لعنة النفايات… مرسال الترس

لبنان المعروف من العالم بشموخ أرزه وبآثاره التاريخية ناهيك عن السياحة الدينية من خلال أديرته ومساجده وقديسيه ومناراته العلمية، حوله المسؤولون والسياسيون الى بلد تتحكم فيه النفايات والمستفيدين منها، حتى باتت تغطي خريطته من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، وسط مواقف وتصريحات متناقضة وغير ذي جدوى.

ففي حين أورث لنا أجدادنا معالم تُذكر بالخير ومنها قلاع بعلبك وطرابلس وصيدا وصور…، لن ينسى العالم “المعلم البشع” الذي صبغ قلب الخريطة اللبنانية والذي تمثل بصورة نهر النفايات في منطقة المتن، لأن المسؤولين في لبنان لم يستطيعوا منذ ثلاثة عقود إيجاد حلٍ لهذه الازمة التي باتت – هي ومن يستفيد منها ويملأ جيوبه بما تدره من عملة خضراء- أقوى من كل السلطات وللاسف الشديد!

وفي حين صَدّرت مدينة جبيل الحرف الابجدي الى العواصم القديمة في المتوسط وصَدّرت مدينة صور الارجوان الى العالم، لم يستطع المسؤولون عندنا حتى الموافقة على تصدير النفايات الى دول أبدت رغبتها بذلك، لأن مافيات النفايات كانت أقوى منهم، ومتماسكة في تحالفاتها اكثر مما هم متماسكون في السعي لخدمة الدولة. 

فها هي جبال النفايات على اجمل الشواطئ اللبنانية من عاصمة الشمال طرابلس الى العاصمة بيروت وصولاً الى عاصمة الجنوب صيدا. وبدل أن تبقى هذه المدن وسواها منارات علم وسياحة وآثار لافتة، باتت جبال النفايات تأخذ دور المنارات التي كانت تهدي السفن الى تلك المرافئ.

في بيروت حولت الدولة مكان نفايات ومخلفات وسط بيروت الى منطقة معارض، محطمة آمال المعارض الدولية الرسمية (ومنها معرض رشيد كرامي الدولي الذي باتت معالمه على وشك الانهيار)، فما هي المخططات السرية التي يحضرها المسؤولون في بلادنا لجبال النفايات على سواحلنا، وكم ستصبح مساحة لبنان الرسمية بعد ردم البحر بها، كما حصل في منطقة شاطئ ضبية منتصف ثمانينات القرن الفائت؟

اما الشواطئ الرملية اللبنانية التي كان يقصدها السياح من مختلف البلاد العربية والغربية فقد تحولت إما الى محميات خاصة (عبر ما يسمى بالمنتجعات) التي تقتص من زائريها وفق ما يخدم مصالح مالكيها المميزين. وإما الى بؤر من مخلفات النفايات التي لا تصلح أن تكون مكاناً يستقطب الحشرات والبعوض!

فغريب أمر دولة لا تفكر جدياً بصرف بضعة ملايين من الدولارات لايجاد حلول جذرية لمشكلة النفايات في هذه المنطقة أو تلك، فيما توافق على إخراج مئة مليون دولار من الجيب الصغير لاحد الوزراء كي يشتري مبنى واحداً للدولة!

والاسوأ من كل ذلك اللغة الطائفية البغيضة التي رافقت التوترات التي جرت هذا الاسبوع حول النفايات. وهنا تكمن مسؤولية الدولة في حسم مواقفها من هذه المسائل البالغة الخطورة، خصوصاً وأن معظم الذين تحدثوا بهذه اللغة اللعينة لم يعيشوا أجواء الايام الصعبة التي عاشها أهاليهم أو أقربائهم في حرب أهلية لم تجلب سوى الدمار لبلدنا، ولم تخدم سوى العدو الاسرائيلي!


مواضيع ذات صلة:

  1. باسيل في عين عاصفة القوات!… مرسال الترس

  2. الرابع عشر من آذار.. وحلم طائر الفينيق!… مرسال الترس

  3. مجد لبنان.. والجنازة الآخرى؟… مرسال الترس


 

Post Author: SafirAlChamal