ليس بعيداً عما يجري في جرود عرسال، وما يمكن أن تنال هذه القضية من حيّز مهم في إهتمامات السياسيين، تبقى قضية الموقوفين الاسلاميين التي باتت بعيدة كل البعد عن الاعلام واهتمامات المعنيين، مسألة عالقة تحتاج الى حلول جذرية بعدما تفاقمت الأوضاع الصحية لعدد لا بأس به من السجناء ومنهم السجين محمد الصباغ والذي يعاني من مرض سرطان الدم.
ولأن أحداً من المعنيين لم يهتم لشأن الصباغ بعد مناشداته، حاول مؤخراً الانتحار عبر “بلع شفرة” داخل السجن، وهو اليوم بحاجة ماسة الى إجراء عملية حسبما تفيد زوجته.
الى جانب محمد يرقد العديد من السجناء الذين يعانون أمراضاً خطيرة الأمر الذي دفع بأهاليهم الى مناشدة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبداللطيف دريان ضرورة تنفيذ الوعود التي أطلقها خلال شهر رمضان المبارك حينما كان السجناء ينفذون اضراباً عن الطعام، وكان الأهالي يشاركون في الاعتصامات الدورية.
هذه الوعود التي دفعت بالسجناء الى فك الاضراب والأهالي للخروج من الشارع لم يتحقق منها شيئاً بل على العكس فان الأهالي أشاروا الى أن المفتي دريان يرفض استقبالهم
يؤكد عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم يؤكد على ″ان الوعود تنص على إقرار قانون للعفو العام بمجرد صدور قانون الانتخابات ونحن على الوعد باقون، أما فيما خص لقاء الأهالي مع مفتي الجمهورية اللبنانية فاننا حتماً سنسعى في هذا المجال، سيما وانه وعد بمتابعة الملف وإنهائه″.
وتقول الحاجة رحمة علي (والدة الموقوف عبد الرحمن بازرباشي): ″منذ حوالي السنتين والنصف وابني موقوف داخل سجن الرملة البيضا، وبالرغم من كل الجلسات التي دعي اليها لم تتم محاكمته حتى الساعة، فالتأجيل سيد الموقف ما دفعني مراراً وتكراراً الى المطالبة بنقله من سجن الرملة البيضا لكنني لم أفلح″.
ورداً على سؤال تقول:″ نحن نطالب باقرار قانون العفو العام كونه الحل الأمثل لمأساتنا، مؤكدة أن الأهالي سيعودون الى تحركاتهم في الشارع بغية الضغط على الحكومة لانهاء ملف الموقوفين″.
وتقول عائشة مرعب: ″شقيقاي داخل سجن رومية أحدهما بتهمة أحداث التبانة – جبل محسن، والآخر بملف برج البراجنة، الملفت أن ملفهما لم يتم فتحه حتى الآن، وبسبب اضراب القضاة فاننا لم نواجههما منذ حوالي الشهر، مشيرة الى ان كل سجين يعاني من أمراض الحساسية المفرطة والتي تحتاج الى الأدوية بشكل مستمر، وإن منعنا من زيارتهما قد يزيد أوضاعهما الصحية سوءاً، سائلة: من يتحمل مسؤولية هذا الظلم اللاحق بنا؟″.
وتقول أم ربيع: “إبني وابن شقيقتي في سجن رومية، وملف إبني فارغ من أي تهمة، ومع ذلك تم الحكم عليه بأربع سنوات سجن، أما بالنسبة لابن شقيقتي القاصر السجين طارق غنوم فأؤكد على أنه غُرر به من قبل السياسيين وقد تم سجنه بملف الشيخ حبلص، وهنا نسأل: كيف لشاب قاصر أن يحاكم بتهم أكبر منه بكثير؟، ولماذا لا تتم محاكمة السياسيين الذين إستخدموا شبابنا من أجل مصالحهم الشخصية وتحقيق مكاسب سياسية؟”.
وتضيف: ″لقد تم تهديدنا في حال عدنا الى الشارع، فكلما نزلنا لرفع الصوت قامت الدولة اللبنانية باعتقال المزيد من شبابنا، فالى متى يمكننا الاستمرار بهذا الظلم؟، لكننا سنستمر بالمطالبة ليس من أجل شبابنا فحسب وانما من أجلنا بعدما استهلكنا كل طاقاتنا وأموالنا في سبيل متابعة قضية سجنائنا″.
وتناشد أم ربيع جميع السياسيين في طرابلس السير قدماً في سبيل تحقيق العفو العام لأبنائنا، وليس صحيحاً ما يثار حولنا بأننا لا نشارك في الانتخابات النيابية وهنا أشدد على اننا سننتخب كل من يقف الى جانبنا ويساندنا في قضيتنا.
وتشير نادية خلف شقيقة الموقوف خالد خلف الى أن شقيها يعاني من داء ″رجل الفيل″ والذي أصيب به جراء التعذيب الذي تعرض له داخل السجن، ويقولون إن رجله تحتاج الى بتر السريع، وأنا أطالب باخلاء سبيله بغية معالجته بأسرع وقت ممكن”، لافتة الى أن محاكمة خالد تمت مؤخرا خلال أزمة عرسال ومع اضراب القضاة، حيث عوقب بخمس سنوات سجن، وهنا أناشد الجميع الالتفات الى الوضع الصحي الخطير لأخي والذي يحتاج الى عناية فائقة في الوقت الذي يبقى فيه رهينة داخل سجن.




