هل يتوقف اللبنانيون عن تناول الأدوية.. طالما أن الأعمار بيد الله؟!!!… حسناء سعادة

صحيح ان المصائب لا تأتي فرادى، بل هي تتكالب اليوم على اللبناني وتتوالى عليه بشكل بات معها يقول: “اللهم إني لا اسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه”..

ينام اللبناني على مصيبة ليصحو على اخرى، وقد لا يكون رفع الدعم عن الادوية المزمنة خاتمة كوابيس المواطن اذ ربما يكون الاتي اعظم.

أليست مصيبة ان يكون الحد الادنى للاجور لا يؤمن اكثر من تنكة بنزين وصفيحة مازوت؟.

أليست كارثة ان راتب المواطن المتوسط الدخل سابقاً بات اليوم لا يكفيه لشراء ادويته المزمنة؟.

أليست فاجعة ان يخاف اللبناني ان يمرض لانه اذا اضطر لدخول المستشفى سيدفع كل تعويض نهاية خدمته وربما يستدين فوقه اذا تطلب الامر اجراء عملية جراحية؟.

أليس موجعاً ان تصل فاتورة اشتراكك بمولد الكهرباء ما يفوق مدخولك الشهري وعليك ان تدفع والا لن تتمكن من تشغيل الثلاجة والغسالة وسيدرس اولادك على ضوء الشموع لان صاحب المولد سيقطع عنك النور ونور كهرباء الدولة في خبر كان؟.

تقول فيوليت انها تطفىء ثلاجتها ساعة كل ساعتين كي تخفف من فاتورتها، وانها باتت تغسل الثياب على طريقة ايام زمان فيما وضبت جميع القطع الكهربائية في صندوق واقفلته الى اجل غير مسمى.

ريمون يؤكد انه سيتوقف عن تناول أدوية الضغط والسكري والكوليسترول لانه ليس بمقدوره دفع ثمنها، متكلاً على ان الاعمار بيد الله وحده، مفضلا الموت على استجداء ثمن ادويته وادوية زوجته.

حال موريس مختلف، فهو تخلى عن عمله وراتبه طوعاً، يقول ان البقاء في المنزل افضل من الذهاب الى عمل راتبه يؤمن لك فقط ثمن بنزين الطريق اليه، مؤكداً انه لم يتخيل حتى في اسوأ كوابيسه انه سيصل الى الحالة التي وصل اليها اليوم.

في كل بيت لبناني قصص موجعة، والوجع الاكبر ان ما من احد من القيمين على حال البلد يهتم او يسأل او يخجل مما اقترفت يداه لا بل هم في واد والشعب في واد اخر والثقة باتت مفقودة ومعها فُقد الايمان بالقدرة على المعالجة بحيث بات حلم اي لبناني هو الهجرة ونقطة على السطر من دون نقاش في ايجابيات الغربة او سلبياتها اذ ليس من سلبيات اكبر من فقدان الكرامة في الوطن على ما يقول محسن الذي بات لديه ثلاثة اولاد في بلدان الانتشار فيما يتأهب للمغادرة مع زوجته ذهاباً من دون إياب.

هل تعيش السلطة انفصاماً عن الواقع؟ بالتأكيد اجل، والا كيف بإمكانها ان تستمر في صراعات المصالح والمحاور وتناتش الصلاحيات وحقوق الطوائف فيما كل ابناء المذاهب يئنون من الوجع؟ كيف بإمكان المسؤولين ان يغطوا في سبات عميق فيما المواطن لا يغمض له جفن وهو يفكر في كيفية تدبير اموره؟..


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal