لم يمر وصف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المسيحيين من خارج القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بـ″الفراطة″ مرور الكرام، بل يبدو أن لهذا ″الكلام″تداعياته في الأوساط المسيحية بدءا من البترون التي يخوض فيها باسيل ″حرب إلغاء″ مع النائب بطرس حرب الذي سارع الى الرد عليه بتغريدة قاسية عبر تويتر، مرورا بزغرتا والكورة وعكار، وصولا الى جبل لبنان وزحلة.
يدرك باسيل أن نيابته في البترون ليست بيده، وأنه مهما بلغ من نفوذ وهج العهد الرئاسي الجديد بقيادة عمه العماد ميشال عون، فانه غير قادر على الوصول الى الندوة البرلمانية من دون رافعة القوات اللبنانية، خصوصا بعدما حرصت الهيئة التنفيذية في القوات على ترشيح فادي سعد وهو من وسط البترون، وذلك في رسالة واضحة وشخصية الى باسيل، بأن ″مصعد القوات″ ما يزال مستقرا حتى الآن في الوسط، فاذا إتجه صعودا كانت ″اللوحة الزرقاء″ من نصيب بطرس حرب، وإذا إتجه نزولا فانها ستكون من نصيبه.
يبدو واضحا أن باسيل يكابر في مواجهة أزمته في البترون، فيكسر في مكان عندما يردد ″أن أحدا لا يستطيع أن يبتزنا أو أن يمسكنا من الإيد اللي بتوجعنا″ ويجبر في مكان آخر، عندما يؤكد ″أننا مع القوات نشكل قوة لا يستطيع أحد أن يكسرها″.
لكن ما لم يعد خافيا على أحد، هو أن العلاقة بين باسيل والقوات اللبنانية غير مستقرة، لذلك فان ما قامت به القوات في البترون على صعيد ترشيح أحد قيادييها من الوسط، كان مخططا له، وواضح الأهداف، خصوصا أن كثيرا من القواتيين يأخذون على باسيل تفرده في إتخاذ القرارات، وفي تمرير بعض التعيينات الادارية والعسكرية في المراكز المسيحية من دون العودة أو الأخذ برأي الحليف الجديد ″القوات″ التي بدأت تشعر بضغط هذا التفرد في شارعها الغاضب على ممارسات باسيل.
تنتقد أوساط مسيحية بشدة ممارسات باسيل الذي يحاول إظهار نفسه وكأنه الوصي على العهد، فيبسط سلطته كاملة على وزارة الخارجية، ويتحكم بالوزارات التي يتولى مسؤولياتها وزراء التيار الوطني الحر الى درجة تسجيل بعض هؤلاء الوزراء إعتراضهم لدى رئيس الجمهورية على تدخلاته، وهو لا يترك جلسة لمجلس الوزراء إلا ويتحدث بعدها الى الاعلام، سواء كان البحث في الموزانة، أو في سلسلة الرتب والرواتب، أو في التعيينات الأمنية، أو في القوانين الانتخابية التي تشير هذه الأوساط الى أن باسيل يسعى الى تفصيلها على مقاس معركته في البترون لضمان وصوله الى الندوة النيابية، بمعزل عن عباءة القوات اللبنانية.
تقول مصادر مسيحية مطلعة لـ″السفير الشمال″: إن تصرفات جبران باسيل تؤدي الى توسيع الهوة بينه وبين الكتائب والمردة وحركة الاستقلال، واليسار الديمقراطي، والوطنيين الأحرار، والشخصيات المسيحية المستقلة التي قد تجد نفسها مضطرة مستقبلا لأن تتحالف مع بعضها البعض، وفق تحالف الضرورة، لمواجهة الالغاء الذي يمارسه باسيل بحقهم سواء عن قصد أو عن غير قصد.
وتضيف المصادر نفسها: إن القوات اللبنانية قد تجد نفسها محرجة جدا أمام ممارسات باسيل تجاه شريحة مسيحية واسعة، خصوصا في ظل سعيها الى الانفتاح الكامل على الجميع تأمين حضور وازن لها في كل المناطق اللبنانية، تمهيدا لتحقيق حلم رئيسها الدكتور سمير جعجع بالوصول الى رئاسة الجمهورية، وهو حلم يدرك الجميع أنه سيصطدم عاجلا أم آجلا مع طموحات باسيل الرئاسية، ما يطرح سؤالا مشروعا هو: هل ستساهم القوات في أن يدفع باسيل ثمن الخطأ الكلامي الذي إرتكبه بحق سائر المسيحيين بوصفهم ″فراطة″؟.




