لقاء حول السياحة في المدن التاريخية.. طرابلس نموذجا

نظمت جمعية طرابلس السياحية، بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة والزراعة ونقابة المهندسين بطرابلس لقاء حول “السياحة في المدن التاريخية.. طرابلس نموذجا”، بحضور حشد من المهتمين.

بداية النشيد الوطني اللبناني، وكلمة تقديم من الدكتورة هند الصوفي التي رحبت بالحضور من عمق تاريخ المدينة وما تحمله من آثار وتراث ثقافي، ولكن أيضا من جهود تتحرك وتتفاعل وترسم دورا يواكب مقتضيات التجديد والمعاصرة والتنمية.

ثم ألقى رئيس غرفة التجارة توفيق دبوسي كلمة رأى فيها أن “طرابلس كثيرة الغنى ويحتاجها لبنان في هذا الوقت بالذات الذي يدمر فيه المحيط العربي، واصبحت طرابلس حاجة للبنان، وقيامة لبنان الجديدة ستكون من طرابلس، وهذا ليس شعارا فقد تقدمنا بهذا الملف إلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وطبعا نحن نقوم بتحديث هذا الملف وتطويره عبر مبادرة طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية”.

وقال: “هذه المبادرة هي خارطة طريق نحو إستثمار وتطوير وتحديث لبنان من طرابلس، وباني لبنان الحديث من بيروت هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وباني إقتصاد لبنان بالمرحلة المقبلة والحالية الرئيس سعد الحريري من طرابلس، لبنان يحتاج طرابلس عاصمة لبنان الإقتصادية، يحتاج مرفئها وموقعها الإستراتيجي، والمدينة التراثية ويحتاج طرابلس الكبرى أي الشمال، وهذا الغنى في طرابلس والشمال بدءا من البشر كما كل اللبنانيين، خلق إبداع وتميز وإنتشار على مستوى الكون موقع إستراتيجي بالنسبة الى العالم وللبحر المتوسط والعالم العربي.

وألقى نقيب المهندسين بسام زيادة كلمة أكد فيها أن “النقابة تفخر بكل تعاون ايجابي من شأنه أن يحول نقاط الضعف في عاصمة الشمال الى نقاط قوة، وإننا ومن موقعنا النقابي على أتم الاستعداد للتعاون مع كل القيمين والغيورين للنهوض باقتصادنا الذي هو بأمس الحاجة الى استراتيجية جدية وواعية لترجمة الانماء المتوازن على كل الصعد، وفي طليعتها القطاع السياحي، الذي وللأسف ما يزال قطاعا خاما لا تستفيد منه مدينتنا، فالأرقام المتوفرة لدينا عن السياحة، لا تبعث على الارتياح بل تؤشر الى مأزق تعانيه عاصمة الشمال التي تضم ما لا يقل عن 136 معلما أثريا تاريخيا متنوعا”.

ثم عقدت ندوة بعنوان “مقتضيات السياحة للفن والثقافة في الفيحاء”، ترأستها المدير العام لوزارة السياحة ندى السردوك فقالت: “إستقبلتنا طرابلس بحلة جديدة من الإستثمارات، إستثمارات شابة هي في هذا الشباب الطرابلسي الذي يستثمر إن في بيوت الضيافة او في مطاعم صغيرة او في مؤسسات متناهية الصغر، حيث اصبحت المصارف والمؤسسات المالية الكبرى تعتمد هذا النوع من الدعم للاستثمارات الصغيرة، والتي إنتشرت في الخارج في الهند مثلا وفي الإمارات حيث يعطى الشباب المكاتب للعمل شرط الإبداع والإبتكار، وطرابلس لديها هذه المؤسسات التي من شأنها الدفع نحو الإستثمار، وبالتالي نحو النهضة الإقتصادية والتنموية”.

ثم تحدث نقيب المهندسين في بيروت جاد تابت في موضوع “إنصهار المكونات المعمارية والعمرانية والثقافية” فأكد تزايد أهمية المدن بإعتبارها مراكز تجمع للآتين من المناطق الريفية على امل الإرتقاء إلى حياة أفضل، وتناول ميزات طرابلس من حيث تواصل المكونات الطبيعية والمبنية، التي إرتكز عليها نمو المدينة عبر التاريخ، معددا إياها من شاطىء البحر إلى سفوح الجبال المحيطة وما تحتويه من وسط تاريخي ذي قيمة تراثية مميزة لا مثيل له في باقي الأراضي اللبنانية. 

