كيف سيواجه الحريري عبء باسيل؟… غسان ريفي

يزداد الضغط السياسي على الرئيس سعد الحريري الذي كلما أغلق بابا من الانتقادات فُتحت عليه أبواب، وكلما عالج خرقا في حكومته، وجد نفسه أمام خروقات تجعله في وضع سياسي لا يُحسد عليه.

أسوأ ما يواجهه الحريري اليوم، هو محاولة الوزير جبران باسيل إيجاد ″حكم ذاتي″ لوزارة الخارجية والاستقلال بها عن الحكومة، وإصراره على تفرده في رسم السياسة الخارجية للبنان.

وإذا كان رئيس الحكومة قد سبق وتجاهل زيارة الوزراء الى سوريا باعتبارها زيارات شخصية، وآثر عدم إثارة قضية لقاء جبران باسيل بوزير خارجية سوريا وليد المعلم في نيويورك خلال جلسات مجلس الوزراء الأخيرة حفاظا على الحكومة من أي إنفجار داخلي، فان سعي باسيل الى الاستقلال بوزارته لن يستطيع الحريري السكوت عنه، كونه بالدرجة الأولى يخالف المادة 65 من الدستور التي تشير الى أن السياسة الخارجية للبنان منوطة بمجلس الوزراء، وبالدرجة الثانية كونه يسيء الى مقام الكرسي الثالثة، والى رئيس الحكومة الذي يجب أن يكون على إطلاع بكل الخطوات التي يقوم بها وزراؤه، خصوصا على صعيد العلاقات الخارجية.

ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل أن باسيل بدأ يتعامل مع الحريري وكأنه الوصي الشرعي على الجمهورية وعلى الحكومة، حيث يشير وزراء الى أنه يتدخل في معظم الوزرات، ويفرض رأيه في كثير من القرارات، لا سيما تلك التي تتعلق بتعيينات الفئة الأولى، وبالتوظيفات الادارية والعسكرية، وهذا الأمر من شأنه أن يصيب الحريري بالعطب السياسي

لكن يبدو أن الحريري قرر أن ينأى بنفسه عن مواجهة باسيل بالمباشر حرصا على حكومته من الانهيار، لكنه كلف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بهذه المهمة وهو لم يقصر فيها، ما أعاد المشنوق الى دائرة الضوء الزرقاء، بعد فترة من الجفاء مع الحريري على خلفية إعلان وزير الداخلية المتكرر عن جهوزية وزارته لاجراء الانتخابات الفرعية الأمر الذي تسبب باحراج كبير للحريري الذي لا يريد هذه الانتخابات.

ويمكن القول أن باسيل بات يشكل عبئا كبيرا على رئيس الحكومة، خصوصا أنه قبل يومين دق إسفينا في مصالحة الجبل، ما دفع كثير من القيادات المسيحية والدرزية الى إنتقاد نبش القبور، ومحاولة زعزعة هذه المصالحة، الأمر الذي يضاعف من إحراج الحريري أمام تلك القيادات.

واللافت أن الحريري تلقى أمس خلال جلسة مناقشة مشروع الموازنة العامة للعام 2017، نيرانا صديقة من عضو كتلته النيابية أحمد فتفت الذي تحدث باسهاب عن الاحباط السني وفي ذلك رسالة واضحة الى رئيس الحكومة بأن الكيل قد طفح، وأن ما يحصل من تجاوزات ومن تنازلات ينعكس مزيدا من السلبية على “تيار المستقبل” في الشارع، كما تطوع فتفت للرد على جبران باسيل من دون أن يسميه، وذلك في محاولة لدخوله كشريك مضارب مع زميله نهاد المشنوق.

يشير مطلعون الى أن الحريري يواجه حالة من الارباك الحقيقي تجاه ما يقوم به باسيل، وتجاه الانتقادات التي يضطر نوابه الى إطلاقها بين الحين والآخر للحفاظ على ماء وجههم الشعبي، أو الانتقادات التي يسمعها على المستوى الشخصي من مجموعة العشرين التي يتزعمها الرئيس فؤاد السنيورة، كل ذلك يجعل رئيس الحكومة في وضع حرج بين الحفاظ على السلطة، وبين إرضاء شارعه، وهذا ما يفسر ضيق صدره حيال أية نصائح توجه له.

Post Author: SafirAlChamal