سلطان: منطق الضرب على الطاولة وشتم المراجع الأمنية والقضائية لا يبني بلدا

لاحظ السيد توفيق سلطان غياب الحماوة عن المعركة الانتخابية الفرعية المفترض أن تجري في طرابلس، وانعا لا تعدو كونها تكريس الموقع السياسي للفائز، وذلك لأن الخطاب السياسي كان قد أعلن مسبقاً.

ورأى سلطان أن احتدام المعركة مرتبط بمدى حماسة مؤيدي الرئيس سعد الحريري للمشاركة فيها.

ورأى سلطان في تصريح له ان الرئيس ميقاتي ينظر إلى الموضوع من هذه الزاوية، معتبراً ان المعركة تتمثل في استهداف موقع رئاسة الحكومة، الذي يعول عليه لاستنهاض الوضع الاقتصادي والإنمائي الذي نحن بامس الحاجة له.

وأكد سلطان أن خيار الرئيس ميقاتي بدعم الرئيس الحريري ليس وليد اللحظة، بل هو يعود إلى تاريخ ترشيحه لرئاسة الحكومة، إضافة إلى تأكيده مع رؤساء الوزراء السابقين في غير مناسبة، عن هذا الموقف الداعم، وكان موقفه خلال جلسة الثقة تتويجاً لكل هذا المسار.

وذكّر سلطان في هذا السياق بالعلاقة الإيجابية بين الرجلين، التي ظهرت في أكثر من مناسبة، لا سيما خلال الزيارة البروتوكولية للرئيس الحريري إلى منزل ميقاتي بعد تكليفه.

وأشار سلطان إلى أن الرئيس ميقاتي نأى بنفسه عن أن يكون “فزاعة” في وجه الحريري، انطلاقاً من رغبته في “التقليع” بالحكومة التي انتظرها اللبنانيون تسعة أشهر.

فيما خص اللواء أشرف ريفي، رأى سلطان أن خوضه للاستحقاق الانتخابي ربما ينطلق من رؤيته بأنه صاحب حق، ويتطلع إلى تكريسه عبر صناديق الاقتراع، مستبعداً أن يكون استمراره في الترشح تحدياً لتيار المستقبل.

ورأى سلطان أن بعض القوى السياسية الفاعلة ترغب في وجود الرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة، ولكن بعد تحجيمه، وإلا، فما معنى أن يعمد رئيس الجمهورية إلى الضرب على طاولة مجلس الوزراء منهياً الجلسة ضارباً بعرض الحائط وجود الرئيس الحريري وهيبة مجلس الوزراء؟

وتساءل سلطان: “ألم يقل الرئيس عون إنه لا يستطيع الحكم إلا بوجود رئيس حكومة قوي؟ أين دعم رئيس الحكومة”؟

وأكد سلطان أن استعادة الثقة تبدأ بإعادة الهيبة إلى المواقع الأساسية فيها، “فإذا كان المنطق السائد في جلسات مجلس الوزراء هو الضرب على الطاولة، ومدعي عام التمييز والمدير العام للأمن الداخلي يتعرضان للشتم باستمرار، فكيف يمكن تطبيق القوانين”؟

واستغرب سلطان فرض أعراف جديدة في النظام السياسي، والذهاب إلى حد القول بتعديل الطائف من خلال الممارسة، داعياً إلى احترام خيارات الشعب وعدم اللجوء إلى خيارات ملتوية، مثنياً على كلام الرئيس نبيه بري بعدم إمكانية بناء الدولة في ظل الطائفية.

واعتبر سلطان أنه لم يكن أمام الرئيس الحريري من بدائل فعلية لدى قبوله بالتسويات السياسية، حيث إن البديل الفعلي كان الفوضى الشاملة.

واعتبر سلطان أن الوزير السابق فيصل كرامي كان يحتفظ بمسافة مع ما كان يسمى قوى الثامن من آذار، ولكن الأمر اختلف بعد الاستحقاق الانتخابي، أصبح “اللعب على المكشوف”.

ورأى سلطان أن المعركة التي فتحت تحت عنوان مكافحة الفساد مسيسة باميتاز، وأنها لا تعدو كونها “زوبعة في فنجان”، متسائلاً: لماذا لم يبدأ الإصلاح من إصلاح الكهرباء أو التوظيفات العشوائية؟

في ملف العلاقات اللبنانية السورية أكد سلطان أنه “ضد استحضار ملفات خلافية، خاصة وأننا لم نقطع العلاقات مع سوريا في ظل تبادل السفارات واستمرار حركة الترانزيت بين البلدين، معتبراً أن لبنان مضطر للاستجابة للقرارات العربية والدولية في التعامل مع النظام السوري، ولا قدرة له على تعديلها أو معارضتها.

وختم سلطان متوجهاً إلى الشهيد كمال جنبلاط في ذكراه: ” إن الراحل كمال جنبلاط كان يمتلك تصوراً لمختلف المشاكل التي نعاني منها، لا سيما لجهة مكافحة الفساد، وهو من وضع مداميك قانون الانتخابات النسبي بعيداً عن التشويه بالمذهبية والطائفية والمال السياسي. مع الأسف، فإننا لم نستفد من أفكاره النيرة لا سيما على صعيد الأفكار التي قدمها للإصلاح السياسي… نحن نكتفي بقتل أنبيائنا”.

Post Author: SafirAlChamal