عندما تحدث البطريرك الماروني بشارة الراعي عن وجوب لجم شهوة التوزير لدى السياسيين كان يصوّب بالتأكيد على الكتل والشخصيات المارونية، وبعدما وصله أكثر من تقرير عن حجم الهوة التي أتسعت مجدداً بين التيار الوطني الحر وكتلة ″لبنان القوي″ من جهة، وحزب القوات اللبنانية وكتلة ″الجمهورية اللبنانية″ في جهة مقابلة، لاسيما الجانب المتعلق بحجم الحقد الذي عاد للظهور مجدداً بين الطرفين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي لم تنتظر تبادل وزراء ونواب الطرفين الاتهامات وتشويه كل منهم لصورة الآخر، لكي تلتهب الاجواء بين المنتسبين والمؤيدين.
بات ثابتاً لدى جميع المتابعين أن إتفاق معراب الذي أحدث تحولاً نوعياً ″بعمق الأخوّة″ و ″أوعا خيّك″ بين أكبر تشكيلين مسيحيين بعدما كانا في خانة ألد الاعداء، قد سقط فعلاً، وأن مناسبة الاعلان عن وفاته باتت مسألة توقيت. وفي هذا السياق تؤكد مصادر متابعة أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سيعمد الى نشر الجانب المستور من ذلك الاتفاق، والذي يتضمن موافقة التيار الوطني الحر على أن تكون ″المشاركة في الحكم مناصفة″ بين التشكيلين بعد وصول النائب العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة. وبقناعة جعجع ان الطرف الآخر هو الذي أخلّ بمضمون الاتفاق، إن لجهة الحصة الحكومية أو التعيينات الادارية أو الديبلوماسية والى آخر المعزوفة.
وجاءت الانتخابات النيابية وما سبقها ورافقها وتبعها من إدعاءات حول الاحجام والارقام، لتزيد الطين بلّة، وها هي التشكيلات الحكومية التي يجري ضخها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعكس بوضوح رغبة الافرقاء في تحجيم بعضهم بعضاً قدر الاستطاعة. من منطلق: أن الآتي من الآيام وقليل السنوات تفرض على ″زعيمي″ التشكيلين اللذين تبجحا يوماً بانهما يمثلان أكثر من تسعين بالمئة من المسيحيين، خوض حرب ضروس قد لا يضطران فيها الى استخدام البندقية كما حصل بينهما قبل ثلاثة عقود ولكنهما بالتأكيد سيتطاحنان حتى العظم، وسيستخدمان كل الوسائل المتاحة من أجل القوطبة وعرقلة الآخر في الوصول الى قصر بعبدا.
الكل مقتنع أن الحكومة الجديدة لدى تشكيلها سيكون عمرها طويلاً، وقد يمتد لاربع سنوات كما هو حال عمر المجلس النيابي، وبالتالي فان الامساك بالوزارات إن كانت سيادية أو أساسية أو خدماتية أو حتى عادية، ستُفسح في المجال أمام من يقودها لتكون بالنسبة له حصان طروادة الذي سيحاول من خلالها عبور أسوار قلاع بعبدا التي قد تكون عصية على الاثنين اذا لم يحسنا إدارة المعارك وقراءة التكتيكات والاستراتيجيات بتمعن … ولا يبدو أن تصرفاتهما ستتيح لهما ذلك!.
مواضيع ذات صلة:




