السنيورة في لقاء مفتوح حول الإنماء والإستثمار في لبنان من طرابلس الكبرى

تلبية لدعوة من رئيس غرفة التجارة في طرابلس توفيق دبوسي، وبشراكة مع “جمعية النهوض اللبناني للدراسات والتمكين” جرى حوار مفتوح مع الرئيس فؤاد السنيورة  في  مقر الغرفة، تناول فيه مختلف القضايا الوطنية والإقتصادية اللبنانية لا سيما المرتكزات والخصائص التي تمتاز بها مدينة طرابلس والمناطق الشمالية وذلك بحضور مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، النائب سمير الجسر، رئيس جمعية “النهوض” الوزير السابق رشيد درباس، الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، النائبين السابقين معين المرعبي والدكتور مصطفى علوش، ونقيب المحامين محمد المراد، ونقيب المهندسين بسام زيادة، ونائب رئيس الغرفة إبراهيم فوز، وعضو مجلس الإدارة احمد أمين المير، والدكتور عبد الرزاق قرحاني،  ومدير عام جمعية “النهوض” الدكتور نزيه خياط، وحشد من فاعليات الإقتصادية والإجتماعية والبلدية في طرابلس ومحافظة عكار ومختلف المناطق الشمالية.

البداية كانت مع النشيد الوطني ومن ثم كلمة ترحيبية من الرئيس دبوسي شدد فيها على محورية دور طرابلس الكبرى ومتوجهاً للرئيس السنيورة قائلاً:” إننا نريد أن نعلن من طرابلس وعبر شخص دولتكم أننا مؤمنون بأننا جزء أساسي من الوطن اللبناني وان كافة الثروات التي تحتضنها منطقتنا هي ثروات لجميع اللبنانيين ونحن على جهوزية كاملة لان نستمع الى ما يريده الآخرون من جانبنا وما لديهم من مشاريع لنتعاون معاً على تنفيذها ضنا بمصلحة الشعب والوطن ولأن أغنى منطقة في لبنان هي طرابلس التي نراها طرابلس الكبرى التي تمتد من البترون الى أقاصي الحدود الشمالية في محافظة عكار”.

وقال: “نحن ودولتك ودولة الرئيس الحريري وكل القيادات الحريصة على أمن لبنان وإزدهاره ونعلم علم اليقين أنك مؤمن بلبنان ونحن نتطلع دائماً الى أن نغرف من خبرتك المديدة ونستفيد من طروحاتك الوطنية ونحن معك نعلن عن محبتنا لوطننا لبنان ومحبتنا لجميع اللبنانيين ونمتلك روح الإنفتاح على العالم لنتابادل الخبرات والثقافات ولدينا خيار التمسك بالسلم الأهلي ورفض الحروب بكافة أشكالها، كما لدينا رغبة جامحة نحو السلام الدائم لبلدنا وإستقراره وتقدمه “.

إستهل الرئيس السنيورة كلامه بالإشارة الى أهمية العمل الذي تقوم به غرفة طرابلس مبديا سروره بدعوة الرئيس توفيق دبوسي الزي اتاح لي التحدث في هزا الصرح الكبير حيث أجد لديه كلما زرت غرفة طرابلس المزيد من الهمة والمشاريع الهامة لطرابلس وللبنان مؤكدة على صوابية مساعيها الوطنية والعربية أيضا .

وتابع:” طرابلس تؤكد دائما أنها مدينة الإعتدال والوسطية والحكمة، وهي على عكس ما يشاع عنها فهي تمارس واقعياً القوة الهادئة والأصيلة الأمر الذي أكدته حينما تعاملت برقي وسكينة مع الحادثة المؤسفة ومع الفتنة المتجولة ولم تتأثر أبدا بالتطرف والمتطرفين الذين يسيئون لها وللبنان بل لأنفسهم أولا واخيرا، وهي ضحت دائما من أجل لبنان وقدمت الشهداء في مقدمهم الرئيس الشهيد رشيد كرامي وهي في الملمات مع الجيش اللبناني ومع الشرعية اللبنانية في مواجهة القوى المتطرفة كفتح الإسلام وهي أيضا ضد الانظمة التي تمارس القمع والقتل.