وتحدث الكاتب جهاد الزين في موضوع “طرابلس إشكالات ثقافية وسياسية” فقال: “مرات عدة ولاسباب تارة إرادية وأحيانا قسرية خلال الحرب الأهلية، حيث سلكت طريق القبيات الهرمل في الإتجاهين من وإلى بيروت، ودائما كان يدهشني، غير دهشة الطبيعة الخلابة للمنطقة الجبلية الفاصلة بين البقاع وعكار، على تلك الطريق، سؤال مزعج، لا مجال لتلافيه وأنا اعبر قرى بقاعية معظمها فقير إلى قرى عكارية معظمها فقير إن لم يكن افقر، كيف هي هاتان المنطقتان متكاملتان تنمويا بالعاصمة الساحلية طرابلس والممتلئة بالفقراء؟ وكيف ان نظامنا السياسي الطائفي يجعل تكاملهما إقتصاديا بإقامة منطقة تنموية طرقا ومشاريع يجعل هذه المهمة ليس فقط مستحيلة بل غير مطروحة اصلا؟”.

وتحدث السفير السابق الدكتور خالد زيادة في موضوع “مستقبل الثقافة في طرابلس”، فأشار الى اننا شهدنا خلال السنوات الأربعين الماضية أي منذ إندلاع الحرب في لبنان وإفتتاح الفروع الجامعية في طرابلس والشمال تحولات ثقافية مرجعيتها مضوية من مثل: طرابلس مدينة العلم والعلماء، علما انني لا أرى علما ولا علماء، وطرابلس مدينة مملوكة علما بأننا أحوج ما نكون اليوم لإعلان إنتمائنا العربي اللبناني”.

وأضاف: “ان إزدهار طرابلس في التاريخ قد حصل حين كانت مدينة تواصل بين الداخل العربي والعالم وخصوصا العالم المتوسطي، وما تسعى إليه طرابلس اليوم على المستوى الإقتصادي والتجاري أن تكون مرفأ نشطا، من هنا فإن طرابلس الثقافية لا بد أن تكون مرفقا يعكس التنوع الثقافي والإنفتاح وليس العزلة والإنكفاء”.

وفي ختام اللقاء، تحدثت رئيسة جمعية طرابلس السياحية الدكتورة وفاء شعراني، فأعلنت برنامج الجمعية للعام 2018 وقالت: “نعي هبوب رياح العولمة، ونعي كذلك أنه إذا لم ننخرط في مهارات الإبداع والتفكير لإطلاق مهرجانات الفن والثقافة، فإننا سندور في حلقة أعمال هزيلة، ذلك أن الخوض في هذا الأفق المعنوي الرحي ليس بالأمر الهين، وإذا قلنا بأننا نعلن عن برنامجنا للعام 2018 فإنه محاولة نسير فيها قدما باركها مشكورا معالي وزير السياحة مؤيدا منحاها في إرساء تنظيم المهرجانات اللبنانية على قاعدة ثقافية”.

وقالت: “يقوم البرنامج على دعامة أساسية تتمثل في توظيف مقومات طرابلس التاريخية الأثرية على النحو الأمثل لإضفاء الجذب السياحي على شخصية المدينة ونشرك فيها كافة أطياف المدينة، وبالتعاون بين المجتمع الأهلي والمدني وبين شخصيات متخصصة من كافة ارجاء لبنان والمدن المتوسطية”.

وعددت أنشطة منها إنتاج عرض بتقنية 3DMapping حيث تتحول ذاكرة طرابلس إلى أضواء وتقرأ بالعين والقلب، وتأسيس ملتقى طرابلس السنوي للرواية والقصة والشعر وفنون المسرح، يكون مقره في خان العسكر، وإعتبار قلعة طرابلس مركز إستضافة فرق الرقص اللبنانية والعربية والعالمية.

Post Author: SafirAlChamal