الله يستر!!… عبد الفتاح خطاب

أبدت المملكة العربية السعودية في المرحلة السابقة، بعد تردُّد وعلى مضض، عدم مُمانعتها أن يُرشّح الرئيس سعد الحريري النائب ميشال عون، وأن يترأس حكومة تضمّ بين أعضائها حلفاء لإيران والنظام السوري، على أمل لجم محاولات ضمّ لبنان إلى المحور الإيراني.

لكن حسابات الحقل لم تُطابق حسابات البيدر، وكان لا بُدّ من موقف حاسم، فجاء مفاجئاً وغير مألوف، ومربكاً لكل الأطراف، وكذلك قلب جميع التوقعات.

لقد بلغ الرئيس الحريري قمّة الثمالة في التنازلات ولم يعد هناك ما يستطيع تقديمه، فأسقط ابتكاره بنفسه، ″معادلة ربط النزاع″، التي راهن عليها لمدة سنة واهماً وغافلاً ومتغافلاً عن واقع ووقائع وممارسات ومُسلّمات واضحة للعيان، فقذف بفعلته لبنان إلى المجهول على جميع الأصعدة، مع تعريض البلد للأخطار الأمنية.

وقد رأى البعض أن ما قام به الرئيس الحريري تضحية جُلّى وموقفاً بالغ الشجاعة، بينما اعتبره الآخرون محاولة للتكفير عن الأخطاء الفادحة والمُميتة التي ارتكبها، مُتهماً إياه بالجُبن لأنه قام به من خارج البلد.

والآن في ذروة الدعوة والمُطالبة برصّ الصفوف وتوحيد الموقف السُنّي على وجه التحديد، فإن المدخل إلى ذلك هو في إزالة عُقدة الآحاديّة لدى فريق “تيّار المستقبل” على وجه التحديد، وفي التحصّن بثوابت دار الفتوى والتظلل بمرجعيتها، ومدخل هذا هو التأييد المَطلق لمطالب دار الفتوى بما يتعلق بشؤون الطائفة، والإنضواء تحت عباءتها.

لقد فُتحت جميع الاحتمالات مصراعيها على جهنم، وإن لم يُبادر العقلاء ويتوصلون إلى أمر سواء فإن مصيراً شديد السواد ينتظر لبنان، وإذا لم يُسارع المعنيون في الطائفة السُنيّة إلى رصّ الصفوف فإنها تحديداً ستُلاقي المصير الأبشع والأسوأ!

Post Author: SafirAlChamal