أسبوعٌ حاسمٌ يضع لبنان على مفترق طرق… عبد الكافي الصمد

هو أسبوع الحسم بالنسبة لملفّ تأليف الحكومة العتيدة. هكذا تشير أغلب التصريحات والمعلومات والتسريبات من مختلف الجهات، ما دفع البعض ليرى هذا الأسبوع مفصلياً بالنسبة للبنان، فإمّا التوصّل إلى مخرج ينقذ البلاد من مزيد من الغرق والإنهيار، وإمّا تسارع خطوات الإنهيار والفوضى وتحلّل الدولة ومؤسّساتها.

محطتان رئيسيتان منتظرتان يرتقب أن تتبلور بعدهما معالم الطريق في الأيّام المقبلة، إما انفراج يعطي النّاس أملاً ولو ضئيلاً بالحلّ والإنقاذ، أو انفجار الوضع ودفع البلاد أكثر نحو الهاوية.

المحطة الأولى خارجية، وتتمثل في زيارة مرتقبلة منتصف الاسبوع الحالي لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، للإطلاع منه على آخر جهود الوساطة مع السّعودية فيما يتعلق بمسألة توليه تأليف الحكومة،

إذا كانت الأجواء إيجابية فإن الحكومة ستبصر النّور سريعاً، أما إذا كانت السعودية ما تزال تضع فيتو على الحريري فإنّ الأزمة ستبقى تراوح مكانها.

يترافق ذلك مع ترقّب لنتائج زيارة سفيرتي الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو إلى السّعودية قبل أيام لمناقشة الملف اللبناني هناك، وهي زيارة لم يتسرّب عن نتائجها أي معلومات ولا نتائج على الأرض، لا سلباً ولا إيجاباً، بالرغم من محاولات بذلها كثيرون في الداخل والخارج للإستعلام عن ما أسفرت عنه الزيارة من نتائج.

أمّا المحطة الثانية فداخلية، إذ يرتقب أن يتوجه الحريري إلى قصر بعبدا، يوم الجمعة المقبل حسب تقديرات، لوضع تشكيلة حكومية بين يدي رئيس الجمهورية ميشال عون، إذا وافق الأخير عليها فإنّ مراسيم تأليف الحكومة ستصدر في اليوم ذاته، أمّا إذا رفض عون التشكيلة فإن اعتذار الحريري عن مهمة التأليف ستكون خطوته التالية، ما مع يحمل ذلك من تداعيات سلبية على مختلف الصعد.

هذا الإعتذار بدأ الحريري تحضير أجواء تيّاره وجمهوره وشارعه له منذ فترة، حتى أنّ بعض المسؤولين في تيّار المستقبل بدأوا يمهّدون الطريق لذلك بإعطائهم تبريرات للإعتذار في حال حصوله، محمّلين فريق رئيس الجمهورية السبب، ووضعوا موعداً لهذا الإعتذار نهاية الأسبوع الجاري على أبعد تقدير.

ومع أنّ أطرافاً لبنانية عدّة ترى أنّ العقد الداخلية هي التي تؤخّر وتمنع تأليف الحكومة أكثر من العقد الخارجية، وتدعو الفرقاء كافّة إلى التنازل والتواضع والتضحية من أجل مستقبل البلد ومنعه من الإنفجار والإنهيار، فإن هذه الدعوات لم تلق أي صدى لها حتى الآن لدى المعنيين.

وبرغم بعض التفاؤل بأنّ الأزمة ستنتهي يوماً لا محالة، يذهب التشاؤم لدى البعض حدّاً يقتنع معه أنّ التوصّل إلى مخرج للأزمة هو من سابع المستحيلات، في ظل هذه الطبقة السّياسية الفاسدة والمتحكمة بمفاصل البلد، ترفض أي إصلاح أو تنازل عن مصالحها الخاصّة، وبأنّ التعويل عليها هو وهمٌ وسرابٌ، لأنّ مصلحة البلد والنّاس هو آخر أمر يهمّهما.


مواضيع ذات صلة:


 

Post Author: SafirAlChamal