من ينقذ طرابلس من الحفريات؟… روعة الرفاعي

يترك مجلس الانماء والاعمار طرابلس تغرق في الحفريات تحت شعار تنفيذ واحد من أهم مشاريع البنى التحتية في المدينة، وهو الى جانب مهندسي الشركة المتعهدة لا يزورون تلك المشاريع ولا يسلكون الطرقات التي تبدو خارطة من دون ملامح، لا سيما على البولفار الذي يشهد كل أنواع التباطؤ والمماطلة، الى أخطاء كبيرة نتيجة عدم وجود الخرائط التي من شأنها أن توضح كل الشوائب الموجودة تحت الأرض.

لم يعد أبناء طرابلس ينظرون الى أهمية تلك المشاريع وإن كانت مهمة، بقدر ما ينظرون الى ما ينجم عنها من مآس ومعاناة يومية على الطرقات المتداخلة والتي تحتاج الى ″منجم مغربي″ للخروج منها.

هذه المعاناة تتجسد أيضا في ساحة مرج الزهور في أبي سمراء والتي يقول عنها أحد المتعهدين بأنها ستغدو من أهم الساحات في مدينة طرابلس نظراً لما يخطط لها من هندسة جمالية، حيث ان المواطن وحتى الساعة لم يتلمس شيئاً سوى أزمات السير الخانقة والتي لا تنتهي فصولها ليلا نهارا، والمستمرة منذ ما يقارب التسعة أشهر.

مؤخرا تنامت أزمة السير بشكل مخيف مع قطع الطريق المؤدية الى ساحة مرج الزهور من جهة معهد الدعوة والارشاد والذي يوصل في نفس الوقت الى منطقة المنار، في ظل غياب كامل للشرطة البلدية أو العناصر الأمنية التي يبدو بأنها غير مطلعة على الأزمات التي يتخبط فيها أبناء المنطقة.

لأكثر من ساعتين وحركة السير شبه متوقفة، الى أن تطوع المارة وأصحاب المحلات بلعب دور الشرطي من خلال تنظيم السير والسعي لايجاد الحلول، والملفت في القضية أن الانتظار الطويل هذه المرة لم يثير غيظ الناس الذين ملوا من غيظهم فحولوا القضية الى ما يشبه الهرج والمرج الأقرب الى التسلية منها الى الغضب الذي لن يقدم أو يؤخر حسب وجهة نظرهم، حتى ان البعض منهم راح يلتقط الصور بهدف وضعها على صفحات الفايسبوك كونها مادة دسمة تحتاج الى التعليق، وعليه فان المواطن الذي اعتاد همومه كخبزه اليومي لم يعد يتذمر من مشاريع مجلس الانماء والاعمار والتي تعيث في الأرض فساداً منذ عشرات السنين، ولم يعد يرفع الشكوى في وجه الشركة المتعهدة التي تبدي استغرابها في كل مناسبة من موقف أبناء المدينة السلبي تجاهها.

إزاء هذا الواقع المرير، فان المواطن الحائر يسأل: أين هم المعنيون بتنظيم شؤون السير واليوم أكثر من أي وقت مضى بسبب أعمال الحفريات؟، فتأتي الاجابة انه وبناء لقانون سلسلة الرتب والرواتب وما استتبعها من أعطال (السبت والأحد) فان الشرطة البلدية غير مرغمة على تنظيم السير، وأن أي شرطي له كامل الحرية في اقفال هاتفه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، ما يعني ان أي اتصال بالمعنيين لن يؤتي ثماره، ونفس الموضوع ينطبق على القوى الأمنية والمخافر التي تقفل أبوابها، ما يجعل المدينة بحسب القول الشائع “سارحة والرب راعيها” وهي إن كانت كذلك في السنوات الماضية فانها اليوم تعيش الحالة تحت سقف القانون!.   

هذا من جهة ومن جهة أخرى يفيد مصدر مطلع داخل بلدية طرابلس، ان مجلس الانماء والاعمار ينفذ المشاريع في طرابلس دون اللجوء الى البلدية وهو لا يستشيرها ولا يطلعها على البرنامج المقرر للأعمال، حيث ان للبلدية الحق في المتابعة والضغط على المجلس لانهاء المشاريع ضمن المهلة المحددة وهذا ما لم يحصل لانشغال الرئيس أحمد قمر الدين بأسفاره والتي تخطت 13 رحلة هذه السنة، ومؤخراً كان من المفترض أن يضمه اجتماعاً هاما مع وفد من مجلس الانماء والاعمار لكن ذاكرته خانته، فنسي الموعد، وأمر بتكليف أحد الموظفين باستقبالهم ومناقشتهم الأمر الذي أثار بلبلة كبيرة داخل بلدية طرابلس.

Post Author: SafirAlChamal