هل يكون ″الأوكسجين″ السعودي ″ترياق″ فريق 14 آذار؟… عبد الكافي الصمد

من تابع وسائل إعلام فريق 14 آذار في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وتصريحات مسؤوليه، تلمّس أن الفريق الآذاري تنفّس الصعداء قليلاً، وأخذ جرعة ″أوكسجين″ سياسي، بعد الزيارة التي يقوم بها إلى السعودية كل من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ولقائهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالتزامن مع إعلان الرياض أمس إعتماد وليد اليعقوب سفيراً لها في لبنان، وهو ملمّ بالشؤون اللبنانية لأنه ديبلوماسي سابق عمل في سفارة المملكة في بيروت، خلفاً للسفير علي عواض العسيري.

أحد هذه التصريحات التي أكدت ذلك، ما أدلى به عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، الذي قال إننا “بأمسّ الحاجة لدعم إقليمي ودولي يساعدنا على الصمود في وجه المدّ الإقليمي العسكري المالي البلطجي والأمني الذي يمارسه الطرف الآخر”، معتبراً أن “غياب السعودية الفاعل عن لبنان في الفترة الماضية كان مستغرباً، وربما هذا الغياب أدى الى تذمّر لدى بعض القوى السياسية، مقابل الدور الذي قامت به الأطراف المعادية للخط العربي الذي تمثّله المملكة”، مشيراً إلى أن “هؤلاء الأطراف يرتبطون بجملة تطورات إقليمية وليس فقط محلية، لا سيما الوضع غير المحسوم في سوريا”.

يعكس هذا التصريح، ومقدمات نشرات محطات التلفزيون التابعة لفريق 14 آذار وصحفه والمواقع الإخبارية التابعة له، حجم الإرتياح الذي لقيته خطوة “الإحتضان” السعودي مجدداً لهذا الفريق، ومحاولة لملمة أشلائه، بعد تراجعه الدراماتيكي، ما أدى لتلقيه خسائر بالجملة، سياسياً وشعبياً، فضلاً عن أزمته المالية الخانقة، واضطراره لعقد تسويات مع خصومه قدّم فيها الكثير من التنازلات، التي أثارت إستياءً داخل صفوف وقواعد فريق 14 آذار، وأعطى إنطباعاً واسعاً أن أياماً صعبة تنتظره في الإستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها الإنتخابات النيابية المقبلة.

إنفتاح السعودية مجدداً على رموز 14 آذار، كان بمثابة الترياق لهم، وضخّ الروح في جسدهم السياسي بعدما أصابه ضمور كبير، وخصوصاً في صفوف تيار المستقبل الذي كان يرى أن خسارته وتراجع عدد نوابه في الإستحقاق النيابي المقبل أمر شبه محسوم مسبقاً، لكن السؤال كان: ما هو عدد النواب الذي سيخسره التيار الأزرق؟

في دوائر الشمال الثلاث، خسر التيار الأزرق أكثر من نائب قبل أن يخوض غمار الإنتخابات ربيع العام المقبل. ففي عكار خلع النائب خالد ضاهر عباءته الزرقاء، وفي طرابلس خسر تيار المستقبل مقعدين: الأول باستقالة النائب روبير فاضل، والثاني بعد وفاة النائب بدر ونوس، وفي الكورة أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنه لن يترشح للإنتخابات المقبلة.

تعويض هؤلاء النواب، الذين لبعضهم حيثية شعبية مؤثرة وتحديداً مكاري وضاهر في الإنتخابات المقبلة التي ستجري وفق نظام الإقتراع النسبي والصوت التفضيلي، سيكون صعباً على تيار المستقبل، لا بل إن خسارته سترتفع إذا ما أضيف إلى ذلك أزمته المالية، وتراجع خدماته، وبروز إنقسامات داخل صفوفه، كان أبرزها إبتعاد الوزير السابق أشرف ريفي عنه، ما سيجعل التيار الأزرق في وضع لا يحسد عليه أمام خصوم يستعدون لاستعادة أو تثبيت حضورهم السياسي، بعد أن استأثر تيار المستقبل بدوائر إنتخابية بكاملها، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005.

كل ذلك دفع للسؤال: هل أن عودة السعودية إلى احتضان فريق 14 آذار مؤشر على استنهاضه، وعلى تصعيد مقبل في لبنان، أم دليل على اقتراب تسوية ما؟.

Post Author: SafirAlChamal