
لم تكن المرة الأولى التي يخرج فيها حامل اللقب من الدور الأول في بطولات كأس العالم، بل هي المرة الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخ المونديال. فرنسا بطلة مونديال 1998، خرجت من مونديال 2002 من الدور الأول بعد خسارة أمام السنغال بنتيجة (1-0)، و تعادل مع الأوروغواي، و خسارة من الدنمارك (2-0).
ايطاليا بطلة مونديال 2006، خرجت من مونديال 2010 من الدور الأول بعد تعادلين أمام الباراغواي ونيوزلاندا بنتيجة (1-1)، و خسارة من سلوفاكيا (3-2). اسبانيا بطلة مونديال 2010، خرجت من مونذيال 2014 من الدور الأول بعد خسارة أمام هولاندا بنتيجة (5-1)، وخسارة من شيلي (2-0)، وفوز وحيد على أوستراليا (3-0). وأخيراً الماكينات الألمانية أبطال مونديال 2014، صانعي فضيحة منتخب البرازيل التاريخية حيث أطاحوا به على أرضه وأمام جمهوره بسباعية مقابل هدف يتيم للبرازيل، يحكي بها الصغير والكبير من الجماهير، بالإضافة لإحراز اللقب في البرازيل، بفوز ألمانيا على الأرجنتين (1-0).
غادر أبطال العالم مونديال روسيا لأول مرة في تاريخ مشاركاتهم منذ عام 1938، ليسجلوا مفاجأة مدوية وقاسية لجماهير وعشاق المانشافت حول الكرة الأرضية الذين لم يشهدوا مثل هذا الأداء الكروي السيئ للألمان منذ بداية كأس العالم بنسخته الأولى، حيث غابت فيه عقلية الفوز والروح القتالية للمانشافت.
أسباب خروج الماكينات من كأس العالم كثيرة، ولعل أبرزها:
عقلية لوف لا شك أن المدرب يواكيم لوف كان وما زال يثق بلاعبيه القدامى، وخصوصاً اللاعبين الذين شاركوا في تحقيق لقب 2014، مثل أوزيل، خضيرة، كروس ومولر وهو قام باشراكهم في المباراة الأولى ضد المكسيك، حيث بدا المنتخب الألماني بطيئاً وغير منسجم وكأن لاعبوه يخوضون مباراتهم الأولى سوياً، ليخسروا بهدف وحيد للمكسيك.
في حين قام المدرب لوف بخطوة ناجحة وذكية وهي التغيير في تشكيلة المانشافت أمام السويد، ولم يقم باشراك كل من أوزيل وخضيرة، فكان المنتخب نشيطاً وينتقل من الدفاع الى الهجوم بسرعة وقام بتهديد مرمى السويد أكثر من مرة وقدم أفضل مبارياته، ونجح بالفوز (2-1). لكنه عاد في مباراة كوريا وبشكل عجيب وغريب، ليلعب بذات التشكيلة التي اعتمدها ضد المكسيك لكن بغياب كل من مولر ودريكسلر، والتي تعتبر الأسوأ برأي كل المحللين والجماهير، ليقدم المانشافت أسوأ مباراة في تاريخه، حيث تلقى هدفين في الوقت القاتل ولم يستطع تسجيل أي هدف في شباك كوريا ويودع على أثرها المونديال.
الدفاع المنفتح لطالما امتاز الألمان بصلابة دفاعهم، وتصديهم بكل ما لديهم أمام كل كرة تتجه للمرمى، هذا بالاضافة لتألق حراس مرمى الألمان على مر التاريخ وآخرهم مانويل نوير الذي يقوم بعمل الليبارو، كحارس مرمى المانشافت و كآخر مدافع في المنتخب.
لكن كل الأمور كانت مغايرة في مونديال روسيا، حيث كان من السهل على كل منتخبات المجموعة التي كانت فيها ألمانيا، تسجيل هدف على الأقل في مرماها، فتلقت 4 أهداف في ثلاث مباريات، هدف من المكسيك، هدف من السويد، و هدفين من كوريا. هجوم من دون أنياب عانى المنتخب الألماني وبشكل واضح في الهجوم، ليس فقط على صعيد تسجيل الأهداف بل أيضاً على صعيد صنعها، فكل أهداف ألمانيا لم تأت من مهاجميها الصريحين، فقد سجل كل من لاعبي الوسط رويس وكروس الهدفين الوحيدين للماكينات في الثلاث مباريات، والهدفان سجلا في مباراة واحدة كانت ضد السويد، في ظل غياب تام لمولر الذي تراجع أداءه الهجومي كثيراً، في طل عدم توفيق من قبل غوميز و فيرنير اللذين لم يستطيعا تحويل أي فرصة الى هدف.
عدم الإنسجام بين اللاعبين
عدم انسجام اللاعبين كان واضحاً وضوح الشمس، حيث قاموا بالاستحواذ السلبي ومن غير أي خطورة خصوصاً في المباراة الأخيرة ضد كوريا، وكانوا مشتتين وغير منظمين، وعاجزين على ايجاد الحلول، وفي ظل ضياع تام على أرض الملعب. فالمنتخب الألماني كان منقسم الى قسمين، المنتخب القديم الذي فاز بكأس العالم، ومنتخب الشباب الجديد الذي فاز بكأس القارات، ولم يكن هناك أي تناغم بين الإثنين، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام عن دور المدرب لوف بخلق هذا الإنسجام، أو على الأقل الخروج بتشكيلة قوية ومتماسكة تعكس الصورة الحقيقية للماكينات.
الضغط الجماهيري قد يظن البعض أن الضغط الجماهيري ليس سببا مقنعا يبرر خروج الألمان، بل على العكس تماماً، فمن أهم أسباب مغادرة المانشافت مونديال روسيا هو الضغط الجماهيري على اللاعبين، ومطالبتهم بتسجيل الأهداف وتقديم المستوى العالي، والفوز بالمباريات وعدم الخسارة وأخيراً احراز اللقب مرة أخرى.
كل هذه الضغوطات اثرت سلبا على روح وعقلية ونفسية اللاعبين وجعلتهم يعيشون تحت صغط عصبي مستمر إنعكس على طريقة لعبهم وخصوصاً ان ألمانيا هي حاملة اللقب. كل هذه الأسباب و غيرها كثير، أدت الى خروج حامل اللقب بهذه الطريقة الدراماتيكية، وبالتأكيد يقع على الاتحاد الألماني لكرة القدم حملا ثقيلا في الفترة المقبلة لإعادة الماكينات على السكة الصحيحة واثبات مقولة “المستحيل ليس ألمانيا” والتي اهتزت أحرفها المتماسكة بعض الشيئ بزلزال خروج الألمان من الدور الأول لمونديال روسيا.




