هل يقع كورنيش الميناء تحت سطوة المستثمرين النافذين؟… عمر ابراهيم

في الوقت الذي يتحضر فيه كورنيش الميناء لاطلاق المرحلة الاولى من عملية تأهيل الواجهة البحرية، والمتمثلة بانجاز مجلس الانماء والاعماء لمشروع الصرف الصحي الممول من (الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية) بدأ البعض يتحدث عن صفقات ومشاريع يجري الإعداد لها من قبل مستثمرين لتنفيذ مشاريع سياحية وتجارية على جزء من هذه الواجهة البحرية المتداخلة بين طرابلس والميناء.

لطالما لفتت الواجهة البحرية التي تعتبر الاطول مساحة في لبنان (أكثر من 7 كيلومترات) أنظار الشركات والمستثمرين الذين حاولوا السيطرة عليها بطرق ملتوية، للاستفادة من هذه المنطقة السياحية الخصبة، على غرار ما حصل مؤخرا من بعض الاشخاص الذين حاولوا وضع يدهم على مساحة من الكورنيش بحجة إمتلاكهم عقارات، وما زالت قضيتهم في المحاكم بعد موجة الاعتراضات السياسية والشعبية التي واجهتهم.

كذلك لم يكن هذا الكورنيش الذي يُعتبر الواجهة البحرية المتقدمة لطرابلس بعيدا عن عمليات الاستغلال السياسي والانتخابي من خلال تشريع الفوضى عليه وحماية المخالفين تحت حجج الوضع الاجتماعي والظروف المعيشية، وإن كان ذلك حمى مئات العائلات من التشرد، لكنه لم يكن حلا نهائيا ولا منطقيا بالنسبة لمستقبل مدينة تسعى الى استثمار مقوماتها السياحية، ويسعى القيمون عليها الى النهوض بواقعها نحو الافضل لمواكبة سائر المدن السياحية والدخول على خط المنافسة بما يُسهم في توفير فرص عمل قد تعم بالفائدة على أضعاف العائلات التي تم إزالة مصادر رزقها.

قبل اسبوعين أعطي الضوء الاخضر للقوى الامنية لمؤازرة بلدية الميناء في عملية ازالة المخالفات من أكشاك ومقاه وغيرها، تمهيدا لاطلاق المشروع الحلم الذي تموله جهات عربية وأوروبية بقيمة 17 مليون دولار أميركي، ويشمل في مرحلته الاولى مشروع الصرف الصحي الذي من المفترض ان ينطلق العمل به خلال إسبوعين بعد أن تم تلزيمه لاحد المتعهدين، بقيمة 5 ملايين دولار اميركي، ويتضمن ربط مجارير الصرف الصحي التي تصب على الشاطىء بمحطة التكرير القائمة عند مصب نهر ابو علي.

في حين ينتظر ان يتم تلزيم المرحلة الثانية من المشروع الممولة من دول في الاتحاد الاوروبي بمبلغ 12 مليون دولار اميركي، وتشمل تاهيل الكورنيش من خلال إقامة حدائق عامة وإنارة على الطاقة الشمسية، وممرات خاصة للباصات والدراجات الهوائية، واماكن لممارسة الرياضة، ومراحيض عامة وملاعب، فضلا عن وضع أكشاك بنموذج معين وبطريقة منظمة تراعي الشق التجميلي، على ان تكون هذه المنشآت التي ستقام بمواصفات المشاريع الصديقة للبيئة، ويتم الانتهاء منه في مهلة زمنية لا تتتعدى العام ونصف العام، وهو ما سوف يتم عرضه خلال الجلسة التي ستعقد يوم الخميس المقبل بين أعضاء مجلس بلدية الميناء والجهة المعدة للدراسات.

لكن معلومات متضاربة بدأت تطفو على السطح مؤخرا، ومفادها أن أحد المستثمرين الطرابلسيين الذي يملك عقارات مواجهة للكورنيش في الميناء وطرابلس، إستعاد عملية التحضير لمشروعه الضخم بالتعاون مع شركاء آخرين، ويتضمن ردم مساحات من البحر واقامة منتجعات ومول تجاري، وهو ما كان طرح سابقا ولاقى اعتراضات.

وتضيف المعلومات ″ان فكرة عودة هذا المشروع ما تزال قائمة وربما تقف خلفه جهات سياسية نافذة، خصوصا أن حجم الاموال المرصودة له تفوق مئات ملايين الدولارات، وهو ما يعتبره معنيون انه في حال تم فانه سيضع قسم من الكورنيش البحري المتداخل بين طرابلس والميناء، تحت تصرف مستثمرين ويحرم المواطنين والفقراء من ابناء الميناء وعموم الشمال من الاستفادة والاستثمار في هذه المنطقة″.

Post Author: SafirAlChamal