عكار تنشد السياحة البيئية.. فهل ينصفها الوزير الخطيب؟..نجلة حمود

لا تزال محافظة عكار تنتظر خطوة جدية من شأنها تعزيز السياحة البيئية فيها، وإلقاء الضوء على المواقع الأثرية والبيئية الهامة التي تختزنها.

ففي الوقت الذي تجهد فيه الجمعيات البيئية للتسويق لغابات عكار وكنوزها، تعمل الوزارات المعنية على زيادة التعديات عبر إهمال تنفيذ القوانين وإيقاف التعديات المتكررة التي تهدف الى إستنزاف مقومات عكار السياحية والبيئية ساحلا وجردا، والاكتفاء فقط باطلاق الوعود الآنية التي عادة ما ترتبط بمناسبة معينة أو بزيارة الى المنطقة.

وفي هذا السياق يأمل العكاريون أن لا تكون زيارة وزير البيئة طارق الخطيب الى عكار مؤخرا، والتي إطلع خلالها على الوضع البيئي العام في المحافظة التي تعاني من ارتفاع نسب التلوث على مختلف الصعد، كسابقتها من زيارات لوزراء البيئة والسياحة والتي كانت تقتصر على الدعاية والاعلام من دون أي نتيجة تذكر.

بدا وزير البيئة طارق الخطيب على اطلاع كامل على مجمل الملفات البيئية في عكار، لذلك اختار زيارة المواقع الأساسية فيها، مشددا على أهمية التعاون، وعدم الاكتفاء بالمطالبة بل إعداد دراسات مفصلة لتحديد المشكلة وطرق علاجها للتحرك عبر الوزارة ومع مختلف الادارات المعنية.

وزار الخطيب للغاية غابة العزر في القموعة، ومشروع المنتزه الطبيعي المنوي إنشاؤه، ومحمية كرم شباط واطلع على حجم التعديات التي كانت كفيلة على مدار الأعوام الماضية باستنزاف أهم المقومات الجمالية في المنطقة.

كما اطلع على التلوث في منطقتي الأسطوان والشفت وإستمع الى الواقع القائم من رئيس بلدية حلبا عبد الحميد الحلبي، تحديدا لجهة ري المزروعات بالمياه الآسنة التي تصب في الأنهر، وتحول مجاري الصرف الصحي الى أجزاء كبيرة من سهل عكار. 

وقد بات واضحا أن عكار بحاجة لورشة عمل بالتعاون والتنسيق بين الوزارات المعنية والجمعيات البيئية والسلطات المحلية المتمثلة بالبلديات، والمجتمع المدني، فهل سيتمكن وزير البيئة من القيام بخطوات سريعة من أجل تفعيل السياحة وحماية الغابات الفريدة من نوعها في منطقة البحر المتوسط، فيعمد الى تشكيل لجنة وطنية لحماية وادارة غابة القموعة من الاعتداءات المستمرة وعمليات القطع العشوائي، وحماية غابة العذر من المجازر؟

وهل سيعمل على تحريك مشروع “المنتزه الوطني” في أعالي جبال عكار، المعدة دراسته منذ أكثر من عشر سنوات والذي تطلب جهودا من قبل الجمعيات والبلديات التي خضعت لدورات تدريبية حول مفهوم المنتزه وأهميته وكيفية الحفاظ عليه؟  وهل سيعمل على متابعة موضوع المنتزه مع مجلس الانماء والاعمار ومع المحافظين والوزارات المعنية الموجودة في لجنة السياحة الريفية، التي تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والثقافة والبيئة والزراعة؟.

في هذا السياق يتحدث رئيس “مجلس البيئة” في عكار الدكتور أنطوان ضاهر عن ضروة وضع كل هذه الملفات تحت المجهر، لافتا الى “أننا نأمل أن يتم أخذ قرار جدي بمتابعة هذه المشاريع والتوصل الى حلول من شأنها الحفاظ على ما تبقى من ثروة بيئية”، مؤكدا “أننا بتنا جميعا في دائرة الخطر والتلوث الذي يصيب مجاري المياه في عكار، وهذا أمر في غاية الخطورة، فضلا عن الكوارث التي تحصل في عدد من الغابات المصنفة محميات بيئية، لجهة تعديات القطع أو إنشاء مقالع وكسارات بشكل عشوائي وبطرق غير شرعية”.

ويشدد ضاهر على دور وأهمية المنتزه الوطني، الذي يحدّ من تراجع المنطقة الخضراء جراء الزحف العمراني، إضافة الى الحفاظ على الأملاك الخاصة والسماح للمزارعين بإستثمارها بشروط محددة”، مؤكدا “أن المنتزه الوطني هو حل يجمع ما بين المحمية والغابة جراء التداخل بين الأملاك الخاصة والعامة، وذلك عبر ايجاد مسوغ قانوي للأراضي الخاصة التي تقع داخله وطريقة استعمالها والسماح بزراعتها، مؤكدا أنه يجب تحريك هذا الملف لأنه يحل مشاكل الغابات في عكار ويساهم في تعزيز السياحة البيئية”.

ويختم ضاهر مؤكدا “أننا نعول على زيارة الوزير الخطيب في فتح ومعالجة هذه الملفات، خصوصا أننا لمسنا جدية لدى فريق عمله الذي أبدى إستعدادا للتعاون والتعاطي الايجابي في كل ما يخص المواضيع البيئية في عكار”.  

Post Author: SafirAlChamal