ومن ثم تطرق الرئيس السنيورة بعدها الى “الأوضاع العامة في هذه المرحلة مشيرا الى أننا في لبنان نتاثر بالتطورات في الداخل وفي المنطقة وبما تشهده الدول العربية من تداعيات على لبنان وهذا يتطلب درجة عالية من الحكمة والتبصر بما نواجهه ، وفعلياً  نحن نواجه أزمة كبرى نتجت الى حد بعيد عن الاستعصاء المستشري وعدم المبادرة للقيام بإصلاحات كان ينبغي ان نقوم بها في لبنان منذ سنوات طوال، فالإصلاح ليس كلمة نرددها على المنابر لإكتساب شعبية، فالإصلاح هو فعل ايمان وليس قضية نحكي عنها وليس ايضا حبة دواء نتناولها ، فالاصلاح عملية مستمرة “.

وقال: “لقد كان ينبغي لنان الإستجابة من قبل لدعوات الاصلاح التي مررنا بها على مدى سنوات مرت خاصة على مستوى الاصلاح السياسي ولكن ليس كما جرى فعلا خلال الانتخابات النيابية الأخيرة التي زادت من حدة التشنجات والتعصب والعنصرية في لبنان بدلا من أن تنتج الانتخابات سلاسة في العملية السياسية، كما أن الإصلاح المطلوب أيضا اداري واقتصادي ومن الطبيعي القول اننا وصلنا الى ما وصلنا اليه الآن، وحيث اننا فعلا قد أضعنا المفترق الذي يؤدي الى النهج الصحيح ونحن اليوم ينبغي لنا ان نعمل بهدوء وحكمة لكي نجد الطريق الفسيح لنعود الى رحابة الطريق الصحيح من خلال العودة الى المبادىء والأساسيات، واعني هنا بالتحديد العودة الى الإلتزام فعلا ً وليس بالقول بما يتعلق بإتفاق الطائف وبالدستور اللبناني وبمرجعية القوانين وليس من المقبول إطلاقا أن نسمع البعض من المسؤولين الذين يقولون اننا نعدل الدستور بالممارسة ونسمع آخرين يقولون انهم لا يرغبون بتطبيق هذا القانون أو ذاك ، وكان صاحب هذا الكلام يضع نفسه مكان الشعب اللبناني في اتخاذ القرار”.

وشدد على أنه لا بد ان نعود الى “إعلاء شأن الدولة التي يفترض بها أن تكون على مسار القانون وأن تكون حيادية في علاقتها مع الجميع، ونعم لا بد من العودة الى المباديء فلاننا ابتعدنا عنها وصلنا الى ما نحن عليه الان، فلا بد من ان نعيد الاعتبار للدولة اللبنانية وان نستعيد الدولة صاحبة السلطة الوحيدة على الأراضي اللبنانية، وان لا يكون هناك اي سلاح اخر غير سلاح الدولة اللبنانية. كما لا بد لنا ان نعيد الإعتبار الى الشرعية العربية وأن لبنان جزء من هذا العالم العربي ويحترم قرارات الإجماع العربي، وان يحترم لبنان الشرعية الدولية وما يخصنا من مراعاة لاتفاق الهدنة والقرار 1701، وان نعيد الاعتبار للقانون والقضاء والكفاءة والجدارة، وليس من المقبول ان تصبح الدولة وليمة تتقاسمها الاحزاب الطائفية وكل ينهش جزء من هذه الدولة وكل ذلك يؤدي الى المزيد من اطباق الدويلات الطائفية والمذهبية على الدولة اللبنانية”.

وقال: ينبغي لنا كلبنانيين ان نفتش في المكان الصح على الحلول لا ان نفتش في الامكنة الخاطئة، فقد أضعنا اوقاتا طويلة في المهاترات وفي الخلافات وفي إثارة التوجهات الحزبية الطائفية والمذهبية بعيدا عن التفتيش في المكان الصح عن الحلول، فهناك امكانية فعلا لذلك، وعلى الرغم من كل المشكلات التي نمر بها ومن التشابك بين المشكلات الاقتصادية والمالية والادارية وما يتعلق بتداعيات المشكلات التي تمر بها المنطقة العربية وآخرها ما يتعلق بالعقوبات ومنها ما يخص لبنان، بالرغم من كل ذلك فان إرادتنا هي الكفيلة بالمعالجة ولا بد من أن نكون صرحاء وشجعان في التعامل مع المشكلات، فلا يمكننا أن نحل مشكلاتنا بالانكار لها، بل علينا أن نواجهها بشجاعة ومثابرة، فهناك قرارات علينا أن نتخذها على الصعد كافة وطنيا وسياسيا واقتصاديا وماليا ، حتى نضع انفسنا على التوجه الصحيح فيكفي أن يرانا المواطنون اللبنانيون ويرانا المجتمع العربي والدولي باننا جادون ومصممون على أن نضع الأمور في الإتجاه الصحيح وخوض غمار الاصلاح، لكي يعودوا جميعا فيمحضون لبنان الثقة ويحذو المجتمع اللبناني حذوهم “.

