مواد سامة في جزيرة البلان.. والجهات المعنية غائبة!..عمر إبراهيم

2

فجرت المواد السامة التي عُثر عليها في جزيرة البلان مقابل شاطىء الميناء، فضيحة من العيار الثقيل، أبطالها مسؤولون في الدولة تقاعسوا عن القيام بواجباتهم، وغيرهم من المستهترين بحياة البشر، والحياة البيئية، استغلوا غياب الرقابة والمحاسبة وسلطة القانون وربما كانوا هم أو خلفهم أشخاص يمثلون هذا القانون، أو انهم استغلوا تضارب الصلاحيات بين الجهات المعنية المخولة التدخل أمام هكذا حالات.

فضيحة العثور على المواد السامة والخطيرة قبل ايّام، والتي اختفت بسحر ساحر قبل وصول يد  السلطة المعنية إليها، تعتبر حلقة من مسلسل يجسّد واقع حال شواطىء لبنان عموما والميناء وجزرها خصوصا، حيث تتعرض هذه الجزر ومن بينها ″محمية النخل″ لشتى انواع الاعتداءات على الحياة البيئية والبحرية، والمتمثلة بالصيد بالسموم والديناميت، وقتل الأسماك والسلاحف، بالاضافة الى الاهمال لجهة إنعدام النظافة، ووضع خطة لانعاش تلك الجزر واستثمارها على نحو ينعكس ايجابا من الناحيتين السياحية والاقتصادية.

ربما يجد البعض في هذه القضية مبالغة في التوصيف، لكن مجريات ما حدث يكشف، إن لم نقل تورط مسؤولين، فهو إستهتار وعدم شعور بالمسؤولية والقيام بالحد الأدنى من الواجب، خصوصا أن جميع المعنيين كانوا على إطلاع بالأمر، وهناك إثباتات حول كتب أرسلت اليهم واتصالات تمت معهم من دون أن يحركوا ساكنا.

Untitled-6

وفي التفاصيل، فقد عثر عدد من الناشطين في الميناء على ستة أكياس تحتوي على مواد سامة من نوع ″الفوسفين″، مرمية على جزيرة البلان احدى الجزر التسعة الموجودة قبالة شاطئ الميناء، من دون ان يعرف مصدرها، وقاموا على الفور بإبلاغ لجنة رعاية البيئة في الميناء التي بدورها أبلغت على الفور مخفر الميناء البحري الذي إتصل بالمدعي العام البيئي في طرابلس غسان باسيل فأعطى إيعازا بإرسال كتاب الى وزارة البيئة.

الإجراء الروتيني الذي قامت به لجنة رعاية البيئة كان من المفترض أن يصل بالامور الى نهاية مرضية، لكنه كشف روتينا إداريا مملا، وإستخفافا قل نظيره، حيث لم يرد اَي جواب من وزارة البيئة،  علما أن مسؤولة العلاقات العامة والإعلام في لجنة رعاية البيئة المحامية سماح الزيلع إتصلت بالوزارة بعد إرسال الكتاب، لكن من دون جدوى.

وتقول الزيلع وهي أيضا عضو مجلس بلدية الميناء، وأمينة سر اللجنة الوطنية للاتحاد العالمي لحماية الطبيعة في لبنان: ″لقد توجهنا بعد أربعة أيام الى الجزيرة ولَم نجد تلك الاكياس، وهي من المؤكد لم يتم مصادرتها من أية جهة مسؤولة، وهناك احتمال ان تكون المياه قذفتها الى البحر أو ان من وضعها عاد وأخذها″.

وتضيف: ″هذه أول مرة نجد فيها هذا النوع من السموم، ونحن منذ ستة أشهر نتابع قضية الصيد بالسموم في محيط الجزر، خصوصا وأننا نشاهد اسماك نافقة وسلاحف وطيور، وهذه مسألة خطيرة، ومن الممكن ان تقضي على الحياة البيئية في هذه المنطقة وتضر بالانسان″.

وتتابع الزيلع: ″هذه المواد التي عثر عليها، ضررها كبير جدا وهي تُعرف بـ”القاتل الصامت” أو “السم القاتل” أو “الغاز المميت”، وهي أسماء تدل على خطورتها، خصوصا انه لا يوجد اَي مضاد لها، ورغم ذلك لم يتحرك احد ولَم نلق اهتماما من المسؤولين، وانا بدوري سوف اتابع هذه القضية مع المعنيين وفي حال لم اجد اهتماما سوف ارفعها الى جهات دولية″.

وتختم الزيلع:″من المؤسف هو تضارب الصلاحيات، حيث ان محمية النخل من صلاحية وزارة البيئة، والجزر من صلاحية وزارة النقل، والصيد من صلاحية وزارة الزراعة، علما ان هكذا قضية تحتاج الى تدخل وزارة الصحة!.″

Post Author: SafirAlChamal