لبنان في الاستراتيجية الروسية: إبحث عن النفط والغاز!… الدكتور أيمن عمر

إبتدأ التنقيب عن النفط في لبنان بالمعنى السائد، في مرحلة حمى النفط في منطقة شبه الجزيرة العربية. وفي بداية التسعينيات قامت الدولة اللبنانية بأول محاولة لاستكشاف النفط في البحر. وفي عام 2002 تم الانتهاء من المسح الزلزالي الجديد الذي تبنته وزارة الطاقة، وخرجت النتائج لتعطي انطباعاً إيجابياً آخر حول إمكانية وجود النفط في البنى المكتشفة بالاتفاق مع شركة سبكتروم الإنكليزية.

تواصلت أعمال البحث الجيولوجي عن النفط حيث أجرت شركة “P.G.S” مسوحات ثلاثية الأبعاد في العامين 2006 و2007 واحداً ضمن المياه اللبنانية وآخر ضمن المياه اللبنانية القبرصية حيث أشارت إلى أن لبنان ربما يمتلك مخزونات تصل إلى 8 مليارات برميل، إلا أن الملف لم يتحرك بشكل فعلي إلا بعد إعلان شركة “نوبل للطاقة” الأميركية في 22 حزيران 2010 بعد فحوص زلزالية ثلاثية الأبعاد أكدت ما كانت شركة P.G.S اكتشفته متحدثة عن وجود حقل هائل للغاز يسمى “فيتان” يحتوي على ما لا يقل عن 16 تريليون قدماً مكعباً في منطقة امتياز لها في البحر المتوسط في منطقة تقع قبالة الشواطىء اللبنانية في منطقة بحرية دولية بين حدود فلسطين البحرية وقبرص.

ويذكر أن مجلس النواب اللبناني كان قد أقر قانون التنقيب عن النفط في 17/8/2010. وكل الأبحاث والدراسات دلت على توافر الغاز والنفط على السواء وآخرها التقرير الصادر عن شركة “ECL” الإنكليزية الذي أكد وجود المادتين، ويشير التقرير إلى أنه تم تحديد 87 بئراً وقد أبرز العمل على 12 منها وجود كميات لا تقل عن 18 مليار برميل، ووفق تقديرات خبراء النفط إن مردود 18 مليار برميلاً لن يقل عن 54 مليار دولار كحد أدنى.

وبحسب صحيفة” التايمز” البريطانية فإن الاكتشافات الجديدة كشفها المدير التنفيذي لشركة “سبيكتروم جيو” البريطانية ديفيد رولانس انطلاقاً من مسح زلزالي، تؤكد أن لبنان سيصبح أحد أكبر منتجي الغاز في الشرق الأوسط حيث يضم 25 تريليون قدماً مكعباً  تحت مياهه الإقليمية في الساحل الجنوبي تمتد مساحتها على ثلاثة آلاف كيلو متراً مربعاً وتبلغ قيمة المخزون إذا ما قيس بأسعار النفط الحالية حوالي 140 مليار دولار وهو رقم مرشح للارتفاع. وبحسب تقرير المعهد الجيولوجي الأميركي “USGS” الذي أصدره في نيسان 2012 أن زرقة مياه البحر المتوسط تخفي تحتها كميات كبيرة من الغاز تقدر بـ 122 تريليون قدم مكعب.

وكتب الاستشاري الفرنسي “بيسيب فرانلاب” في تقرير رفعه إلى وزارة الطاقة والمياه اللبنانية مؤكداً أن حساباته دلت على وجود مكمن نفطي سائل فيها، “قد يرفع الاحتياطات من سائل الرأسمالية الأسود إلى 675 مليون برميل”.

وذكر المستشار أن 15 تريليوناً من الأقدام الغازية المكعبة تغفو تحت الماء هناك أيضا، وهو ما يرفع الاحتياطيات إلى 40 تريليون قدم أي تقريباً تريليون متر مكعب.

وأعلنت المحللة لدى مؤسسة ” بزنس مونيتور انترناشونال” الاميركية إيلينا ماكغوفرن أن “المسوح السيزمية في المياه اللبنانية أظهرت وجود كميات كبيرة من الغاز تتراوح ما بين 850 مليار مترا مكعبا و1,1 تريليون”، وقد تقدمت 52 شركة من 25 بلداً معظمها من كبريات الشركات العالمية طلبات تأهيل للحصول على تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في مياه لبنان على البحر المتوسط.

أشارت دراسة أعدّها مركز دراسات كندي، أنّ لبنان يأتي في المرتبة السابعة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مستوى الجاذبية في قطاع النفط والغاز، حيث يقدّر أن يحقق 1500 مليار دولار، بنوعيه البري والبحري.

ومع دخول لبنان نادي النفط والغاز دخل في عين عاصفة الصراعات الدولية للسيطرة من قبل الولايات المتحدة وروسيا على مصادرهما. وبالرغم من تحييد لبنان عن الحرب المستعرة في سوريا، والتي من أبرز اسبابها السيطرة على الغاز السوري، حتى يكون ملاذاً للاجئين السوريين، فإن لبنان أصبح الآن من أولى اهتمامات القوى الكبرى وخاصة روسيا الاتحادية التي أصبحت لها اليد الطولى في سوريا. وقد تجلى ذلك واضحاً في الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة اللبنانية الى روسيا فقد تمحور الجزء الأكبر من النقاشات حول النفط والغاز. فهل سيصبح لبنان مسرحاً لصراعات قادمة بسبب ثروته النفطية؟.

Post Author: SafirAlChamal