وتناول الرئيس السنيورة مسألة العقوبات التي طاولت نوابا لبنانيين وقال : “يحزنني أن يكون هناك قرارات من قبل دولة ما بحق مواطنين لبنانيين يمثلون الشعب في البرلمان اللبناني ويحزنني ذلك بكل أمانة، لكنني أقول أيضا بأنني أعقب على أمرين إثنين، الأول أنني كنت أتمنى لو ان المعلقين الذين يدلون بدلوهم اليوم تجاه هذه العقوبات التي أعلنت عنها الإدارة الأميركية كنت أتمنى من هؤلاء عندما أقيمت الدعوى من الجمهورية العربية السورية ضد الرئيس سعد الحريري مطالبة له بالاعدام كم كنت أتمنى لو أن هؤلاء اتخذوا موقفا ضد هذه الدعوى. ثم إنني في الأمر الثاني كم كنت اتمنى ان نلتزم النأي بالنفس عن الانغماس في الخلافات الداخلية والعربية، فعبارة النأي بالنفس أمر هام وأساسي..

ثم جرى حوار مفتوح متعدد الوجوه وعلى كافة القضايا العامة لا سيما الإقتصادية والإنمائية منها والسياسة الضرائبية  والحوافز المشجعة للإستثمارات ودور القطاع الخاص في تلك المشاريع الاستثمارية وكذلك دور المرافق الإقتصادية العامة في طرابلس والشمال والمسائل المتعلقة بالإنماء المتوازن ومدى الوصول الى مرحلة تطبيق نظام اللامركزية الموسعة ووضع مؤسسات السلطات المحلية وحال المشاريع والخطط الإنمائية لعكار والضنية ومتطلبات تحريك عجلة النهوض بتلك المناطق وكافة المناطق الشمالية عموماً  كما كانت أسئلة شدد فيها المتحاورون على أهمية المبادرات الوطنية الكبرى التي تطلقها غرفة طرابلس والوقوف على مدى اتساع دائرة تبنيها من جانب المراجع العليا المعنية فكان للرئيس دبوسي مداخلة أضاء فيها على مسيرة تلك المبادرات بدءاً من مبادرة إعتمادية طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية في تموز من العام 2017 التي تم رفعها لدولة الرئيس سعد الحريري وصولا الى مرحلة طرح أكبر وأضخم مشروع إستثماري وطني إنساني إجتماعي عربي إقليمي دولي في لبنان من طرابلس الكبرى المتمثل بالمدينة الإقتصادية على طول واجهة بحرية ممتدة من ميناء طرابلس الى مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات في عكار،  ونحن نطرح مجمل هذه المبادرات لنؤ كد على رؤيتنا التي تلحظ ضرورة العمل على بلورة صيغة إنقاذية للبنان عموما ولطرابلس والشمال خصوصاً ونحن اعتمدنا على شركات هندسية متخصصة وخبرات دولية في تنفيز مشاريع مماثلة من جانب أصحاب مشاريع كبرى في اللاغوس بنيجيريا وهذه هي هواجسنا الإنقازية، وما يهمني التاكيد عليه يا دولة الرئيس السنيورة هو أنه ليس من خيارنا إطلاق شعار أو التمسك بعنوان بقدر ما نريد البحث عن دور نكون فيه رافعة للإقتصاد الوطني وموقعا إستراتيجيا فريدا جاذبا للإستثمارات ونصبح حاجة محورية تلبي إحتياجات المجتمعات العربية والإقليمية والدولية، ونحن في هذا السياق  لا نريد أن ننافس بيروت على الإطلاق لان بيروت هي عاصمتنا وهي محور لبنان، وأنتم دولة الرئيس السنيورة طالما أشرتم الى أن ما هو موجود في طرابلس قسم منه غير موجود في بيروت ، وأعود لأشدد على أن ما يهمني هو عرض وجهة نظرنا واذا لزم الأمر فنحن لدينا الإستعدادات الكاملة للتشاور والتباحث بإدخال تعديلات مقترحة ومفيدة لمسار تلك المبادرات”.

أما الرئيس السنيورة فقد عاود مختتما حديثه بالتشديد على أهمية المبادرات وأن الضرورة الملحة والحيوية تقتضي أن تكون كافة المشاريع على المستوى المطلوب لجهة توفير الخدمات المتقدمة التي تتسم بالميزات التنافسية والقدرات التنافسية وهذا شيء أساسي يجب التركيز عليه”.

Post Author: SafirAlChamal