ماكرون لـ ميقاتي: ″يمكنكم الاعتماد على فرنسا″!… غسان ريفي

حملت زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى فرنسا ولقائه الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الاليزيه سلسلة من النتائج الايجابية سواء في الشكل أو في المضمون وهي من شأنها مجتمعة أن تساعد على تعزيز حضور لبنان ودفعه لوصل ما إنقطع مع كثير من الدول التي من المفترض أن تبادر تباعا الى تبديل طريقة تعاطيها معه، بعد إنتظام الحياة السياسية والادارية فيه بولادة حكومة جديدة بعد 13 شهرا من الفراغ تركت صورة سلبية عن هذا الوطن الصغير لدى المجتمع الدولي.

من حيث الشكل، فقد كسر الرئيس نجيب ميقاتي العزلة التي كانت مفروضة على لبنان، ودشن بعد أيام معدودة من نيل حكومته الثقة حراكا دوليا بدأه من البوابة الفرنسية، حيث كاد اللبنانيون أن ينسوا صور الزيارات الخارجية لمسؤوليهم وكيفية إستقبال رؤساء الدول لهم، خصوصا أن الزيارة الفرنسية أحيطت بحفاوة بالغة جدا، أظهرت حجم الاهتمام الفرنسي بلبنان والسعي لاخراجه من الأزمات التي ترخي بثقلها عليه، كما أظهرت حجم التقدير للرئيس نجيب ميقاتي الذي يحمل كرة النار ويدخل في مهمة إنقاذية إنتحارية تحتاج الى دعم دولي وإحتضان داخلي لبلوغ الانقاذ المنشود، وقد ترجم الرئيس ماكرون هذا التقدير بالمؤتمر الصحافي المشترك في باحة قصر الأليزيه وهو أمر لا يحصل إلا مع ضيوف ماكرون من رؤساء الدول، وقد رد ميقاتي التحية بأحسن منها عندما حمّل ماكرون أمانة الجنرال شارل ديغول في حماية لبنان.

أما من حيث المضمون، فيبدو أنه تم التوافق على لائحة الاصلاحات المطلوبة، وعلى تنفيذ الأهداف القريبة المدى التي من شأنها أن تشكل صدمة إيجابية للبنانيين وتعيد تدريجيا مقومات العيش الكريم لهم، حيث من المفترض أن يتظهر ذلك في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد عند الرابعة من بعد عصر يوم الأربعاء المقبل في قصر بعبدا والتي ستشهد تشكيل اللجان المعنية بوقف الانهيار وفي مقدمتها لجنة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتي سيشارك فيها رئيس الحكومة ونائبه سعادة الشامي الذي يعتبر أحد أبرز الخبراء والمفاوضين في صندوق النقد إضافة الى وزراء المالية والاقتصاد والشؤون والطاقة وحاكم مصرف لبنان، علما أن اللقاءات التمهيدية مع الصندوق قد بدأت ووضعت الخطوط العريضة ويُنتظر أن تبحث اللجنة المعنية بالتفاصيل.

لا شك في أنه بمجرد الانطلاق بالعملية التفاوضية فإن الثقة الدولية ستعود تباعا بلبنان، كونه لن يعود دولة مفلسة، أو فاشلة، بل هو يفاوض على جدولة الديون وطريقة الدفع، وعلى القيام بالاصلاحات المطلوبة دوليا وإصلاح المالية العامة ووقف الهدر ومكافحة الفساد، ويتطلع الى دعم الصندوق في إصلاح سريع لقطاعات الكهرباء التي تعتبر أولوية اللجميع، والتربية والتعليم والاستشفاء والدواء والمحروقات، والحد من الفقر الذي يتمدد أفقيا، وإطلاق البطاقة التمويلة بشكل فوري.

تشير المعلومات الى أن الاهتمام الفرنسي الذي عبر عنه الرئيس ماكرون أمام الملأ بأن فرنسا لن تترك لبنان ولن تتخلى عنه، سيترجم بإرسال خبراء فرنسيين للمساعدة في عملية الاصلاح، وقد يُنتدب لهذه المهمة باتريك دوريل الذي واكب المبادرة الفرنسية في مراحل عدة، أو بيار دوكان الخبير في الملفات اللبنانية والمتابع لها عن كثب.

لا شك في أن زيارة فرنسا تشكل خطوة أولى ستليها خطوات من خلال زيارات لدول أجنبية وعربية لتأمين أكبر حشد دولي لدعم لبنان والحصول من خلاله على القروض الميسرة أو الهبات، خصوصا أن الرئيس ميقاتي بدا متحمسا للانطلاق سريعا بعملية الانقاذ، وهو يحمل طموحات كبيرة جدا لفتت نظر الرئيس ماكرون الذي قال له: “طموحاتك كبيرة”.. فأجابه: “لكنها ليست مستحيلة”، فرد ماكرون.. “إذاً يمكنكم الاعتماد على فرنسا”..


مواضيع ذات صلة


 

 

Post Author: SafirAlChamal