طرابلس: الخانكة شاهدة على إهمال المواقع الأثرية… عمر إبراهيم

تعتبر طرابلس متحفا حيا يضرب في عمق التاريخ منذ نحو 750 عاما، وهي المدينة المملوكية الثانية في العالم بعد القاهرة والاولى على ساحل المتوسط، وفق ما يؤكد المؤرخون، حيث تضم اكثر من 300 معلما اثريا بحسب وزارة الثقافة اللبنانية، وهي موزعة بين قلاع ومساجد وكنائس وزوايا وتكاية ومدارس وحمامات وابنية ومحلات تجارية وخانات، ما تزال حتى الان تنبض بالحياة، رغم الحرمان والاهمال الذي تعانيه.

لم تشهد معظم هذه المواقع الاثرية اية اعمال ترميم او تأهيل باستثناء ما تنفذه مؤخرا جمعية العزم والسعادة، التي كانت اطلقت حملة تأهيل شملت العديد من الاسواق والمساجد والمواقع الاثرية، فضلا عن الاعمال التي كانت نفذت في بعض الاماكن الاثرية بتمويل دولي.

الا انه رغم ذلك فهناك اثارا عديدة نال منها حرمان الدولة من جهة ويد الانسان من جهة ثانية، وباتت مهددة بوجودها، بعدما فقدت وظائفها السياحية والاقتصادية، ومن بين هذه الاثار “الخانكة” وهي عبارة عن مبنى مملوكي خصص في عهد الدولة العثمانية لايواء الارامل والفقيرات، ويقع داخل اسواق طرابلس الاثرية، لجهة منطقة باب الرمل، ويعاني من شتى انواع الحرمان والاهمال على صعيد المبنى ومن يشغله من الارامل.

وشكلت “الخانكة” مأوى للعديد من النساء اللواتي فقدن ازواجهن ولم يعد لهن معيل، واستطاعت خلال عقود خلت ان تلعب هذا الدور في احتضان ورعاية نساء كثيرات اقمن بداخله لفترات زمنية متفاوتة، باشراف دائرة الاوقاف الاسلامية التي اوكلت اليها مهمة ادارة شؤونه.

لكن امور كثيرة تغيرت خلال السنوات العشر الماضية، وساهمت في احداث تشوهات في شكل المبنى الذي بات الاهمال يتهدد وجوده بفعل التشققات في جدرانه واسقفه وتسرب مياه الامطار الى داخل غرفه، ما يجعله عرضة لمخاطر لا يمكن لاحد التكهن بها، وهو ما دفع جميعة العزم الى اجراء بعض الصيانة لجهة وضع سقف “اترنيت” وتركيب عازل لمنع تسرب المياه على قاطنيها.

تضم الخانكة نساء يتوزعن على 12 غرفة يتشكل منها المبنى، وتتوسطه باحة، يتم الوصول اليها من زقاق صغير مظلم تعلوه ثلاث درجات حجرية وباب اثري ازيل من مكانه ولم يقم احد باعادته او حتى معرفة مصيره.

ويقول مصدر في دائرة الاوقاف: هذه الدار ملك للاوقاف الاسلامية، وسميت “الخانكة” كونها مخصصة للارامل، وقد إحتضنت المئات، ومنهن من توفين او رحلن الى مكان اخر، وشروط الاقامة هنا تقتضي بان تكون السيدة ارملة، ولا يوجد لديها من يساعدها، فضلا عن عدم السماح للرجال بالاقامة في المبنى، حيث يترك الطفل مع والدته حتى يصل الى سن البلوغ، وعندها يطلب منه الرحيل حتى لا يكون بين النساء”.

ويتابع: هناك حرمان كبير تعاني منه هذه الدار، والمطلوب من الجميع العمل على ترميم مبنى الخانكة قبل تفاقم المشكلة، لافتا النظر الى ان مسؤولية دائرة الاوقاف تقتصر على توفير مكان الاقامة، وهناك جمعيات تقوم بتقديم المساعدات من وقت لاخر للنساء اللواتي يقمن هنا.

Post Author: SafirAlChamal