أوقفوا هذه ″الهستيريا″!.. غسان ريفي

هي ″الهيستيريا″ تجتاح لبنان، فتُخرج البعض عن دينهم وشرفهم وأخلاقهم، وتحوّلهم الى وحوش عنصرية كاسرة تتحين الفرص لتلتهم بعضها بعضا..

ليس للعنصرية هوية أو طائفة أو دين، بل هي تصيب مقتلا أين ما حلّت، وتهدد النسل والزرع، فكيف في بلد بات على “كف عفريت” بفعل التحريض السياسي والشحن الطائفي والمواقف الشعبوية التي تصب الزيت على النار فتعرّض البلد بأكمله لحريق الفتنة التي بدأت تطل برأسها من كل حدب وصوب.

لقد قام الجيش اللبناني بواجباته في عرسال، ضمن إطار حربه الاستباقية على الإرهاب، والتحقيق جار لمعرفة كيفية وفاة السوريين الأربعة، ومن حق ذوي هؤلاء أن يعلموا كيف توفي أبناءهم، فلا داعي لكل حفلة المزايدات القائمة، لا دفاعا عن الجيش وفق قاعدة “ومن الحب وما قتل”، ولا الهجوم عليه بما يؤثر على هيبته ومعنويات عناصره، ولا دفاعا عن النازحين لدرجة تشريع وجود الارهابيين في مخيماتهم، ولا تحميلهم في نزوحهم وظروفهم الصعبة، ما لا يطيقون.

ثمة تحريض في البلد كفيل باحراق الأخضر واليابس لولا المظلة الدولية الحامية للبنان أقله حتى الآن، وهذا التحريض ذو البعد الانتخابي، يشحن النفوس التي تتجاوز العنصرية الى العدائية، فتتحول الى نفوس مجرمة، تماما كما شاهد اللبنانيون بالأمس الاعتداء على أحد النازحين السوريين العزل من قبل شبيحة لبنانيين تكاثروا عليه، وآذوه جسديا ومعنويا ونفسيا، وأوسعوه ضربا وركلا وشتما، من دون أن تنفع توسلاته وإستجداءاته.

ما أقدم عليه المجرمون، هو جريمة موصوفة تسيء الى لبنان بلدا وحكومة وشعبا، وهي نسخة طبق الأصل عن الجرائم التي يرتكبها داعش، أو تلك التي ترتكب بحق الشعب السوري، إن ما شاهده العالم في فيديو الاعتداء على السوري الأعزل على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يشاهده يوميا من إعتداءات على الآمنين في سوريا والعراق هو وجهان لعملة واحدة عنوانها “الارهاب”.

الاعتداء على السوريين العزل، لا يزيد رئيس الجمهورية فخامة، ولا يزيد الجيش اللبناني هيبة ووقارا، ولا يزيد لبنان حصانة وإستقرارا، بل إن هكذا إعتداءات تضاعف من مساحات الحقد، التي قد تنفجر في أي لحظة لنجد أنفسنا فجأة أمام بوسطة عين رمانة جديدة..

لذلك فان تدابير أمنية وقضائية بحق المعتدين الخارجين عن كل عرف ودين وأخلاق، كفيل بتهدئة النفوس وبحماية لبنان واللبنانيين والنازحين، قبل أن نتحول جميعا الى “دواعش” نتفنن في قتل وتعذيب بعضنا البعض.

Post Author: SafirAlChamal