أربعة تحدّيات تواجه ″خطاب الحريري الجديد″… عبد الكافي الصمد

يستحق الخطاب السياسي لرئيس الحكومة سعد الحريري وتيار المستقبل الذي يتزعمه، المتابعة والإهتمام، خصوصاً بعد استعادة الحريري من إحتجازه القسري في السعودية، والمواقف التي أطلقها في عيد الإستقلال في 22 تشرين الثاني الجاري، وما تلاه، لأن ما بعده لن يكون كما قبله.

وتنبع أهمية مراقبة خطابات ومواقف الحريري بعد عيد الإستقلال، ليس فقط من أن مقارنتها بمواقفه وخطاباته قبل العيد مختلفة كلياً، بل لأن مرحلة جديدة قد بدأت وفتحت على مصراعيها، لا تشبه ما قبلها سياسياً إلا في ما ندر.

فالمواقف السياسية التي أطلقها الحريري منذ عودته بعد احتجازه لقرابة أسبوعين في المملكة، دلت على أن الرجل إكتسب فيهما خبرات ودروساً في الحياة والسياسة، أكثر مما تعلمه منذ أن دخل معترك العمل السياسي والشأن العام بعد اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005.

هذه التجربة القصيرة للحريري جعلته يعيد النظر في الكثير من الأشخاص والقضايا والملفات والشؤون السياسية المحلية والإقليمية، وهي دفعته إلى أن يلقي خطابات ويطلق مواقف جعلت خصومه قبل مؤيديه وحلفائه يرحبون بها، لأنه ضمّنها مواقف وطنية جامعة، وهي تشكل دليلا على حجم التغيّر الذي طرأ شكلاً ومضموناً على خطاباته ومواقفه ومقاربته القضايا الوطنية الشائكة، على اختلافها.

هذا التبدّل الإيجابي في خطابات الحريري ومواقفه السياسية يواجه أربع تحدّيات رئيسية في المرحلة المقبلة، هي:

أولاً: إستمرار الحريري وتمسكه بالخط السياسي الذي انتهجه بعد عودته، والذي يؤكده في أغلب خطاباته ومواقفه، من النأي بالنفس، إلى الدعوة للحوار الداخلي، وصولاً إلى دعوته غير المسبوقة للشراكة الحقيقية مع شركاء الوطن، بعدما كان التفرّد والآحادية سمتا سياسة الحريري في السابق.

ثانياً: إنسحاب خطاب الحريري السياسي الجديد على قاعدته وجمهوره، إذ بعدما ذهب الحريري في السابق بعيداً في “تطرّفه” السياسي، وذهب معه فريقه السياسي وجمهوره في هذا التطرّف، فإن إعادتهما لن تكون سهلة عليه وعلى قاعدته وجمهوره، وهو أمر يحتاج إلى وقت حتى يقتنع تيار المستقبل وحلفاؤه بالمتغيّرات التي طرأت، في الداخل والخارج معاً.

ثالثاً: قد يواجه الحريري تمرّداً داخلياً عليه يرفض السير معه في الخطاب السياسي الجديد، لأنه يراه نقيضاً لمبادىء فريق 14 آذار، وتخلياً عنها، أو لأن هذا الخطاب لا يناسب كثيرين قبل أشهر من الإنتخابات النيابية المقبلة، لأنه سوف يجعلهم يخسرون جمهوراً وشارعاً ما يزال تحت تأثير الخطاب المرتفع السقف الذي كان شعار فريق الحريري طيلة قرابة 12 عاماً، وكان يقتات عليه سياسياً وشعبياً.

رابعاً: قدّم خصوم الحريري في فريق 8 آذار درساً بالغاً في الوحدة الوطنية، وأبدوا دعماً كبيراً له في محنته السياسية الأخيرة التي خرج منها سالماً، لكن التحدّي المقبل لن يكون في ردّ الحريري التحية لخصومه بمثلها، إن لم يكن بأحسن منها، إنما في اقتناع الطرفين أن ما حصل لا يفترض أن يكون محطة عابرة سرعان ما ستعود الأمور بعدها إلى ما كانت عليه من إنقسام سياسي وتجاذب، بل هو إختبار حقيقي يفترض الإتعاظ منه وأخذ العبر، والإقتناع أن مصلحة لبنان واستقراره والحرص على وحدته الداخلية التي يجب أن تتقدم على أي اعتبار آخر.

Post Author: SafirAlChamal