طرابلس بعد الاستقالة: الحياة طبيعية.. والخوف من الاستغلال الأمني… عمر ابراهيم

آمال كثيرة علقها أبناء طرابلس على حكومة الرئيس سعد الحريري، ليس قناعة مطلقة بنهجه السياسي او تسليما بمسار التسويات و″التنازلات″ التي افضت الى وصوله الى سدة رئاسة الحكومة، انما لرغبتهم بطي صفحة الماضي الأليم وتجاوز تداعيات الصراع السياسي بين فريقي 8 و14 اذار الذي دفعوا ثمنه من أمنهم وإقتصادهم وأرواحهم وممتلكاتهم بفعل جولات العنف التي شهدتها المدينة وما كانت لتنتهي لولا عودة تيار المستقبل الى الحكومة.

ربما ساهمت سياسة المهادنة والمساومة وحتى ″التفريط″ التي انتهجها الحريري مع خصومه في لبنان وخارجه، تحت شعار “مصلحة البلد” في زيادة القناعة لدى البعض بأن ما يقوم به “الشيخ” ينسجم مع جو عام محلي واقليمي، ويتجه الى اقفال ملف التوترات في لبنان وفتح صفحة جديدة، وقد جرى الايحاء بأنه سيكون لطرابلس حصة الاسد منها في مشاريع عابرة للحدود تتركز على مرحلة الاعمار في سوريا بعد انتهاء الازمة.

لكن يمكن القول أن المدينة لم تحصد أيا من المغانم خلال فترة حكم الشيخ سعد، لا بل انها دفعت المزيد من الغرم بسبب ملف الموقوفين وتاخر تنفيذ الكثير من المشاريع بانتظار الجلسة الحكومية الموعودة في سراي طرابلس، في محاولة واضحة لاستثمار المشاريع سياسيا وانتخابيا واستعادة “الازرق” لجمهوره الذي خسره لمصلحة خصمه الرئيس نجيب ميقاتي والخارج من كنفه الوزير السابق اشرف ريفي.

انطلاقا من كل ذلك اتجهت الانظار الى طرابلس بعد استقالة الرئيس الحريري ومعها بدأت المخاوف من إمكانية عودة المدينة لتكون صندوق بريد سياسي يراد منه ممارسة الضغط على الخصوم حلفاء الأمس.

لكنه بعد اقل من 24 ساعة على الاستقالة المفاجئة، كانت المفاجأة الاكبر وربما غير المتوقعة “لتيار المستقبل” وتمثلت في حالة اللامبالاة في الشارع الطرابلسي الذي مارس حياته الطبيعية على عكس ما كان يحصل في حالات مشابهة سابقا، حيث كانت التحركات في الشارع تنطلق بشكل عفوي ومنظم وتصل الى حدود قطع الطرقات وما يرافقها من رفع صور ولافتات واعتصامات وإصدار بيانات، وحتى توترات أمنية، من دون ان يلغي ذلك المخاوف من امكانية استغلال المدينة مجددا.

وبغض النظر عن كل المبررات من وجود قرار بعدم النزول الى الشارع او حتى تنفيذ اي اعتصام او لقاء تضامني بناء لتوصية من الشيخ سعد، الا ان ذلك يحمل مؤشرا واضحا على ان  الجو العام الشعبي المتعاطف مع الحريري اليوم غيره بالامس، ويطرح تساؤلات أخرى لجهة: هل كانت التحركات والتوترات الامنية تحصل بقرار؟، وهل ممكن ان تتطور الامور وتصل الى حد اتخاذ هكذا قرار في حال استفحلت الازمة واقفلت كل ابواب أمام الحلول السياسية؟.  

Post Author: SafirAlChamal