كتاب مفتوح لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان من علماء وفاعليات في طرابلس

وجهت ثلة من علماء وفاعليات وأبناء طرابلس الفيحاء الحريصون على مقام دار الفتوى ودورها الرائد في لبنان كتابا مفتوحا تم تداوله على كثير من مواقع التواصل الاجتماعي وجاء فيه:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد،

فقد ورد عن ابن مَسْعُودٍ أنه قال:

قال رسولُ اللَّه ﷺ: إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّه وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ، فَلا يَمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ،

ثُمَّ قَالَ: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ *

ثُمَّ قَالَ: والذي نفس محمد بيده، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، ولَتَأْطرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، ولَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ ليَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ.

“رواه أَبُو داود”

سماحة المفتي ، لطالما كانت دار الفتوى الدار الجامعة لكل المسلمين واللبنانين على إختلاف تطلعاتهم وطوائفهم ومذاهبهم.

ولطالما كانت هذه الدار صرحاً وطنياً يتطلع إليه الداخل والخارج لدوره الرائد في الأزمات والملمات.

غير أننا يا سماحة المفتي، نرى في الآونة الأخيرة غياباً مفتعلاً وإستقالة من دور ٍنحن بأمس الحاجة إليه في هذه الأيام التي إستباح فيها الفساد الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة، وإنتشر في مجتمعاتنا المحسوبيات وتحكمت في شوارعنا السفاهات، حتى أصبح الحليم فينا حيرانا.

سماحة المفتي

لقد ساءنا ما جرى ليلة أمس من إعتداء على مقام دار الفتوى في طرابلس والشمال، وقد ساءنا أكثر عندما صمت أبناء مدينتنا الفيحاء من إنكار هذا العمل المشين، ليس من عجز ولا تقصير ولا تفريط بهذا المقام الذي نجل ونحترم، بل لعدم القناعَةْ لدى الكثير من علماء وفعاليات وأبناء طرابلس من الدفاع عن من يعتبرونه مفروضاً من قبل السياسيين على سدة مركز الإفتاء في طرابلس، ولعل الغياب اللافت لأبناء طرابلس وفعالياتها في المؤتمر الصحافي الـذي عقد في دائرة الأوقاف، لأكبر دليل على ما نقوله..

وبناء على ما تقدم، فإننا نناشدك وأنت المؤتمن على أنبل الرسالات التي جاءت بالعدالة والحرية والرحمة والشفافية والإنصاف وإحقاق الحق وتطبيق الشرع والتشريع والأنظمة الداخلية والالتزام بالإنتظام العام وحفظ الدين والنفس والمال والكرامات والمقامات بين الناس.

نناشدك يا صاحب السماحة، بأن لا تصغي للساسة الذين أفسدوا البلاد والعباد بتدخلاتهم وتجاوزهم لحدودهم بفرض أهوائهم على مرجعيتنا الدينية بتمديد جديد لمقام الإفتاء في طرابلس كما حصل منذ سنة ونيف..

وما هي إلا أيام تفصلنا عن هذا الاستحقاق. تجددون فيه الثقة مع رعيتكم التي إنتفضت بوجه كل الفاسدين والمتسلطين من هذه الطبقة، والتي تتطلع أن تكونوا في مقام الإرشاد والتوجيه والنصرة لهم لتحقيق مطالبهم المحقة. وطمعاً بحكمتكم التي تتمتعون بها وإلتزاماً بالقاعدة الشرعية التي تقول: *دع الخير الذي عليه الشر يربو*…

اللهم اشهد.. إنّا قد بلغنا.

Post Author: SafirAlChamal