما كنت أقول ان مواصفات هذا العمل هو كذا، والتسليم يوم كذا، كنت أصدق القول والكلمة حتى لو عملت ليلا ونهارا، الالتزام وانجاز العمل بالوقت المحدد والصدق هو أساس النجاح، لا يمكن ان نؤجل عمل اليوم للغد”.

وعن النصيحة التي تقدمها لأصحاب المشاريع والمصانع، أجابت: “نصيحتي هي احترام الكبير والصغير في العمل وزرع الحب في نفوس من يعمل معكم لتحقيق النجاح”.

وفي الختام، قدم يمق والاعضاء درع الفيحاء للمكرمة الآيي، ثم قدمت صيادي لوحة فنية للمكرمة، كما قدم ناصر عدرة درعا باسم ادارة مستشفى طرابلس الحكومي في القبة. وكذلك قدمت الجمعيات المشاركة دروعا تكريمية وورودا لنجاة الآيي بدرية نظرا لتقديماتها وعطاءاتها وعملها ونجاحها الباهر.

Post Author: SafirAlChamal