“الخماسية” و”الإعتدال”: مبادرات لملء الوقت الضّائع!.. عبدالكافي الصمد

تشير أغلب التقارير والمعلومات إلى أنّ مبادرة اللجنة الخماسية المُكلّفة معالجة الملفّ اللبناني، خصوصاً الشّق المتعلق منه باستحقاق رئاسة الجمهورية، قد توقّفت كليّاً، أو أنّها في أحسن الأحوال وُضعت في ثلّاجة الإنتظار، وبأنّ أيّ تحرّك لوزراء خارجية اللجنة الخماسية (السّعودية ومصر وقطر والولايات المتحدة وفرنسا) أو سفرائها في لبنان لن يحصل.

هذا الإنطباع تكوّن لدى المعنيين والمراقبين في لبنان خلال شهر حزيران الفائت، عندما ظهر خلاف بين سفراء اللجنة الخماسية في بيروت، تبيّن أنّه ليس خلافاً شكليّاً ولا تبايناً في وجهات النظر حول مقاربة الملف اللبناني، بل تباعداً واسعاً بين أركان اللجنة الخماسية، ورؤية كلّ طرف فيها ومصالحه المباشرة وغير المباشرة في التعاطي مع الملف اللبناني.

وتأكّد هذا الإنطباع، الذي سبق ظهور الخلاف بين سفراء اللجنة الخماسيّة، في عدم مجيء الموفد الرئاسي الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان إلى لبنان، بعدما كان أكّد في آخر زيارة له إلى بيروت أواخر العام الماضي بأنّه سيزورها مجدّداً في مطلع الشهر الجاري حاملاً معه مزيدا من إقتراحات الحلول للأزمة اللبنانية، إلّا أنّه وبعد مُضي شهرين على العام الجديد فإنّ أيّ ملامح بعودة لودريان مرة أخرى إلى لبنان غير موجودة.

ما سبق جعل معظم القوى اللبنانية يتأكّدون، بعدما ساورهم الشّك أحياناً، أنّ الملف اللبناني موجود في “كعب” سلّم أولويات القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف اللبناني والقادرة على الحلّ والرّبط فيه، ولها تأثيرها ومونتها على أطراف في لبنان، لأنّ هناك ملفات في المنطقة لها الأولوية في الإهتمام لدى الجهات الخارجية المؤثّرة، من أبرز هذه الملفات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المستمر منذ زهاء 5 أشهر، وهو عدوان جمّد جميع الملفات الأخرى في المنطقة، بما فيها الملف اللبناني، وجعل مصير هذه الملفات مرتبط بمصير الحرب الدائرة في غزّة، بحيث لن يُبحث في أيّ ملف آخر قبل توقّف آلة الحرب والقتل والجرائم البشعة في القطاع.

في هذه الأثناء ظهرت مبادرة “كتلة الإعتدال” النيابية حيال الإستحقاق الرئاسي، ما طرح تساؤلات حول من يقف وراءها فعليّاً، بعدما أفادت تسريبات وتقارير وتصاريح عديدة أنّ السعودية تقف وراء هذه المبادرة، وتدعمها من وراء السّتار، وأنّ الهدف من وراء ذلك هو ملء الوقت الضائع الذي تركته اللجنة الخماسية خلفها بعدما توقّفت في مسعاها وفي طرحها أيّ مبادرة.

وليس خافياً أنّ مبادرة كتلة الإعتدال قد لقيت ترحيباً، ظاهراً وشكليّاً، من مختلف القوى والكتل التي التقت بها، لكن هذا الترحيب لا يمكن التعويل عليه إذا لم يُترجم على أرض الواقع، وما إذا كانت القوى اللبنانية المعنية ستعطي كتلة الإعتدال ما لم تعطه للجنة الخماسية، لأنّ إدارة الجهات الخارجية المعنية بالملف اللبناني ظهرها له في الوقت الحالي، وعلى رأسها الولايات المتحدة والسّعودية وإيران وسوريا، يعني أنّ مصير المبادرات المطروحة، واحدة تلو الأخرى، سيكون المصير نفسه الذي لقته مبادرة اللجنة الخماسية ومعها مبادرة الموفد الفرنسي، ومن غير إسقاط مصير مبادرة الموفد القطري من الحسبان.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal