رعى وزير العمل محمد عبد اللطيف كبارة ووزير الدولة لشؤون التنمية الادارية الدكتورة عناية عزالدين ممثلة بالسيدة ليندا شكر غريّب، حفل إطلاق الدورة السادسة لمعرض الوظائف والتوجيه 2018 الذي إستضافته غرفة التجارة في طرابلس بالتعاون مع “المعهد الأوروبي للتعاون والتنمية” وجمعية “خادمي الغد” وبحضور رئيس الغرفة توفيق دبوسي ونائب الرئيس مارسيل شبطيني ورئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين وفاعليات وحشد من الحضور من معاهد تقنية وطلاب.
النشيد الوطني اللبناني بداية، فكلمة السيد نيكولا بيتون مدير الشرق الاوسط وشمال إفريقيا في المعهد الاوروبي للتعاون والتنمية الذي توجه بالشكر الى وزارتي العمل وشؤون التنمية الإدارية لرعايتهما هذا المعرض الوظيفي وكذلك غرفة طرابلس ولبنان الشمالي لاحتضانها هذه الاحتفالية وتشكل بذلك المكان اللائق لاطلاق هذه المناسبة التي تتمحور حول مساعدة الشرائح الواسعة من الطلاب والمهنيين على تطوير قدراتهم في لبنان ورسم مستقبلهم الزاهر وليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع.
ثم ألقى الرئيس دبوسي كلمة شكر فيها الرعاة والمنظمين، وقال: “إن البرنامج المتعلق بالوظائف وفرص العمل الذي نحن بصدده اليوم نراه محورياً ضمن خارطة مبادرة “طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية” التي تنطوي على اهداف انسانية اجتماعية اقتصادية عربية دولية حيث خرج الإقتصاد من المحلية والوطنية الى العالمية، ونحن حينما نشارك في البرنامج الوظائفي انما نوفر من خلال شراكتنا للشباب والشابات الظروف المساعدة على إيجاد فرص عمل لائقة من خلال الكشف عن نقاط القوة التي تجذب الإستثمارات ونحن في الحقيقة أمام خارطة طريق واحدة نتمحور حولها ونرفض من خلالها الضعف والإنحدار لأننا أقوياء منذ أيامنا التاريخية الموغلة في القدم حيث نشرنا الحرف، ونحن لذلك نثق تماماً أننا شركاء اقوياء في المجتمع الدولي، ولدينا القدرة على إعطاء المجتمع الدولي افضل ما عندنا في مدينتنا التي تمتلك كل المقومات من موقع جغرافي استراتيجي نجد نفسنا من خلاله شركاء متوسطيين حقيقيين لا سيما ان لدينا قصص نجاح على مستوى الانتشار في مختلف بلدان قارات العالم، نحن جزء من المجتمع الدولي والمجتمع الدولي جزء منا، وان مناسبة اليوم التي نحتفل في دورتها السادسة تؤكد على الجانب الانساني الاجتماعي الاقتصادي الوطني العربي الدولي لطرابلس “عاصمة لبنان الإقتصادية” وتوثق شراكتنا التي تدعم لبنان، كيف لا وقد زارنا بالامس القريب السفير الفرنسي في لبنان واكد على ان طرابلس تمتلك كل المقومات التي تجعل منها عاصمة لبنان الاقتصادية وهو ممثل لبلد هو الاهم في المجموعة الاوروبية وكذلك السفير الصيني الذي أكد على شراكتنا مع بلاده على طريق الحرير، اضافة الى الروسي الذي شدد على الاهمية اللوجيستية لمرفا طرابلس”.
وختم قائلاً:” ما علينا الا ان نعزز قدراتنا ونرفض التخاذل، ولدينا كل ما هو جميل وحسن وان الله تعالى قد حبانا كل ما هو جميل، وما علينا الا السهر على ان تكون انفسنا جميلة وافكارنا بناءة ومبدعة”.
تناولت الوزيرة عزالدين في كلمتها التي تلتها نيابة عنها السيدة ليندا شكر غريّب حيث استهلتها “بتوجيه التحية الى طرابلس واهلها، لافتة للمرة الثانية ان الوزارة تحيي هذا التقليد بالتعاون مع المعهد الاوروبي للتعاون والتنمية، ويستمد حيويته من برنامج “افكار” المدعوم ايضاً من وزارة تنمية الشؤون الإدارية وهو البرنامج المعني بدعم المجتمع المدني الاقتصادي والاجتماعي في المناطق اللبنانية لا سيما البعيدة منها ويقدم المساعدة التقنية لانجاحه كما يواكب ثلاثة عشر مشروعا في مناطق لبنانية عدة ومنها طرابلس والشمال وينطوي على اهمية كبرى لتطوير فرص العمل وخوض مجالات الانتاج”.
ثم تحدث الوزير كبارة فقال: عندما قرأت عنوان هذا اللقاء أدركت سريعا، انكم تقتحمون مهمة صعبة وواقع معقد، وليس سهلا ان يقام هذا المنتدى اليوم للوظائف والتوجيه المهني في هذه المرحلة التي نشهد فيها تحديات كبيرة جدا على مستوى فرص العمل والتوظيف في لبنان عموماً وفي طرابلس خصوصا”.
