متى يُصبح التيّار تنظيما؟… عبد الفتاح خطاب

إستقالة الرئيس سعد الحريري بالتوقيت والشكل والمضمون كانت زلزالاً، بكل معنى الكلمة، أصاب لبنان عموماً وقواعد تيّار المستقبل خصوصاً.

لكن المؤشر الخطير والمُلفت، أنه مع مرور أسبوع على هذا الحدث الفريد من نوعه لا يزال غياب الموقف الواضح للقيادات العليا في التيّار غائباً وضبابياً، بل ظهر عليها الإرتباك بشكل أوضح من إرتباك الصفوف الأدنى.

والأكثر خطورة هو ما تردّد عن تسرُّع فريق بالدعوة إلى توريث بهاء الحريري الحالة الحريرية السياسية وكذلك رئاسة الحكومة!! وكذلك ما تردّد عن دعوة فريق غاضب ناقم إلى الإحتجاج والتصعيد وتحريك الشارع ضدّ المملكة العربية السعودية رداً على  ما اعتبره تصرّفاً غير لائق ومُهين بحقّ الرئيس سعد الحريري، لأنه يرى أنه لم يقم بأي خطوة سياسية إلا بالتشاور المُسبق والتنسيق مع المملكة.

واقع الحيرة والضياع والشلل الذي تعيشه كوادر تيّار المستقبل خطير للغاية، وبخاصة القواعد التي اعتادت تلقي التوجيهات والتعليمات والمواقف والرؤى السياسية الواجب إتباعها والسير بها، والتي تجد نفسها اليوم في عُزلة وانقطاع عن قيادة التيّار في عزّ تسارع التطورات.

غاب الرئيس سعد الحريري سنوات عدّة وعاد بعدها فأجرى انتخابات وتغييرات جذرية في هيكلية التيّار، وأدخل إصلاحات وأنظمة عدّة، لكن لم يظهر جدواها في خضمّ الأزمة القائمة، بل ظهر للعيان أن التيّار لم يصل بعد إلى مصاف أن يكون حزباً سياسياً أو تياراً مُنظماً بقدر كونه تيّاراً شعبيّاً يُحرّك أتباعه غبّ الطلب، وأن المُحازبين يتصرّفون بردّات فعل متفاوتة وفقاً لتعليمات القيادات وبدون تنسيق.

إن التيّار بتمثيله وحجمه ودوره وأهمّيته، مدعو في المرحلة المُقبلة، إلى مراجعة ذاتيّة تحليليّة ونقديّة، تنظيميّة واستراتيجيّة، تتناول قصور الرؤية السياسيّة والإعلاميّة والإداريّة والتنظيميّة من قبل بعض القيادات، ومدعو أيضاً إلى إعادة النظر في الهيكلة والتشكيلات، وإمكانيّة إستعادة بعض الكادرات والفعاليّات التي خسرها في المرحلة السابقة.

ورُبّ ضارّة نافعة.

Post Author: SafirAlChamal