تحرك بهاء الحريري.. حقيقة ام وهم؟!… غسان ريفي

مع بدء العد التنازلي لاقفال باب الترشيح للانتخابات النيابية المقبلة، تكثر التساؤلات حول جدية بهاء الحريري في خوض هذا الاستحقاق ترشيحا او دعما لمرشحين، خصوصا ان كل البروباغندا الاعلامية التي لجأ اليها منذ اعلانه انه “عائد لاستكمال مسيرة والده الشهيد رفيق الحريري” لم تترجم على ارض الواقع، وبقيت ضمن اطار الوعود العرقوبية والشعارات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني.

يقول متابعون: إن ممثل بهاء الحريري في لبنان وكذلك اعضاء فريق عمله يعيشون حالة من التخبط وانعدام الوزن، حيث ان معظمهم لا يردون في اغلب الاحيان على الاتصالات الهاتفية واذا ردّوا فانهم لا يملكون اجوبة شافية، في وقت يقع فيه مستشاره الاعلامي بأخطاء فادحة في اطلالاته التلفزيونية، ويكتفي باطلاق كلام مستفز وشعارات بعيدة عن الواقع اللبناني.

تشير بعض المصادر الى ان بهاء الحريري نفسه قام ببعض الدعسات الناقصة سواء لجهة عدم عودته الى لبنان كما سبق ووعد وأكد، تحت حجة الخطر الامني المحيط به، الامر الذي شكل اساءة الى الاجهزة الامنية والعسكرية من خلال التشكيك بقدراتها وهي التي تحقق الانجازات الواحد تلو الآخر.

كذلك لجهة بدء حركته السياسية من عند البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حيث اوفد ممثله صافي كالو الى بكركي للقائه، قبل ان يلتقيه الحريري في روما التي زارها خصيصا لهذا الغرض، الامر الذي يتناقض مع التقليد المتبع لدى القيادات السنية التي غالبا ما تبدأ تحركاتها السياسية والانتخابية من دار الفتوى لأخذ بركة مفتي الجمهورية اللبنانية، وهذا ما لم يحصل، الامر الذي استفز الشارع السني ودفع دار الفتوى الى عدم اعطاء صافي كالو موعدا للقاء المفتي.

لم ينجح بهاء الحريري في الحصول على الغطاء العائلي الذي ما زال يشكل مظلة واسعة للرئيس سعد الحريري، كما لم يتمكن من اقناع جمهور الشهيد رفيق الحريري، فيما لا يخفى على أحد الرفض المطلق لبهاء من قبل قيادات وكوادر ومحازبي وانصار “تيار المستقبل”.

كل ذلك، يجعل حراك الابن البكر للرئيس الشهيد أشبه بزوبعة في فنجان، فهو لم يعلن حتى الان عن اسماء مرشحيه، ولم يقدم برنامجا سياسيا أو انتخابيا منطقيا قابلا للتطبيق، ولم يعط كلمة فصل في التحالف مع هذه الجبهة المعارضة او مع تلك المجموعات الثورية، كما لم يعلن عن آلية خوض المعركة الانتخابية سواء بلوائح خاصة به او بتحالفات معينة.

علما ان فريق الحريري سبق واوحى بأن الاعلان عن اسماء المرشحين سيكون في أواخر شهر شباط، وقد دخل شهر آذار وتكاد مهلة الترشيح ان تنتهي من دون ان يصار الى تحريك ساكن في هذا الاطار، فيما التحضيرات والاستعدادات بما في ذلك الاعلان عن اسماء المرشحين تسير على قدم وساق لدى مختلف التيارات والاحزاب السياسية والمجموعات الثورية.

يقول بعض العارفين: إن بهاء الحريري معروف بمزاجيته وعصبيته، ونفسَه القصير في مقاربة الامور.

ما يطرح سلسلة من التساؤلات ابرزها: هل تراجع الحريري عن خوض الانتخابات؟ ام انه سيكتفي بدعم بعض المرشحين عن بُعد؟ ام انه سيعمل في الخفاء مع بعض المجموعات لعدم تحمل وزر أي خسارة؟، أم انه فقد الامل من المرشحين المعارضين الذين يتلهون بتصفية الحسابات بين بعضهم البعض بدل التضامن لمواجهة اللوائح السياسية؟ أم انه ايقن بأن لا خبز له في هذا الاستحقاق كونه مقطوع من شجرة سياسية ولا غطاء عائليا ودينيا وشعبيا له؟.

يبدو بحسب متابعين ان القطار الانتخابي قد فات بهاء الحريري وبات من الصعب عليه ان يلحق به، ما يجعل حركته مجرد وهم او سراب يحسبه الظمآن ماء!..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal