العتمة الشاملة معطوفة على الغرامات المالية.. تتطلب إجتماعا للحكومة!… غسان ريفي

يسيطر النكد على مجمل الحياة السياسية اللبنانية، حيث أن بعض الأطراف تفتش عن إفتعال الاشكالات وصناعة الأزمات لتسجيل النقاط، حتى ولو جاء ذلك على حساب اللبنانيين الذين لا مانع لدى هؤلاء باستخدامهم وإستخدام معاناتهم ومآسيهم لممارسة ضغط هنا أو للحصول على مكاسب هناك.

ولعل النكد الذي يمارسه التيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل، لم يسبق له مثيل في التناقض الذي بلغه، حيث يشكو ليل نهار من الأزمات المعيشية، ويتهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعدم تسيير شؤون الناس، ويعمل في الوقت نفسه على تعطيل أي إجتماع للحكومة من شأنه أن يتخذ قرارات أو أن يصدر مراسيم تصب في مصلحة الناس، ويضغط على الحلفاء لمقاطعة أي جلسة لمجلس الوزراء قد تعقد، ويحاول إحراج رئيس الحكومة لدفعه الى تمرير المراسيم بشكل مخالف للأصول والدستور.

هذا النكد يترجم فعليا اليوم في ملف الكهرباء، حيث تعم العتمة لبنان من أقصاه الى أقصاه بسبب توقف المعامل في الزهراني ودير عمار والذوق بسبب نفاد مادة “الفيول أويل”، فيما بواخر الفيول تنتظر في عرض البحر ويدفع لبنان غرامات للشركات عن كل يوم تأخير عن تفريغ حمولتها في الخزانات، تصل قيمتها الى 70 ألف دولار يوميا، في حين أن تفريغ البواخر يحتاج الى إعتمادات مالية لكي تُدفع الى الشركات، والاعتمادات المالية تحتاج الى مراسيم تصدر في مجلس الوزراء، وإنعقاد مجلس الوزراء يرفضه النائب جبران باسيل الذي يحاول خوض معركته مع رئيس الحكومة لدفعه الى مخالفة أحكام الدستور، والضغط عليه بالعتمة الشاملة.

يُعتبر وزير الطاقة وليد فياض المحسوب على باسيل المسؤول الأول عما وصلت إليه الأمور في ملف الكهرباء، خصوصا أنه هو من سبق وسحب ملف إنشاء معامل الكهرباء من آخر جلسة لمجلس الوزراء برئاسة ميشال عون قبل تحولها الى تصريف الأعمال بعد الانتخابات النيابية، كما لا يحق له أن يستقدم بواخر محملة بالفيول أويل من دون أن يكون مستندا على الاعتمادات المالية التي يُفترض بها أن تكون جاهزة للصرف مع دخول البواخر المياه الاقليمية اللبنانية درءا للغرامات، لكن ذلك لم يحصل، وما يثير الاستغراب هو قبول الشركات بإرسال البواخر من دون فتح إعتمادات مالية لتسديد مستحقاتها، علما أن الوزير فياض قد يتعرض لمساءلة قضائية بتهمة زيادة الأعباء المالية على الخزينة التي تتكبد يوميا غرامات عدم تفريغ البواخر بانتظار صدور مرسوم فتح الاعتمادات.

هذا الواقع، وضع إمكانية عقد جلسة ثانية للحكومة على نار حامية، خصوصا أن الرئيس ميقاتي الذي سبق وأكد بأنه لن يتوانى عن عقد جلسة لمجلس الوزراء لتلبية متطلبات اللبنانيين وقرَنَ القول بالفعل في الخامس من كانون الأول الفائت، يرفض أي صيغة يمكن أن تطرح حول إصدار مرسوم فتح الاعتمادات للفيول من خارج الأصول الدستورية، ما يجعل تفريغ الفيول وعودة الكهرباء يرتبطان بشكل وثيق بعقد جلسة ثانية للحكومة.

وفي هذا الاطار، تشير المعلومات الى أن الرئيس ميقاتي يكثف إتصالاته مع كل الأطراف المشاركة بالحكومة من أجل عقد جلسة لمجلس الوزراء في أسرع وقت تحت بند الضرورة القصوى، على أن يقتصر جدول الأعمال على بنود قليلة وملحة جدا من بينها فتح الاعتمادات للبواخر، فهل تتجاوب القوى السياسية مع ميقاتي في الدعوة، أم ترفض وتتحمل مسؤوليتها أمام اللبنانيين بإستمرار العتمة الشاملة المعطوفة على الغرامات المالية اليومية..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal