بقداس الهي اقتصر على العائلة تم احياء الذكرى الـ 25 لرحيل الرئيس سليمان فرنجيه.
هو الرئيس الذي رفع شعار ″وطني دائماً على حق″، الرئيس الذي وصل الى سدة الرئاسة بفارق صوت واحد سمي ″صوت الشعب″ بانتخابات وطنية بامتياز.
اليوم وبعد ربع قرن على رحيله، لا يزال لبنان باكمله يتذكر الرجل الكبير الذي وقف امام افظع مجزرة إرتكبت بحق عائلته و28 شهيدا من اهدن ليقول “فدى لبنان”.
نتذكر المارد الذي حمل لواء القضية الفلسطينية متحدّثاً بإسم العرب جميعاً فوق أرفع موقع دولي وهو منبر الأمم المتحدة، فيما اليوم أضاع البعض البوصلة التي كانت ابداً ودائماً بالنسبة للرئيس فرنجيه وجهتها فلسطين ومقدساتها وأهلها في الداخل وفي الشتات.
نتذكر الرئيس في خطاب القسم حيث اكد ايمانه “بقدسية العمل الفدائي الملتزم وغايته السامية، وأيضًا واجب احترام قواعد السلامة والسيادة الوطنيّة”.
نتذكر الرئيس العربي الوحيد ربّما الذي تجرّأ يوماً وتحدّى أميركا على أرضها وقال: “لن أدنّس قدمي بالأرض الأميركية”.
نتذكر الرئيس الذي قيل فيه ماروني اكثر من مار مارون، وعربي اكثر من صلاح الدين الايوبي.
نتذكر الرئيس المسيحي الذي دعم المقاومة، وقال نحميها برموش العيون والذي دعا الى مناصرة الجيش والمقاومة ليبقى الوطن مصاناً.
نتذكر الرئيس الذي أكد على “أن لبنان سيكون في كل ظرف وحال سيدا حرا مستقلا حريصا على سلامة أرضه ودستوره”، الرئيس الذي عندما طرح عليه من اسماه “السيء الذكر” وزير الخارجية الاميركية هنري كيسنجر عبر موفده دين براون نقل المسيحيين إلى كندا إذا كانوا يشعرون بخطر يتهدّدهم رد عليه قائلاً: “أخبِرْ معلمَك اننا نرفض مغادرة لبنان”، ثم أخرجه الى الشرفة، ودعاه إلى مشاهدة الجبال والوديان والأراضي المزروعة، وقال له: “أجدادنا حوَّلوا الصخور الى جنائن يزرعونها ويأكلون منها، وتعرَّضوا لهجمات كثيرة ولم يتركوا أرضهم، ونحن لن نترك أرضنا.”
هو الرئيس الذي عاش كبيرا ومات كبيرا، وحمل صفات متعددة منها الكرم والاخلاق والشهامة والفروسية والصدق والوفاء واحترام الاخر فكانت له مدرسة في حب الوطن، شعارها “وطني دائما على حق”.
في مثل هذه الايام غادرنا الرئيس فرنجيه الى دنيا الحق، الا انه ترك وراءه مدرسة في العنفوان والبطولة والمواقف المشرفة، يتذكرها الخصم قبل الحليف في الازمات الوطنية وحيث يجمع الكل على انه كان “بيّ الكل” ورئيس الرؤساء ليبقى في قلوب محبيه المارد الاساس، فارس الفوارس، والزعيم الكبير.




