كم ستعيش حكومة الحريري الثالثة؟….عبد الكافي الصمد

بعيداً عن النقاشات الدائرة حول موعد تشكيل رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري حكومته المقبلة، وحصص كل فريق سياسي فيها، ومن سيُكتب له حمل لقب ″صاحب المعالي″ لأول مرة، أو لأكثر من مرة، ومن سيُحرم منه، تطرح في الأروقة السياسية أسئلة حول العمر المفترض الذي ستعيشه هذه الحكومة، وما هي الأسباب التي تجعل عمرها قصيراً أو متوسطاً أو طويلاً؟

الأجوبة على هذه الأسئلة وغيرها تنطلق من جانبين: الأول أن العهد ينظر إلى هذه الحكومة على أنها حكومته الأولى، لأنها ستولد بعد أول إنتخابات نيابية جرت منذ تسع سنوات، بينما حكومات ما بعد عام 2013 وُلدت من رحم مجلس نيابي ممدد له، وهو تمديد اعتبر بنظر العهد ″غير دستوري″.

أمّا الجانب الآخر فينبع من أن وجهات نظر عديدة تنظر إلى الحكومة المقبلة على أنها ستُعمّر طويلا (ما لا يقل عن سنتين)، لأنها ستكون موسعة وتشمل تقريباً أغلب القوى السياسية الممثلة في المجلس النيابي الجديد، باستثناء قلة، ما يعني أن الطبقة السياسية القائمة سترى أن من مصلحتها إستمرار وإطالة عمر هذه الحكومة أطول فترة زمنية ممكنة.

من هنا فإن الكباش السياسي القائم حول تشكيل هذه الحكومة، و”استماتة” كل فريق سياسي من أجل تمثيله داخل الحكومة، أو أن تكون حصته فيها وازنة، يعود إلى هذين السببين تحديداً، أكثر من غيرهما، لأن بقاء طرف سياسي ما خارج “جنّة” الحكومة، أمر غير مقبول بالنسبة له، لأنه يبعده عن مكاسب السلطة ومغانمها، ويجعله مهمشاً، ويهدّد موقعه السياسي والنيابي الذي حصّله في إنتخابات 6 أيار الماضي.

لذلك لا يُساور الطبقة السياسية الجديدة التي أفرزتها الإنتخابات النيابية الأخيرة أيّ شكّ في أن حكومة الحريري المرتقبة لن تكون قصيرة الأجل، لأن “عمر” الحكومات الذي كان في السابق، وتحديداً قبل اتفاق الطائف، يقاس بالأشهر، قد بات من الماضي، لذلك فإن “طحشة” المستوزرين على دخول الحكومة، سيعني أنه لن يكون هناك معارضة بوجه الحكومة في المرحلة المقبلة.

غير أن تجارب الماضي القريب لا تطمئن كثيراً في هذا المجال، وتحديداً بما يعني الحكومتين اللتين ترأسهما الحريري. فبعد إنتخابات 2009 شكّل زعيم التيار الأزرق حكومته الأولى، ولكن هذه الحكومة “سقطت” مطلع عام 2011 بعد استقالة 11 وزيراً منها (الثلث زائدا واحدا)، وهي كان يُرجّح أن تعمّر طويلا، بسبب التجاذب الداخلي الحاد بين مكوّناتها، ما أفقدها الأغلبية المطلوبة للإستمرار.

أما حكومة الحريري الثانية التي شكّلها بعد انتخاب العماد ميشال عون، في 31 تشرين الأول 2016، رئيساً للجمهورية، فقد شهدت إستقالتين: الأولى بعدما استقال مجبراً من السعودية في 4 تشرين الثاني 2017، قبل أن يعود عنها بعد “تحريره”؛ والثانية كانت طبيعية بعد إجراء الإنتخابات النيابية في 6 أيار الماضي.

هذه الإستقالات الثلاث التي مرّت على حكومتين شكلهما الحريري، في أقل من عقد، منهما إستقالتان مريرتان بالنسبة له، باتت تشكل هاجساً كبيراً ومقلقاً له حتى قبل تشكيله حكومته الثالثة. فهل تكون الثالثة ثابتة وتعيش حكومة الحريري الثالثة طويلاً وطبيعياً، أم أن المستقبل يخبّىء له مفاجآت ليست على البال ولا على الخاطر؟.

مواضيع ذات صلة:

  1. الحريري وتأليف الحكومة: التأخير ليس لصالحه… عبد الكافي الصمد

  2. تعقيدات داخلية وخارجية تؤخر ولادة الحكومة… عبد الكافي الصمد

  3. الحريري والتمثيل الوزاري السنّي: زمن الأوّل تحوّل… عبد الكافي الصمد

 

Post Author: SafirAlChamal