هل يدفع عين الحلوة ثمن الانقسام السياسي والرغبة بالانتقام؟..عمر ابراهيم

دخلت مفاوضات الحل في عين الحلوة في الوقت القاتل، بعدما اصطدمت المساعي السياسية والأمنية والحزبية في جدار الانقسام الداخلي اللبناني ورغبة بعض الافرقاء في تحقيق إنجاز يعوض ما فاتهم في الجرود ويخفف من النقمة الشعبية على إدراة ملف التفاوض بشان العسكريين الشهداء.

ربما كانت النوايا صادقة منذ اليوم الأول الذي بدأ فيه البحث عن مخارج لأزمة المخيم تنقذه ومحيطه من نار قد تحرق الأخضر واليابس، وعليه كانت اللقاءات والاتصالات تجري على قاعدة الوصول الى تسوية أهون الشرين، وهي التي جرى تسريب بعض تفاصيلها في ما خص المطلوبيين الاسلاميين، حيث طرحت عدة سيناريوهات منها تامين باصات لخروج من  يرغب الى سوريا، ومعالجة ملف من بقي أمنيا او عسكريا، مع معلومات لم يتم التأكد منها عن طرح تقدم ويقضي بغض النظر عن بعض المطلوبين لهروبهم بطريقة غير شرعية، خصوصا ان مطلوبين كثر خرجوا بنفس هذه الطريقة ولكن ليس شريطة ان يكون ذلك منسقا.

وبالعودة الى تفاصيل ما كان سرب من اجواء اللقاءات اللبنانية ـ الفلسطينية التي كانت تحظى بغطاء اقليمي او مباركة، فان النقاشات تركزت على عدة ملفات منها اولا، معالجة ملف المطلوبين باحكام قضائية والبالغ عددهم اكثر من الف فلسطيني، عبر تشكيل لوائح باسمائهم والاحكام التي تواجههم وعرضها على القضاء لتامين محاكمات لهم باسرع وقت، وذلك بهدف فصلهم عن بقية المطلوبين المصنفين في خانة الارهاب، وعدم فتح المجال لاستغلالهم او توريطهم في اي مواجهة قد تحصل.

اما الملف الثاني وهو الاكثر تعقيدا، فكان يتركز على ملف المطلوبين الاسلاميين، والذين يتفاوت عديدهم بين الجانبين اللبناني والفلسطيني، بين 200 وفق المصادر الفلسطينية و800 بحسب المصادر اللبنانية، وطرحت عدة حلول منها خروجهم الى سوريا على غرار ما حصل مع داعش والنصرة.

هذا الطرح الذي تروج له الفصائل الفلسطينية في المخيم، يلقى قبولا عند طرف لبناني يرغب في حصول تسوية تجنب المخيم وعاصمة الجنوب تداعيات اي مواجهة عسكرية، خصوصا وان ″البروفة″ العسكرية التي حصلت قبل فترة اثبتت صعوبة استئصال هذه المجموعات من دون الوصول الى دمار شامل للمخيم وخسائر بشرية يصعب التكهن بحجمها.

لكن الامور في الساعات الماضية سارت بعكس ما يشتهي دعاة التسوية، وبدا ان التسريبات الاعلامية للحل المطروح كانت بمثابة بالونات اختبار لجس نبض شريحة لبنانية لا تزال على موقفها الرافض لاي تسوية، تؤدي الى خروج ″الارهابيين″، وتدعو الى الانتقام منهم، وهي رغبة تضاعفت بعد خروج عناصر النصرة وداعش سالمين من لبنان.

ووفق المعلومات″فان فرص الحل النهائي لكل الملفات باتت تتراجع بعد التفاؤل الذي اشيع مؤخرا، وبات شبح المراوحة التي قد تصل الى التوتير مجددا يتقدم، مع وجود اصرار من كل الفصائل والجهات اللبنانية على ضرورة عدم اللعب بالوضع الامني، واعطاء مزيد من الوقت لحين تبلور حلول اخرى يمكن ترويجها لبنانيا″.

وتضيف المعلومات″ان فرضية خروج المطلوبين لحفظ دماء ابناء المخيم لا يمكن حاليا تسويقها وهي تحتاج الى مزيد من الوقت، وان كانت هي اصل المشكلة ومعالجتها تعتبر مفتاح الحل لازمة المخيم وسكانه، لكن هذه الاعتبارات تسقط امام شعارات سياسية رفعت وسترفع وتتعلق بالسيادة وغيرها، ولن يكون بمقدور اي طرف تحمل تبعاتها″.

وتختم المعلومات″ان الباب لم يقفل بعد، وهناك ايام  حاسمة امام الجميع للوصول الى تسويات باقل الخسائر، وان عملية الاقناع او الضغط  ربما لن تمر على البارد، وهي تحتاج بعض التسخين، لفرض تسوية امر واقع يرضى بها الجميع، مع العلم ان لعبة الوقت قد تكون سيفا ذو حدين، وعلى الجميع حينها تحمل النتائج″.

Post Author: SafirAlChamal