هوكشتاين في بيروت اليوم: هل يدفع باتجاه “تبادل الآبار”؟

يستأنف المبعوث الأميركي السفير آموس هوكشتاين وساطته في بيروت لتعبيد الطريق أمام عودة الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

وسيجول آموس على المسؤولين اللبنانيين ويلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم وقاد الجيش العماد جوزاف عون، وكذلك يلتقي مستشار رئيس الجمهورية النائب الياس بوصعب، وسط تكتم حول هدف زيارته وما يحمله من جديد.

وفيما تردد أن هوكشتاين يحمل في جعبته اقتراحات لحل ملف الترسيم، علمت “البناء” أن الوسيط الأميركي لا يحمل أي جديد في يده، بل الهدف من زيارته استطلاع الوضع وجس نبض المسؤولين وسؤالهم عن موقفهم حيال طرحه خلال زيارته الأخيرة الى لبنان في تشرين الماضي.

وأكد مصدر مطلع على ملف الترسيم لـ”البناء” أن “الرسالة التي وجهها لبنان الى الامم المتحدة والتي تعكس توجهاً من رئاسة الجمهورية والموقف الرسمي اللبناني، ستدفع المبعوث الاميركي لإعادة تقييم الموقف وتكتيكاته التفاوضية وأسقطت جميع اقتراحاته السابقة وأعادت التوازن التفاوضي الى الملف لصالح لبنان، وبالتالي عطلت الرسالة البرنامج الاميركي والأحلام الاسرائيلية بقرصنة حقوق لبنان النفطية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والحصار المالي وسلاح العقوبات”.

وأشار المصدر الى أن “الأخطر والأهم في الرسالة هو أنها أطلقت يد المقاومة وفتحت لها الطريق كي تتدخل لحماية الثروة النفطية والغازية اللبنانية في جميع الحقول ولردع الاحتلال الاسرائيلي عن البدء بالتنقيب واستخراج النفط في المنطقة المتنازع عنها وتحديداً في حقل كاريش» الذي يقع ضمن هذه المنطقة”.

وكتبت” نداء الوطن”: قبيل زيارته اللبنانية المرتقبة اليوم، تضاربت المعلومات وكثرت التحليلات والتوقعات حيال ما ستخلص إليه جولة محادثات الوسيط الأميركي مع المسؤولين اللبنانيين، ففي حين رأى البعض أنه “لا يحمل مبادرة محددة إنما مجرد أفكار للتدارس”، شددت مصادر متابعة للملف على أنه “في ضوء المؤشرات التي سبقت الزيارة يمكن التقاط نقاط إيجابية قابلة لإحداث خرق في جدار الترسيم”، موضحةً أنّ “من يتابع تصاريح هوكشتاين الأخيرة يلمس تفاؤله بإمكانية إيجاد فرصة لحل النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل”، وهذا يعود بحسب المصادر نفسها “إلى أكثر من سبب، لعل أهمها التغيير الذي طرأ على الموقف الأميركي بين إدارتي دونالد ترامب وجو بايدن، فإدارة الأخير الملتزمة اتفاقيات الحياد المناخي، أي التحول إلى اقتصاد بصافي صفر من انبعاثات الغازات الدفيئة، لم تعد داعمة لخط EastMed pipeline الذي يربط كلّاً من اسرائيل وقبرص واليونان، على الرغم من امتعاض اسرائيل من الخطوة، وهي تنوي الانضمام من جديد للجهود الدولية في مواجهة التغير المناخي والتقليل من الاعتماد على مصادر الطاقة الاحفورية fossil energy”.

هذا على الصعيد الأميركي، أما على المستوى اللبناني فتلاحظ المصادر “وجود 3 مواقف تختلف شكلياً على خط الترسيم، الموقف الأول يقوده رئيس الجمهورية الذي بعث برسالة عبر وزارة الخارجية إلى الأمم المتحدة يعيد التذكير من خلالها بسقوط “خط هوف” وأن التفاوض يبدأ من الخط 23 إلى الخط 29 في المنطقة المتنازع عليها، بينما من ناحية ثانية هناك موقف “حزب الله” الذي يفاوض على طريقته من دون أن يتبنى رسمياً أي خط لمفاوضات الترسيم، فضلاً عن موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المؤيد للتفاوض على أساس الخط 23″. وترى المصادر أن “مواقف لبنان المتعددة إنما تهدف إلى وضع الخط 29 هدفاً لعملية التفاوض بغية الوصول عملياً إلى الخط 23″، في حين توقفت على المقلب الآخر عند إعراب إسرائيل على لسان وزيرة طاقتها كارين الهرار عن “الترحيب بالحلول المبتكرة”، وقد تكون تقصدت بذلك دعوة الجانب اللبناني إلى “ملاقاة المبادرة الهادفة الى تبادل حقل كاريش من الجانب الاسرئيلي بحقل قانا اللبناني، بمعنى أن توزيع الثروة يقع تحت سطح البحار بحيث تحوز كل جهة على بئرها وتستأنف عمليات الحفر في البلوك رقم 9… فهل تدفع الوساطة الأميركية باتجاه اعتماد الحلول المبتكرة والإقرار بحلّ “تبادل الآبار” بين الجانبين؟”

وكتبت” النهار” :عشية وصول هوكشتاين الى بيروت اليوم وتعليقاً على الضجة التي أحدثتها الرسالة التي ارسلها لبنان الى مجلس الامن رداً على الرسالة الاسرائيلية التي تعترض على دورة التراخيص اللبنانية في المنطقة الاقتصادية التابعة للبنان، قالت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ”النهار” ان “الرسالة كانت منسقة بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي وان الاعلان عنها لا علاقة له بزيارة هوكشتاين وليس لها ارتباط بأي ملفات اخرى. وكل ما في الامر انها جاءت رداً على رسائل اسرائيلية سابقة. وقد لا يتطرق هوكشتاين الى مضمون هذه الرسالة في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين. وأتت في اطار الردود بين لبنان واسرائيل لا اكثر ولا اقل”.

 

وقد علّقت الخبيرة الاستراتيجية في مؤسسة “جوستيسيا” الدكتورة ماري حمود على زيارة هوكشتاين الى بيروت بالقول أنه من المنتظر ان يصل الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين الى بيروت لمتابعة التفاوض بين لبنان والعدو الاسرائيلي وذلك بعد ان رفض لبنان الطرح المقدم سابقا والذي اكد انه يحمل في طياته تطبيعا اقتصاديا يتمثل بتكليف شركات انتاج بتقسيم العوائد من الحقول المشتركة تحت سطح الماء بين الطرفين.

حمود لفتت في حديث مع “الانباء” الالكترونية الى ان موقف لبنان التصاعدي والمتشدد لم يقتصر على هذا الرفض بل تعداه الى تطور دبلوماسي لافت من خلال توجيه رسالة رسمية من سفيرة لبنان في الامم المتحدة امال مدللي لرئيس مجلس الامن الدولي تحوي على اعتراض واضح لا لبس فيه على استمرار عمليات التنقيب التي يقوم بها العدو الاسرائيلي في حقل كاريش، معتبرة انه منطقة متنازع عليها وبهذا يكون لبنان قد اعتبر رسميا ولو متأخراً ان الخط 29 هو الخط التفاوضي المعتمد على أمل ان تبين الخطوة القانونية الموجودة لتوثيق هذا التقدم على الصعيد الدبلوماسي من خلال تعديل المرسوم 6433 الذي يعطي الدولة اللبنانية في حال تغيير الاحداثيات الانتقال من الخط23 الى الخط 29.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal