هل ثمة من يعاقب مدينة طرابلس؟ أم أن العاصمة الثانية باتت الحلقة الأضعف بين المدن اللبنانية؟، ولماذا هذا الامعان في تهميش المدينة على المستويات كافة، وهل من اعتبارات سياسية او مناطقية او غيرها تدفع الى مضاعفة حرمان المدينة وانكار ابسط حقوقها؟.
اسئلة كثيرة تطرح في ظل الجدل السياسي الدائر حول قضية الكهرباء وسعي كل فريق الى تحسين التغذية الكهربائية لمناطق نفوذه وتجمعاته الانتخابية والطائفية، في حين تُشطب المدينة من خارطة هؤلاء وتترك لمواجهة التقنين القاسي الذي تتفاقم تداعياته في ظل ارتفاع تعرفة المولدات الخاصة (الاشتراكات) وغياب الرقابة والمحاسبة، وكأن هذه المدينة يتيمة أو يراد لها أن تكون كذلك، في ظل حكم يتعاطى مع شعبه على قاعدة ″أبناء الست وأبناء الجارية″.
هذا الشعور بالغبن تزايد عند أبناء المدينة مطلع الشهر الحالي مع وصول جباة الكهرباء التابعين للشركات الخاصة وفي جعبتهم فواتير وقد اضيفت عليها مبالغ مالية تراوحت بين زيادة 15 الى 25 في المئة بحسب المناطق، مرفقة بعبارة: ″المشتركون الكرام… نظراً لارتفاع سعر المحروقات، نحيطكم علماً أن تعرفة الاشتراك ارتفعت″، ومنهم من قام بإبلاغ المشتركين بغلاء الفاتورة شفهيا.
لا شك في أن زيادة التعرفة وقعت على المواطنين كالصاعقة، كونها اضافت اعباء على كاهلهم الذي ينوء أساساً تحت ضغط متطلبات الحياة، ولم يعد احد قادراً على تحملها، وفي وقت بات فيه الاشتراك الكهربائي من ضروريات الحياة، نظراً لبرنامج التقنين الكهربائي الذي تخضع له المدينة من دون اي تحسين او افق لحل، على غرار مناطق اخرى تسعى الى الحصول على الكهرباء 24 على 24 في اليوم.
ويمكن القول إن تعرفة اشتراكات الكهرباء في طرابلس قد فاقت بشكل كبير التعرفة الرسمية لشركة كهرباء قاديشا، ففي الوقت الذي يشير أكثرية المواطنين الى أن فاتورة الكهرباء عن شهرين تتراوح ما بين 70 الى 100 ألف ليرة في المناطق الشعبية والمتوسطة في المدينة، تلفت الى أن تعرفة الاشتراك في الشهر الواحد باتت تتراوح ما بين 80 الى 120 ألف ليرة عن 5 امبير، ما يضطر الاهالي لأن يدفعوا فاتورتيّ كهرباء في الشهر الواحد من رواتب لم يعد فيها ما يكفي لمواجهة ضروريات الحياة على صعيد الهاتف والمياه والغذاء والطبابة وما شابه ذلك.
المواطنون في طرابلس وبغض النظر عن طبقاتهم الاجتماعية يرفعون الصوت عالياً، مطالبين برقابة رسمية من قبل لجنة حماية المستهلك او الوزارات المعنية على هذه الشركات التي ترفع تعرفتها بشكل عشوائي، من دون ان تراعي الاوضاع المعيشية الصعبة أو حالات الفقر المستشرية في المدينة، وقد جاءت المبادرة الاولى من نوعها في ابي سمراء كرد على التسعيرات الخيالية التي يفرضها أصحاب المولدات الكهربائية في طرابلس، حيث اجتمع اهالي أحد الشوارع في المنطقة وقرروا تغذية شارعهم بالكهرباء بأنفسهم ولمدة 24\24، عبر شراء مولد كهربائي خاص بالشارع على ان تكون التسعيرة وفقاً لتسعيرة وزارة الاقتصاد حسب عداد كل شقة، على ان يقاطع اهالي هذه المنطقة اشتراكات المولدات الكهربائية فور الانتهاء من تجهيز المولد خلال الشهر الحالي.




