أشار السيد توفيق سلطان إلى أن ″مجلس الوزراء بذل جهداً جباراً على مدى عشرين جلسة للوصول إلى موازنة مقبولة لاقت ترحيباً دولياً ووطنياً، رغم أنه كان يمكن الوصول إلى ما هو أفضل لولا بعض المعوقات″.
واثنى سلطان على الجهد الاستثنائي لوزير المال علي حسن خليل، معتبراً أنه إذا تمت المحافظة على نسبة العجز المنصوص عنها في الموازنة، أو تخفيضها بشكل أكبر، فإن ذلك يعتبر عملاً إيجابياً، وإلا فإن غير ذلك لا يصب في مصلحة البلاد.
وذكّر سلطان بان أساس المشكلات في لبنان يتمثل ″الديموقراطية التوافقية″ التي تشكل سابقة في تاريخ الأنظمة السياسية في العالم: فمن المعروف حكومات الوحدة الوطنية تتشكل عند الظروف الاستثنائية ووفقاً لبرنامج محدد، ليعود العمل بعدها وفقاً للقواعد الديموقراطية المتعارف عليها.
وذكّر سلطان في تصريح بما قاله رئيس الحكومة لجهة ضرورة اعتماد إجراءات إنقاذية ″غير شعبية″، متسائلاً: ″ماذا لو وصلنا إلى وضع أكثر مأساوية وتعقيداً، نتيجة عدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، خوفاً من ضغط الشارع″؟
وتمنى سلطان لو أن المعترضين في الشارع حاسبوا مسؤوليهم في صناديق الاقتراع، خلال الانتخابات التي جرت قبل سنة.
وشدد سلطان على أن هناك فريقاً معيناً يتحكم بقرارات الحكومة فعلياً، رغم كونها اسمياً حكومة وحدة وطنية.
ورأى سلطان أن التسوية التي أوصلت العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا كانت إذعانية إلى حد كبير، وقد انبثق عنها قانون انتخابات يعتبر ″اسوأ قانون انتخابات في العالم، وهو قانون هجين أثبت فشله، وتعرض للهجوم من واضعيه قبل خصومه″.
ودعا سلطان إلى المحاسبة الحقيقية بدلاً من تبادل الفضائح على شاشات التلفزة، مشدداَ على ضرورة تنفيذ قانون الإثراء غير المشروع، وتحقيق شعار ″الإصلاح والتغيير” فعلاً لا قولاً.
وأسف سلطان لإثارة ما سماه ″الشغب اليومي غير المبرر″ الذي يعيق عمل الحكومة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، طرح ملف النزوح السوري بالطريقة الغوغائية، داعياً وزير الخارجية جبران باسيل إلى ممارسة مسؤولياته في هذا الإطار، بدلاً من الإيحاء بأن فريقاً سياسياً أو طائفياً يريد بقاء السوريين في لبنان.
واستنكر سلطان تصريحات باسيل حول ″تحصيل حقوق المسيحيين بأسنانه وأظافره، والدعوة إلى تعديل الدستور بالممارسة″، معتبراً هذا الكلام جريمة مشهودة، وتخطياً لآلية تعديل الدستور، ومهام رئيس الجمهورية الذي أقسم اليمين على صيانة الدستور″.
واستغرب سلطان الحديث عن إجحاف لاحق بحق المسيحيين منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، لا سيما وأن جميع المراكز الأساسية في الدولة لا تزال بيد المسيحيين حتى اليوم، معتبراً أننا نبتعد أكثر فأكثر عن تطبيق اتفاق الطائف، داعياً الطبقة السياسية إما إلى تطبيق الدستور كما هو، أو تعديله علانية ودون مواربة، متسائلاً: “إذا فشل العهد في إدارة الملف الاقتصادي في البلاد مثلاً، فماذا يتبقى منه″؟
وفي ملف التعيينات الإدارية، طالب سلطان أن تكون ضمن الأطر الدستورية ووفق آلية شفافة بعيداً عن التسويات من أي نوع كانت.
وحول العمل الإرهابي الذي شهدته طرابلس عشية عيد الفطر، رأى سلطان أن حوداث عدة مماثلة جرت في كبرى عواصم العالم، معتبراً أن المؤامرة على طرابلس كبيرة جداً، وهناك من يهدف لوصمها بصبغة الإرهاب، خدمة لمشاريع مشبوهة، مشدداً على أن الجميع يتحمل المسؤولية عن الواقع المزري الذي وصلت إليه المدينة، سواء الدولة بإهمالها لمطالب المدينة، أو من الجهات العربية المقصرة في تجفيف منابع الإرهاب″.
وذكر سلطان بأنه إثر الدمار الذي أصاب طرابلس في الثمانينات، خصص لها مبلغ 300 مليون ليرة لإعادة إعمارها، ولكن هذه الأموال “ذابت” بفعل هبوط العملة، ولم تتمكن من تحقيق شيء يذكر.
وأعاد سلطان إلى الذاكرة تخصيص مبلغ مئة مليون دولار لطرابلس إبان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وكيف وقف الوزير محمد الصفدي بوجه صرفها ظناً منه أنه يمنع الرئيس نجيب ميقاتي بذلك من ″تقريش″ هذا الملف انتحابياً.
وأثنى سلطان على اجتماع نواب طرابلس الذي عقد في دارة الرئيس نجيب ميقاتي بطرابلس، معتبراً أن اهم ما في الاجتماع هو تحقيق الإجماع الطرابلسي على تأييد الحكومة، نظراً للخطر الذي تستشعره القيادات الطرابلسية في حال فشلها.
ووصف سلطان الرئيس ميقاتي بأنه ″كاسحة ألغام″ امام الحكومة ورئيسها، رغم ان جهات كانت تأمل أن يلعب دور ″الفزاعة″ في وجه الرئيس الحريري، ولكنه أدرك خطورة ذلك، ورفض أن يكون في هذا الموقع، وفضل اتخاذ موقفا وطنيا، دفع بالرئيس الحريري إلى اعتبار نفسه “النائب التاسع لطرابلس″.