وتابع:” يواجه شباب لبنان اليوم ظروفا صعبة جدا وهؤلاء الخريجون الذين يكافحون سنوات طويلة في التحصيل العلمي من اجل بناء مستقبلهم المهني والاجتماعي يكتشفون ان فرص العمل تكاد تكون نادرة في لبنان، وهي تتراجع بشكل حاد في العالم العربي الذي كان يشكل سوق العمل واسع للشباب اللبناني، لان ازمة البطالة باتت مركبة وهي ازمة فرص في العمل بسبب تراجع الاستثمارات في المشاريع، نتيجة الاوضاع المحيطة بنا وكل المنطقة العربية، وهي ازمة الدول العربية التي كانت تشكل ملاذا لعدد كبير من خريجي الجامعات، وهي ازمة تراجع الانفاق الحكومي في لبنان نتيجة الضغوط المالية التي تحاول الدولة تقييدها لتضييق الهوة الهائلة في ازمة الموازنة، وهي ازمة نقص السيولة الحاد بسبب تراجع الحركة التجارية وضعف الحركة السياحية، وهي ازمة النزوح السوري التي تضغط على الواقع اللبناني في ثلاثة مفاصل : استهلاك البنية التحتية التي لم تعد قادرة على تحمل العبء الكبير والوقائع الانسانية التي تسببت باعباء إجتماعية على الدولة والمنافسة في الاعمال التجارية وفي فرص العمل”.
وأضاف: لقد عملت منذ توليت وزارة العمل على حماية الشباب اللبناني من المنافسة في فرص العمل وكذلك لحماية الكثير من القطاعات من المنافسة لكن التحدي كبير جدا وما نزال نقوم بهذا الدور ونستمر لاننا معنيون اولاً بحماية مصلحتنا ابنائنا، ولقد ادركت هذه الحكومة منذ تشكيلها حجم التحديات ونتائجها وتداعياتها ووضعت خططا عديدة للمعالجة وكنا كل مرة نصطدم باحداث وظروف تعرقل وضع خطط قيد التنفيذ، اليوم هذه الحكومة انجزت خطة متكاملة هي بمثابة خريطة طريق انقاذية للواقع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان ونأمل ان تجد هذه الخطة طريقها الى التنفيذ في اقرب وقت خصوصا بعد مؤتمر روما ثم مؤتمر باريس وغيرهما ايضا، وهذه الخطة تقضي بتمويل مشروعات تصل قيمتها الى نحو 16 مليار دولار اميركي هي ليست دينا على لبنان وانما هي خلال شراكة بين الدولة والقطاع الخاص وهو ما يفقتح الباب واسعا امام تدفق الاستثمارات الى لبنان وبالتالي الى فتح الافق امام الشباب اللبناني لخلق فرص عمل جديدة باللآلاف وقد بدأت الدراسات والعروض تتدفق على الحكومة فعلا ومن بينها مشروع اقامة اوتوستراد مباشر بين طرابلس وجونيه عند نهر الكلب، وهو ما يوفر على المواطنين عذابات كبيرة كما انه يفتح الباب واسعا امام تشجيع المستثمرين لاقامة مشاريع في طرابلس”.
ولفت الى أن “ملف النفط سيشكل في حد ذاته الدعامة الرئيسية لمستقبل لبنان الاقتصادي والاجتماعي، نحن لا نقدم وعودا وردية لا هذه وقائع سيشهدها لبنان خلال فترة قصيرة وسيشهد اللبنانيون اننا كنا عند وعدنا بتنفيذ ورشة انقاذية كبيرة تنقل لبنان من مرحلة الركود الى مرحلة يصبح معها قادراً على ادارة شؤونه ورعاية أبنائه وتامين فرص عمل للاجيال، لقد سمح لنا ربط النزاع السياسي باطلاق يد الدولة في مختلف المفاصل كان اهم الاول هو تأمين الاستقرار الامني الذي هو حجر الزاوية وقد نجحت الحكومة بتجاوز تحديات هائلة على المستوى الامني واصبح لبنان اليوم من اكثر دول امانا واستقرارا في كل المنطقة، لكن ذلك لا يعني ان خلافاتنا السياسية انتهت ابدا ما تزال الخلافات حادة بين الاطراف وتحديدا بين فريق يريد تحقيق مصلحة لبنان اولا واخيرا وبين فريق يقدم مصالح الاخرين على حساب مصلحة لبنان وبعضهم يعتقد ان مصلحة لبنان هي في ربطه بسياسات المحاور المشتعلة في المنطقة، ونحن نرى ان سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية ما تزال تقاوم محاولات ايران المحمومة لاقحام لبنان في محورها وفرض وصايتها عليه لسلخه عن واقعه العربي والحاقه بمشروع امبراطوريتها، اننا نجد التاكيد ان لبنان لا يمكن ان يكون الا عربيا ولن نسمح ان يؤخذ رهينة اوتفرض عليه وصاية لاستثماره في مشاريع واوهام واحلام واطماع سياسية”.
وختم كبارة: “إن الإنتخابات المقبلة هي فرصة حقيقية لتحديد مستقبل لبنان وعلى الشباب اللبناني ان تكون لديه فرصة حقيقية لاختيار مشروع يحقق له تطلعاته في بناء مستقبل لبنان وعلى الشباب اللبناني ان تكون لديه فرصة لاختيار مشروع هو جزء من النهوض”.




