الشابة فرح كروم ″ضحية″ الأخطاء الطبية.. والفساد!… روعة الرفاعي

تماشياً مع المثل الشعبي ″نتغدى فيهم قبل أن يتعشوا فينا″ أصدرت نقابة أطباء لبنان – طرابلس بياناً تأسفت فيه لما أصاب الشابة فرح كروم خلال ولادتها وحذرت من عدم التعرض للجسم الطبي قبل صدور تقرير علمي عن لجنة التحقيقات المهنية في النقابة محتفظة بحق الدفاع عن سمعة كل طبيب يتعرض لتشويه معنوي أو تشهير دون سند علمي، مطالبة أهل المريضة ووسائل الاعلام بعدم القاء التهم ″جزافاً″ مع الاحتفاظ بحق الادعاء ضد كل من يتطاول على الجسم الطبي أمام المحاكم المختصة، الأمر الذي أثار جملة اعتراضات من قبل أهل المريضة الذين أكدوا على ان المعنيين داخل المستشفى التي خضعت فيها فرح للعلاج ″اعترفوا بأن أخطاء طبية حصلت″ فكيف يمكن مقاضاتهم وفرح حتى الساعة تعاني من ″تشوهات″ سترافقها مدى الحياة؟.

وان كانت نقابة الأطباء قد سارعت الى نشر التهديدات التي ستطال وسائل الاعلام المعنية بتسليط الضوء على قضايا المواطنين، فان ما يمكن الاشارة اليه هنا لا يمكن ادراجه الا ضمن قضية رأي عام وليس تشهيراً للجسم الطبي أو توجيه الاتهامات جزافا للمستشفيات لاسيما بعدما علت صرخة المواطنين في وجه الأخطاء الطبية والتي غدت قاعدة وليست استثناء.

ففي الوقت الذي دخلت فيه فرح كروم ابنة 22 سنة منذ حوالي الأسبوعين الى احدى مستشفيات الشمال لتضع مولدها ″البكر″ لم تخرج حتى الساعة بسبب ″خطأ طبي″ أشار اليه من يتابع معالجتها لكن من دون أن يحق لها ذكر الأسماء أو حتى الحديث في الموضوع كما تفيد عائلتها التي تلقت تهديدات.

لم تكن فرح تظن أن ابنها الأول سيكون الأول والأخير، وهي التي دأبت على زيارة طبيبها المعالج طيلة فترة حملها، وفي كل مرة كان يشير الى سلامة صحتها والى وضع ابنها السليم، الى أن كان اليوم الموعود بوضع وليدها، فدخلت فرح الى المستشفى بصحة كاملة كما تشير خالتها عايدة الزاهد قائلة:″ دخلت فرح عند الساعة الثانية فجرا الى غرفة العمليات لاجراء عملية قيصرية، وبعد نصف ساعة تم اخراج مولودها، لكن فرح لم تخرج بسبب نزيف حاد أصابها كما علمنا من احدى الممرضات التي راحت تطلب ″أكياس الدم″ وبالفعل قمنا بتأمين 40 كيس دم، وعند الساعة السابعة صباحاً خرجت فرح الى غرفة العناية الفائقة، وأخبرنا الطبيب بأنه تم استئصال رحمها بهدف انقاذها، طبعاً فجعنا من الخبر، حيث ان صحة فرح كانت أهم بالنسبة لنا، وما جرى أن النزيف لم يتوقف وبقيت حالتها في خطر مما ولد لدينا الكثير من علامات الاستفهام حول ما الذي جرى لفرح داخل غرفة العمليات؟ وكيف لم يتوقف النزيف بالرغم من استئصال الرحم؟، عندها طلب مني الطبيب المشرف على علاجها تأمين دواء بقيمة 20 مليون ليرة لبنانية وبالطبع نحن لا نملك ″قرشا من هذا المبلغ″، حينها لجأت المستشفى الى تأمينه على نفقتها الخاصة وبعدما توقف النزيف خضعت فرح لعملية أخرى قالوا بأنها تهدف الى وضع ″فتيل داخل بطنها″، وبعد يومين تم اخراجها من غرفة العناية مجددا″.

وأشارت خالتها الى انه″حينما سمح لفرح بالخروج من المستشفى لم تكن بحالة جيدة، اذ تم نقلها على كرسي متحرك ومن ثم حملها زوجها الى السيارة، وهنا نسأل كيف يمكن لمستشفى وطبيب أن يسمحوا بخروج مريض لم يتماثل للشفاء؟،  لم تمكث فرح في منزلها سوى يوم واحد بسبب أوجاع رهيبة وانتفاخ في البطن، مما اضطرنا لاعاداتها للمستشفى التي ما ان اطلعت على وضعها حتى أمرت بادخالها الى غرفة العمليات، وبعد خروج الطبيب المعالج أكد لنا وجود أخطاء ترافقت مع عملية الولادة، حيث قام باجراء تنظيفات لفرح تمثلت باخراج الدم والأوساخ من بطنها لكن فرح وبسبب دخول ″البول″ الى كليتيها تتعرض حالياً لانتفاخ كلى الأمر الذي قد يجعلها عرضة لغسل الكلى مدى الحياة كما أشار طبيبها وكما تروي خالتها″.

اليوم فرح لا تزال داخل المستشفى تخضع للتحاليل والمراقبة الطبية، وأهلها يعانون الأمرين لجهة تأمين الأموال التي تطالب بها ادارة المستشفى، ونقابة الأطباء لم تحرك ساكناً كما تؤكد عائلتها التي تقدمت بشكوى لدى وزارة الصحة حيث طلب من خالتها معاودة الاتصال على أرقام حصلت عليها من قبلهم لكن حتى الساعة لم تجد من يجيب على الهاتف بحجة أن الأرقام دائماً ما تكون مشغولة.

اليوم فرح كما غيرها من المواطنين الفقراء في البلد يخسرون الحاضر والمستقبل ليس لشيء سوى لكونهم ضعفاء، ففرح التي خسرت حياتها لكونها باتت ″عاقرا″ وهي في ريعان شبابها، ولا يمكن لأي مساعدة تأتيها من هنا وهناك أن تعوض خسارتها الفادحة، ستتحول أيضاً فيما لو أثبتت النتائج كسل كليتيها الى مريضة ″غسل كلى″ مدى الحياة فمن هي بنظر نقابة الأطباء الجهة المسؤولة عن هذا الأمر؟، ومن هو الطبيب القادر على تحمل المسؤولية ليقف أمام الجميع ويعترف″بخطئه″ كائناً من كان ″اسمه″؟، وان كانت فرح قد نجت من كل الأخطار التي عصفت بها الا انها ستعيش حياة مشوهة تشوهات نفسية لن تفيدها أية عبارات المواساة والشفقة، فهل لدى نقابة الأطباء ما يمكن أن يبلسم جراحها؟، أو هل لدى النقابة ما يمكن أن يرفع عنها التشوهات كما سعت جاهدة الى رفع ″التشوهات″ عن الأطباء المنضويين تحت لوائها حتى قبل أن تسعى الى التحقيق في الأمر؟!.

أسئلة تبقى برسم المسؤولين ان وجدوا، وبرسم المعنيين ان هم أبدوا اهتماماً بالفعل بأرواح الناس ومصالحهم؟!.

Post Author: SafirAlChamal