إذا كان اللقاء الذي جرى في فندق ″فينيسيا″ الاسبوع الماضي وضم رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هو ″لقاء الاحبة″ كما وصفه الأخير على هامش تدشين جادة باسم العاهل السعودي الملك سلمان في وسط بيروت. وطالما هؤلاء هم الأحبة بالنسبة لجعجع (بالرغم مما صنعه الحداد فيما بينهم). فلماذا يتعاطى جعجع مع بعض القيادات المسيحية الاساسية وكأنه وصيٌ عليهم كما يلاحظ العديد من المتابعين؟.
وقف جعجع متفرجاً على إنفراط عقد تجمع 14 آذار وتشتت مسيحييه كلٌ في اتجاه، حيث جهد معظمهم على حفظ رأسه تحت هذه المظلة أو تلك، بعدما سعى الى أن تكون له الكلمة الفصل بينهم، والا فليعمل كلٌ منهم على نزع شوكه بيديه!
خطط جعجع لأن يكون ″ام الصبي″ في عهد الرئيس ميشال عون خصوصاً بعد توليفه توقيع اتفاق معراب مع التيار الوطني الحر وعماده لاعتقاده بأنه من خلال الاتفاق المذكور سيكون الآمر الناهي بدون منازع خلال السنوات الست من عمر العهد!
وها هو الآن بعد انكسار الجرة بينه وبين التيار الوطني الحر يسعى الى استيعاب حزب الكتائب بعدما استبعده من دائرة مشاوراته وتعالى عليه قبيل الانتخابات النيابية، حيث تأكد للجميع أنه وبعدما اقفلت في وجهه العديد من أبواب التحالفات، قد أعاد فتح كوة في الاتصالات مع الكتائب، وهو على يقين أنه سيستفيد من أصواتهم ليزيد من الحواصل الانتخابية للوائح التي يشارك فيها وهي: في دائرة بيروت الاولى أي الاشرفية وتوابعها، وفي مدينة زحلة ومحيطها، وفي دائرة الشمال الثالثة التي تضم أقضية بشري، البترون، الكورة وزغرتا من دون أن يمنحهم بركته في التنازل عن سحب أحد مرشحيه لصالح مرشح لهم، وهو ما دفع المرشح الكتائبي سامر جورج سعادة ابن الرئيس السابق لحزب الكتائب والمرشح عن قضاء البترون الى القول في أحد مواقفه: ″حاولنا التكامل الانتخابي مع القوات في كل الدوائر، ولكن ذلك لم يحصل، فاقتصر التحالف على بعض الدوائر″.
فلماذا لم يتحول التيار الوطني الحر من ″الأحبة″ وهم الذين رفع معهم قبل سنة ونيف شعار: ″أوعا خيك″؟، ولماذا لم يتحول حزب الكتائب من ″الأحبة″ وهو كان ″الأم الحنون″ لانطلاق القوات في أواخر السبعينيات؟.
في أحدث موقف له نهاية الاسبوع الفائت لفت جعجع الى أنه سيسعى الى تشكيل كتلة نيابية وازنة مع حزب الكتائب ومستقلين لمواكبة الاستحقاقات المقبلة وفي رأس أولوياته بالتأكيد التمهيد للانتخابات الرئاسية المقبلة. بينما توقع مراقبون أن يتحفظ حزب الكتائب على العديد من النقاط التي ستُطرح حول هذه المسألة، لأنه سيدرس خياراته جيداً قبل أن يكون تابعاً أو مسيّراً وهو الذي سارع الى الموافقة على الاشتراك في حكومة الرئيس تمام سلام عندما انكفأ حزب القوات عن المشاركة، فهل سيوافق على السير بهذا الاسلوب في استحقاق مصيري كهذا؟.




