كورنيش الميناء: المشروع ينطلق.. والقوى الأمنية تستعد لازالة المخالفات… عمر ابراهيم

mornish mina 2

ساعات قليلة، من شأنها أن تحسم الجدل الذي حاصر كورنيش الميناء البحري على مدار عقود، ومنعه من أي تطور تحت شعار الفقر، والظروف المعيشية والاقتصادية، وبفعل تدخلات سياسية وأمنية وإدارية، كان آخرها تغطية محافظ الشمال رمزي نهرا للمخالفين، الامر الذي افقد هذا الكورنيش الاكبر في لبنان الدور السياحي المنوط به.

آخر إنذار وجهته بلدية الميناء قبل أيام الى اصحاب الاكشاك  المخالفة المنتشرة على طول الكورنيش الذي تبلغ مساحته نحو سبعة كيلومترات، بضرورة الاخلاء ابتداءا من صباح يوم غد الثلاثاء تحت طائلة الجرف والازالة بقوة القانون، تمهيدا لانطلاق اضخم واهم مشروعين للمنطقة، وهما: مشروع الصرف الصحي، وتأهيل الواجهة البحرية بكلفة اجمالية تبلغ نحو 17 مليون دولار اميركي، وهو ما كانت كشفته “سفير الشمال” قبل اكثر من شهر.

محاولات عدة كانت بذلت خلال السنوات الماضية لتنظيم هذا الكورنيش، لكنها كانت تواجه باعتراضات من قبل أصحاب الأكشاك البالغ عددهم نحو 50 كشكا، تعتاش منهم مئات العائلات، لكن المواجهة كانت غير متكافئة بين البلديات المتعاقبة والمعترضين نظرا لوقوف قوى سياسية خلف هؤلاء ومنع تنفيذ قرار الازالة، وآخرها قبل أسابيع حيث عمد محافظ الشمال الى “تحريض” اصحاب الاكشاك، والتأكيد لهم بأن احدا لن يستطيع إزالتهم، وأنهم بحماية رئيس الجمهورية، ما دفع البعض منهم الى رفع صور الرئيس ميشال عون فوق اكشاكهم، وهو امر أثار ردود فعل من قبل سياسيين وفاعليات في الميناء لقيام المحافظ بهكذا خطوة، تعرقل تنفيذ مشروعين حيويين.

لكن اتصالات جرت على اكثر من صعيد، وافضت الى تمرير قرار الازالة من دون اية عراقيل ادارية، حيث سيشارك في تنفيذه عناصر شرطة بلدية الميناء والقوى الامنية، ويتوقع ان لا يلقى إعتراضات، وفق ما أكد رئيس البلدية عبد القادر علم الدين، “والا فان الجرافات جاهزة لازالة المخالفات بمؤازرة القوى الامنية”.

نظريا يمكن القول ان  قضية الاكشاك على الكورنيش البحري قد انتهت مهما بلغت الاعتراضات، وأن الاستعدادات إنطلقت للمرحلة المقبلة، وهي تنفيذ مشروع الصرف الصحي الذي يتضمن ربط المجارير التي تصب على شاطىء الميناء بمحطة التكرير عند مصب نهر ابو علي، وهو مشروع بقيمة سبعة ملايين دولار تموله دولة الكويت، كما اكد علم الدين الذي اشار أيضا، الى ان مجلس الانماء والاعمار سيشرف على المشروع على أن لا تتعدى فترة انجازه 18 شهرا.

هذا المشروع هو مرحلة أولى من مشروع متكامل يشمل تأهيل كامل الكورنيش، ويُعتبر من بين أكبر وأهم المشاريع التي تمرّ على الميناء، وإن كان القيمون عليه يضعونه من بين المشاريع الضخمة التي تنفذ على الساحل اللبناني.

وفق الدراسات التي إطلعت عليها ″سفير الشمال″ فان المرحلة الثانية من المشروع والتي تم تأمين اموالها ودراساتها، ستشمل تأهيل رصيف الكورنيش وروضاته الوسطية، واقامة حدائق عامة وانارة على الطاقة الشمسية، وممرات خاصة للباصات والدراجات الهوائية، واماكن مخصصة لممارسة الرياضة ومراحيض عامة وملاعب، فضلا عن وضع “اكشاك” بنموذج معين وبطريقة منظمة تراعي الشق التجميلي، على ان تكون هذه المنشآت التي ستقام بمواصفات المشاريع الصديقة للبيئة.

لكن، الأسئلة الابرز التي تتردد على لسان المتضررين الذين رضخ معظمهم لقرار الازالة، هي: هل ستُدفع لنا تعويضات مالية؟، ام نشكو همنا الى الله؟، وما هو مصير عائلاتنا بعد إزالة مصدر رزقنا؟، ولماذا تم اخفاء المشروع طوال هذا الوقت ولم نبلغ به منذ اليوم الاول لإعداد الدراسات له؟، وهل كان المطلوب ان نطمئن وندفع الأموال من أجل تحسين عملنا ونخسر بعد ذلك كل شيء؟، والاهم هل ستكون الاولوية لنا بعد انتهاء المشروع في الحصول على اكشاك، ام انها ستخصص للمحاسيب؟.

Post Author: SafirAlChamal