هل سيكون ″الخريف اللبناني″ بديلاً عن ″الربيع العربي″؟… مرسال الترس

يبدي العديد من اللبنانيين مستوى عالٍ من الخوف إزاء التهديد بمستقبل قاتم ينتظر الوطن على خلفيتين: الاولى مرتبطة بتداعيات الازمة التي مرّ بها رئيس الحكومة سعد الحريري، والثانية على صلة بالتهديدات المتصاعدة الوتيرة نتيجة لتبدل الاستراتيجيات في منطقة الشرق الاوسط.

فبالنسبة للاولى يبدو انها في طريق الحلحلة في الظاهر بعد وساطة فرنسية لجهة إنتقال الرئيس الحريري الى باريس كمنصة أولى للمرحلة اللاحقة، في حين أن مفاعيلها السلبية ما تزال واردة، خصوصاً اذا سَكِر اللبنانيون بـ″الانتصار″ واكملوا التحدي الى النهاية، غير مدركين لحجم الاخطار التي تنتظر البلد امنياً واقتصادياً ومالياً، وفي هذا السياق الانظار مشدودة الى نهاية هذا الاسبوع لاستيضاح الخيط الابيض من الخيط الاسود.

اما في الثانية فالامر واضح جداً لجهة طغيان السلبيات على الايجابيات استناداً للمعطيات التالية:

اسرائيل لا يمكن أن تسمح لمن لا يخضع لمشيئتها بالتقاط الانفاس، فهي بارعة جداً في استنباط المشاكل والازمات والحروب والصراعات، ولذلك بدا واضحاً انها بعد انهيار مشروع ما سمي بـ ″الربيع العربي″ و″الفوضى الخلاّقة″ والتي بدأت مفاعيله في العراق وليبيا ومصر وسوريا من أجل قطع السبل في وجه حزب الله، لمست أن السحر قد انقلب على الساحر، حيث ″القاعدة″ انكفأت، و″داعش″ انهارت و″النصرة″ على طريق التصفية..

لذلك تخطط إسرائيل وبخبث لاستهداف الحزب مباشرة في عقر داره لبنان، عبر العمل على تغذية الخلاف بين العرب وايران على إيقاع مذهبي من جهة، والسعي لتحريك المخيمات الفلسطينية والنازحين السوريين على خط موازٍ لالهاء الحزب في الداخل اللبناني، وسط سيناريوهات مختلفة ومتعددة، ولكنها كلها تحمل أنماطاً خارجة عن المألوف من منطلق: ″التهويل بالتدمير الممنهج بهدف تطويع الساحة اللبنانية″. وكل ذلك يجري على هامش خرائط طرق سيئة جداً لحل القضية الفلسطينية لعل أفضلها يؤكد على وجوب توطين الفلسطينيين حيث هم.

في هذا الاطار، يبقى التعويل على حكمة اللبنانيين في تعزيز وحدتهم الداخلية والاستنتاج من دروس الماضي القريب والبعيد، بالرغم وجود العديد من “الأحبة” في الداخل والخارج من الذين يبنون قصورهم على لعبة الموت، لأن أي انزلاق نحو الهاوية لن يخدم أيٍ من الاطراف، وقد يكون مقدمة لأتون جديد من المآسي مختلف جداً عن الايقاع الذي شهده اللبنانيون في صراعاتهم وحروبهم الداخلية في مراحل نزقهم منذ الاستقلال وحتى الأمس القريب.

ووفق العديد من المراقبين فان الخريف في لبنان سيكون حافلاً بالتطورات المتنوعة التي يؤمل أن لا تكون على مستوى ما حصل في ″الربيع العربي″. بالرغم من أن التشبيه بعيدٌ جداً في المعطيات وفي الوقائع.

Post Author: SafirAlChamal