أين أصبحت جلسة مجلس الوزراء في طرابلس؟… غسان ريفي

كان من المفترض في 25 أيلول من العام المنصرم أن يعقد مجلس الوزراء جلسة له في طرابلس لمناقشة أوضاعها وإتخاذ قرارات بشأن بعض المشاريع التي تحتاجها وما أكثرها، وبشأن تفعيل مرافقها الحيوية.

إنتظر الطرابلسيون هذه الجلسة بفارغ صبر، لاعتقادهم بأنها كفيلة بعودة الدولة رسميا الى عاصمة الشمال بعد غياب طويل عانت فيه الفيحاء شتى صنوف الاهمال والحرمان لدرجة لفتت أنظار الأمم المتحدة التي صنفت بعض برامجها المدينة بأنها ″الأسوأ على ساحل المتوسط من حيث الأزمات الاجتماعية والانسانية ونسب الفقر والبطالة والتسرب المدرسي″.

حظيت الجلسة الموعودة باحتضان سياسي كبير في طرابلس، حيث عبرت كل قيادات المدينة عن ترحيبها الكامل بمجلس الوزراء وعن دعمها المطلق للقرارات التي سيتخذها، بالرغم من معرفة الجميع بأن رئيس الحكومة سعد الحريري كان يهدف من وراء هذه الجلسة الى رفع مستوى شعبيته المتراجعة فيها، وشعبية تيار المستقبل، لكن مصلحة المدينة في إقرار بعض المشاريع الملحة دفعتهم الى غض النظر عن هذا الاستثمار السياسي.

تأجلت جلسة مجلس الوزراء لأسباب مجهولة، ووعد الحريري بالاعلان عن موعد جديد خلال أسابيع قليلة، لكن بدل أن يحصل ذلك، كان الموعد في الرابع من تشرين الثاني في السعودية حيث أعلن الرئيس الحريري مكرها إستقالته من الحكومة في مؤتمر صحافي عقده في الرياض، لتدخل البلاد في النفق المظلم، قبل أن تتضح أسباب هذه الاستقالة، ويخرج الحريري من المملكة بضغط لبناني ودولي، ويعود الى وطنه ويعلن تريثه عن تقديمها في 22 تشرين الثاني ومن ثم عودته عنها نهائيا في الخامس من كانون الأول الفائت.

عادت مؤسسات الدولة الى الانتظام منذ إعلان الحريري التريث، ثم توالت جلسات مجلس الوزراء من دون أن يكون هناك أي حصة فيها لطرابلس التي تتخبط في أزمات عدة، أبرزها اليوم أزمة بيئية هي الأخطر في تاريخها متمثلة بمكب النفايات، وهي ما تزال تنتظر قرارات حكومية لتفعيل سائر مرافقها الحيوية، إضافة الى سلسلة من المشاريع طلب الرئيس الحريري شخصيا من بعض وزرائه وفريق عمله إقتراحها تمهيدا لاقرارها في الجلسة الموعودة، وفي مقدمها إعلان طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية، وهي مبادرة أطلقها رئيس غرفة التجارة توفيق دبوسي.

دخل العام الجديد وطرابلس ما تزال على لائحة الانتظار، في حين أن كثيرا من القضايا العالقة لم يعد بالامكان أن تنتظر، وفي مقدمتها أزمة مكب النفايات ومعمل الفرز الذي أقفل مؤخرا، إضافة الى إتخاذ قرارات حاسمة حيال المنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، والمصفاة، ومطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، وإنجاز التعيينات في المرفأ والمعرض، فضلا عن القرار المنتظر بصرف المئة ميلون دولار التي أقرتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لانجاز بعض المشاريع التنموية المتعلقة بالاستملاكات وانشاء أكثر من جسر لحل أزمة السير، ومسح صورة الحرب عن محاور التبانة والقبة وجبل محسن، وتزفيت الطرقات، وإيجاد مركز لوزارة الصحة لتوزيع الأدوية المزمنة، ووضع إشارات ضوئية، وتأهيل قلم النفوس، وإستكمال سوق الخضار، وتفعيل المستشفى الحكومي، وتأهيل محطة تكرير المياه المبتذلة، وغيرها من المشاريع.

لم يعد أبناء طرابلس يستغربون عدم الايفاء بالوعود، كونهم سمعوا منها الكثير وإعتادوا على أن تكون في كل مرة حبرا على ورق، بعد إطلاقها بالتزامن مع بعض الاستحقاقات لا سيما الانتخابية منها، ففي حكومة الرئيس تمام سلام كان ثمة وعد مطلق بأن تترافق الخطة الأمنية مع خطة إنمائية شاملة تتضمن إدخال شباب طرابلس الى المؤسسات الأمنية المختلفة، فنفذت الخطة الأمنية، وتم عسكرة المدينة، ووُضع الشباب في السجون، وتناسى رئيس الحكومة المئة مليون دولار.

كما لا ينسى الطرابلسيون الوعود التي أطلقها الرئيس سعد الحريري إثر إنتهاء جولات العنف، سواء باعلانه عن منح طرابلس مبلغ عشرين مليون دولار لترميم المناطق المتضررة، أو إجتماعه على الهواء مباشرة في برنامج “كلام الناس” مع فريق عمله لانجاز سلسلة مشاريع في المدينة ظن الطرابلسيون أنها ستنقلهم من مكان الى آخر، قبل أن يكتشفوا أنها كانت مجرد عناوين ليس أكثر.

يتوقع كثير من أبناء طرابلس أن يسعى الحريري الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في المدينة، لكنهم باتوا على يقين بأنها ستكون “إنتخابية” عشية الاستحقاق النيابي، وأن ما سيُقر فيها من مشاريع سيذهب أدراج الرياح بعد الانتخابات، لأن التجارب المرة في هذا المجال باتت كثيرة، و”من جرب المجرب كان عقله مخربا”.

في غضون ذلك، وأمام هذا الواقع وإعتماد سياسة الحرمان الرسمي وإدارة الظهر من قبل الحكومة ورئيسها، تتجه طرابلس نحو الانماء الذاتي، حيث تشهد المدينة ورش عمل ناشطة لجمعية العزم والسعادة الاجتماعية بتوجيهات من الرئيس نجيب ميقاتي لترميم سوق القمح ومتفرعاته في التبانة والسوق العريض في السراي العتيقة، فضلا عن ترميم جامع العطار الأثري، ومسجد أبو الأنوار وغيرهما من المساجد الأثرية وواجهات المباني القديمة، وبعض المدارس الرسمية، وإنجاز مشاريع صغيرة على صعيد البنى التحتية لتأمين وصول المياه نظيفة الى المنازل، كما دخلت مؤسسة الصفدي على خط التنمية بافتتاح مركز التدريب المهني المعجل الذي يقوم من خلال إختصاصيين بتدريب شبان عاطلين عن العمل على مهن مختلفة تتعلق في مجال البناء، وتقدم لهم عدة الشغل، ثم تساعدهم بعد تخرجهم على إيجاد فرص العمل.

Post Author: SafirAlChamal