العهر السياسي الذي نمرّ فيه لا سابقة له.. نرفع شعارات الاصلاح، ونتغنى بها، ونتسابق في إعلانها، ومع ذلك مرّت سنة وتسعة أشهر لم يجد فيها وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد ملفاَ واحداً يستأهل الإحالة الى التحقيق والقضاء.
هزلت الأمور إلى حدّ أن الدولة تسمح لأصحاب المولدات غير الشرعية بإنتاج الكهرباء وتوزيعها، وأن تكون لهم نقابتهم، وأن تتفاوض معهم لتحديد رسوم الخدمة وتركيب العدّادات!! وفي الوقت ذاته تحتجز ملف شركة نور الفيحاء التي تأسست وفق القانون وضمن الأصول ولديها الخطط وتمتلك الموارد والإمكانيات!
وهذا غيض من فيض من الأمور والتسويات و”التزبيطات” التي تحصل يومياً، وبتنا نتندّر بها، مع أنها تكاد تكون أقرب إلى قصص الخيال!
أما والحال هكذا، فإننا نعتذر من الفساد والفاسدين والمُفسدين على امتداد تاريخ لبنان ..
نعتذر من السلطان سليم في عهد الرئيس بشارة الخوري، ومن القوّادة عفاف في عهد الرئيس كميل شمعون، ومن المكتب الثاني في العهود الشهابيّة، ومن كلّ الزبانية في عهود الوصاية السوريّة، ″لأنو .. في أيامنا هذه أبو غبريال كفّى ووفى..″!!!




