إنتخابات المحامين في طرابلس: الأخذ بالثأر… غسان ريفي

أرخت السياسة بثقلها على إنتخابات نقابة المحامين في طرابلس لاختيار عضوين جديدين لمجلس النقابة، وتجسدت في تصفية الحسابات، والأخذ بالثأر، حيث كما كان متوقعا، فقد تمرد المحامون المستقبليون على قرار قيادتهم القاضي بدعم مرشح القوات اللبنانية باسكال ضاهر، وردوا الصاع صاعين للقوات، وذلك على خلفية إستقالة الرئيس سعد الحريري وإتهام الدكتور سمير جعجع بالتحريض عليه في السعودية، وعلى خلفية إنقلاب القوات على المستقبل في إنتخابات نقابة أطباء الأسنان في الاسبوع الفائت، فجاء الفوز كاملا حليف تيارات العزم والمردة والكرامة التي دعمت المرشحين بلال هرموش، وريمون خطار.

يمكن القول أن ما حصل صبّ في مصلحة مرشح المردة ريمون خطار الذي إنطلق من قاعدة ثابتة وإستفاد من تسرب أصوات المستقبليين، وحقق فوزا مدويا، الى جانب المحامي بلال هرموش الذي كانت معركته سهلة، بعدما حظي بشبه إجماع نقابي وسياسي وكان أقوى بكثير من محاولات إستهدافه أو التحريض عليه، وقد ترجم ذلك بحجم الأصوات التي نالها حيث جمع 649 صوتا، ما جعل المعركة تحتدم على المقعد المسيحي حصرا.

علما أن المرشح هشام مجلد حاز على 293 صوتا جمعهم من محامين مستقلين، وغيرهم ممن إعتمدوا منطق النكاية بالتصويت، أو عدم التصويت لمرشح محسوب على الجماعة الاسلامية.

وفي خضم هذا الصراع السياسي على المقعد المسيحي، برزت المرشحة المستقلة جورجينا العسال التي جمعت 134 صوتا بامكاناتها الذاتية، وهي ساهمت في خسارة مرشح القوات باسكال ضاهر، خصوصا أنها إنطلقت من تأييد محاميي البترون لها، وحظيت بعطف زملائها وشريحة من المحامين المستقبليين، كونها كانت منسقة البترون في تيار المستقبل، وقد وعدتها قيادة المستقبل بدعمها، ثم أخلّت بوعدها معها لمصلحة مرشح القوات، وهي من خلال النتيجة التي حققتها وجهت رسالة الى قيادة المستقبل، بأنه لو وفت بالوعد معها لما كانت تعرضت لخسارة المرشح المدعوم منها.

يبدو واضحا أن خسارة المرشح باسكال ضاهر ستؤدي الى إتساع الهوة بين المستقبل والقوات لا سيما على صعيد النقابات، خصوصا أن تعليقات قواتية على مواقع التواصل الاجتماعي حملت التيار الأزرق مسؤولية خسارة مرشحها، علما أن كل الجهود التي بذلتها “قيادة المستقبل” من أجل إبعاد التأثير السياسي الخارجي عن هذا التحالف النقابي، باءت بالفشل، فلم يلتزم بالتصويت للمرشح ضاهر سوى نذر يسير من محاميي المستقبل، أما من تبقى فتوزعوا بين جورجينا العسال، وبين ريمون خطار الذي كان الاصطفاف السياسي خلفه وخلف بلال هرموش ثابتا لا سيما من قبل الثلاثي “العزم والمردة والكرامة”، الأمر الذي شكل “بروفة” حقيقية للمعركة الكبرى المنتظرة في العام المقبل على منصب النقيب، حيث يمكن لهذا التحالف إذا ما إستمر على ثباته أن يتمكن بالتعاون مع أطراف أخرى، من أن يفوز بمنصب نقيب المحامين، خصوصا بعد تصدع التحالف المقابل الذي من الواضح أنه سيستمر في تصفية الحسابات فيما بين أركانه.

وكانت صناديق الاقتراع فتحت عند العاشرة صباحا بحضور النقيب عبدالله الشامي وعدد من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة، وإنطلقت العملية الانتخابية، حيث شارك 1075 محاميا من أصل 1206 مسددين إشتراكاتهم ويحق لهم الاقتراع، وبعد إقفال الصناديق وفرز الأصوات تبين فوز المحامي بلال هرموش (649صوتا) والمحامي ريمون خطار (531صوتا) أما المرشحين الخاسرين فجاءت نتائجهم كالتالي: باسكال ضاهر(374صوتا) هشام مجلد(293صوتا) جورجينا العسال(134صوتا) وسيرين الرافعي (52صوتا).

Post Author: SafirAlChamal