كيف ستنعكس النسبية على التمثيل المسيحي؟… مرسال الترس

عندما رفضت فئات واسعة من المسيحيين في لبنان حيثيات إتفاق الطائف الذي أعاد النظر في صياغة الدستور مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي، لم تضع في حساباتها أنها ستنتظر نحو ثلاثة عقود قبل أن تتمكن من إجراء تعديل على أبرز تداعياته، ألا وهي كيفية إجراء الانتخابات النيابية وعلى أي قانون يمنحها الفرصة لتصحيح تمثيلها في مجلس النواب!

الفئات التي شكلت رأس حربة في رفض الاتفاق لا بل ذهبت باتجاه مقاطعة الانتخابات العامة في العام 1992 أصبحت في صلب الطائف، ورفعت منذ سنوات شعار تحسين التمثيل المسيحي، بدل أن تعمل الطوائف الأخرى على تحديد هوية أكثر من ثلث عدد النواب المسيحيين.

يرى قيادي مسيحي، أن التمثيل المسيحي في القانون الجديد سيأتي عادلاً وسيعطي كل ذي حق حقه الى حدٍ كبير، وبما يمثل، لا بما يتم نفخ نفسه به، على غرار ما حصل في الادعاء بالحصول على نسبة تقارب التسعين بالمئة بعد إتفاق معراب.

وهو يبدي إعتقاده أمام زواره أن أفضل القوى المسيحية لن تستطيع الحصول على أكثر من ثلاثة عشر نائباً، في حين سيتقلص تمثيل آخرين الى ما دون نصف ما حصلوا عليه في آخر إنتخابات عبر قانون الستين، أما القوى الأخرى فسيتحسن تمثيلها، في حين ستتمكن قوى مستقلة من الظهور مجدداً بعدما فُرض عليها الانكفاء نتيجة إنتخابات “المحادل والبوسطات”.

ويستغرب القيادي المسيحي لجوء حيثيات إجتماعية محددة الى إعتماد “الالبسة الحزبية” كغطاء للدخول الى الندوة البرلمانية بالرغم من حضورها الملموس عبر استقلاليتها، ويرى أن المكّون المسيحي في الانتخابات المقبلة  سيتشظى الى أكثر من عشرين حالة، وكلٌ منها ستعتبر أن لها نفس الحقوق في خوض غمار السباق الى قصر بعبدا. في وقت ستتمكن فيه طوائف أخرى من المحافظة على هرميتها القائمة بنسبة كبيرة.

ولدى سؤاله عن المعطيات التي تجعله يتوقع ذلك التشظي في الصف المسيحي يجيب: “منذ إندلاع الحرب في لبنان قبل أكثر من أربعة عقود ذهبت بعض القوى المسيحية الحزبية الى رفع شعار محاربة الاقطاع في الطائفة، الأمر الذي لاقى آذاناً صاغية لدى شرائح واسعة من الشباب، ولكن عندما وصلت تلك القوى الى السلطة أو تمكنت من فرض سطوتها في ظروف محددة عمدت الى ممارسات أشد إيلاماً من الذي كان سائداً منذ ما قبل الاستقلال، مما ولّد شعوراً بالاحباط لدى فئات واسعة، لا بل أن شرائح كبرى تنتظر المناسبات الانتخابية المقبلة التي سيكون فيها مساحة واسعة للمحاسبة، من أجل تلقين أولئك الذين غرروا بالشباب المسيحي الدرس المناسب.

ويضيف: “لاحظوا تصرفات المسؤولين اليوم إن لجهة كثافة الاحصاءات التي يدفعون الغالي لاجرائها، والتردد في الاقدام على إجراء الانتخابات الفرعية حتى لا تنكشف أحجامهم الحقيقية”.

ليختم مبدياً اعتقاده أن المسؤولين سيفتشون عن ألف سبب وسبب من أجل تأجيل أو إلغاء الانتخابات ولكنهم سيفشلون، والاحجام ستظهر على حقيقتها. 

Post Author: SafirAlChamal