ثلاث عقبات خارجية تؤجل ولادة حكومة الحريري… عبد الكافي الصمد

أكثر من ثلاثة أشهر ونصف تقريباً مرّت على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة، في 24 أيار الماضي، من غير أن يستطع ذلك، كانت كافية للدلالة الى أن العقبات التي تعترض تشكيلها ليست داخلية فقط، بل إن هناك عقبات خارجية لا تقلّ تعقيداً وضغطاً على الرئيس المّكلّف والطبقة السياسية اللبنانية برمتها، تجعل تأليف الحكومة أمراً بعيد المنال في المستقبل المنظور.

وتبيّن أن السجال العقيم الذي امتد طيلة هذه الفترة وتحدث عن عقد داخلية تحول دون ولادة حكومة الحريري، ليس سوى رأس جبل جليد العقبات الفعلية التي تمنع ولادتها، مثل الحديث عن عقدة مسيحية، أو عقدة درزية، أو عقدة سنّية، أو عقدة توزيع الحقائب.

وأبرز هذه العقد ثلاث، هي:

أولاً: لم يعد خافياً أن تأليف الحريري لحكومته مرتبط بشكل أو بآخر بتأليف الحكومة العراقية، التي ما تزال ولادتها متعثرة منذ الإنتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في 12 أيار الفائت، أي بعد 6 أيام من موعد الإنتخابات النيابية اللبنانية، نتيجة صراع النفوذ القوي الدائر بين دول إقليمية ودولية تسعى لتثبيت حضورها وتقاسمه في دول المنطقة.

وبدا واضحاً أن الكباش السياسي في العراق، والذي أدى إلى أحداث شغب في مدينة البصرة جنوب العراق، قد أتى ضمن هذا السياق، وهو كباش بدأت بعض معالم حلحلته بالظهور، عبر البيان الذي أصدرته مرجعية النجف ودعت فيه إلى “التوافق والحوار”، وإلى “استبعاد الأسماء التي سبق لها وتولت الحكم”، ما يعني إستبعاد كل من رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي، ورئيس الحكومة السابق نوري المالكي، وترك بصيص أمل بولادة الحكومة العراقية قريباً، إلا إذا كان لمعرقلي ولادتها، داخل العراق وخارجه، رأي آخر، وقدرة على عرقلة تأليفها.

ثانياً: عندما أطلق البعض على حكومة الحريري “حكومة إدلب”، كان يحمل جانباً من الصحّة، على أساس أن ولادتها لن تكون قريبة قبل الإنتهاء من معركة المدينة الواقعة في شمال غرب سوريا، التي تقرع لها طبول الحرب منذ أيام، والتي على ضوئها سيُرسم الكثير من معالم نفوذ القوى الإقليمية والدولية في المنطقة.

ثالثاً: حفل يوم أمس بتطور قضائي لافت تمثل في افتتاح المحكمة الدولية في لاهاي، جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، المتعلقة باغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، والمخصصة للإستماع إلى المرافعة الختامية للمدعي العام في المحكمة نورمان فاريل.

ولا يخفى أن تزامن توقيت جلسات المحكمة مع المراوحة التي ترافق عملية تأليف الحكومة، سيجعلان مستقبل الحكومة غامضاً، خصوصاً أن توجه المحكمة هو إدانة أعضاء في حزب الله باغتيال الحريري، ما يجعل رئيس الحكومة المكلف في حرج كبير إزاء مشاركته في حكومة واحدة مع وزراء في حزب أدانته للتو المحكمة الدولية باغتيال والده، وسط مخاوف من أن يشهد لبنان خضّات أمنية تشبه ما شهدته البصرة العراقية تسبق ولادة الحكومة العتيدة، وهي مخاوف أتت بعد تحذيرات أميركية لمواطنيها إستدعت الإنتباه، بعدما طلبت منهم عدم زيارة لبنان، أو الإبتعاد عن مناطق حسّاسة فيه مهددة بأن تشهد إغتيالات ومظاهرات ومصادمات واعمال شغب.

هذه المخاوف من تداعيات المحكمة الدولية على لبنان، تزامنت مع موقف مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي تنظر في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الفلسطينيين، عندما قال إن حكومته “لن تتسامح مع أي محاكمة بحق إسرائيل، وسوف تقاضي قضاتها وتعاقبهم، وتجمّد أصول المحكمة، وستمنع القضاة من دخول الأراضي الأميركية”، في وقت تطلب فيه إدارة البيت الابيض من اللبنانيين التعامل بما يشبه القداسة مع المحكمة الخاصة بلبنان!

Post Author: SafirAlChamal